ما هو الدّليلُ الرّوائيّ لقولِه تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسعَونَ فِي الأَرضِ فَساداً

: سيد رعد

السّلامُ عليكم ورحمة الله  

هذهِ الآيةُ – على لسانِ كثير منَ المُفسّرينَ – تبيّنُ أنّ اللّهَ عزّ وجلّ وضعَ حدّاً لمَن يحاربونَ أولياءَ اللّهِ والمؤمنينَ بشهر السّلاحِ وقطعِ الطّرقِ وغيرها وهوَ أَن يُقَتَّلُوا ، أَو يُصَلَّبُوا ، أَو تُقَطَّعَ أَيدِيهِم وَأَرجُلُهُم مِن خِلاف ، أَو يُنفَوا مِنَ الأَرضِ . . . أي فإن قتلَ فعليهِ القتلُ، وإن زادَ عليهِ بأخذِ المالِ فقَط فجزاؤه مُضافاً إلى القتلِ أن يُصلبَ للفضيحةِ والعبرةِ، وإذا أخذَ المالَ فقَط فجزاؤه أن تُقطّعَ يدُه ورجلُه مِن خلاف، وإن أخافَ السّبيلَ فقَط بلا تجاوز إلى أحد فإنّما عليه النّفيُ مِن بلدِه إلى بلد آخر، يتوبُ حقيقةً أو يموتُ أو يخرجُ مِن بلادِ الإسلامِ. ذلِكَ لَهُم خِزيٌ فِي الدُّنيا أي أن ما ذكر من عقاب هو لفضيحتهم في الدنيا وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ والإبهامُ في عذابِهم يشيرُ إلى شدّتِه وعظمِه. ويؤيّدُ ذلكَ ما رواهُ الكُلينيّ (ره) في كتابِه الكافي (الكافي (ج7/ص245-246)، عن مُحَمَّد بن يَحيَى عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَّد عَن عَلِيّ بنِ الحَكَم وحُمَيد بن زِيَاد عَنِ ابنِ سَمَاعَةَ عَن غَيرِ وَاحِد مِن أَصحَابِه جَمِيعاً عَن أَبَان بنِ عُثمَانَ عَن أَبِي صَالِح عَن أَبِي عَبدِ اللَّه ع قَالَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّه قَومٌ مِن بَنِي ضَبَّةَ مَرضَى فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّه ص أَقِيمُوا عِندِي فَإِذَا بَرَأتُم بَعَثتُكُم فِي سَرِيَّة فَقَالُوا أَخرِجنَا مِنَ المَدِينَةِ فَبَعَثَ بِهِم إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ يَشرَبُونَ مِن أَبوَالِهَا ويَأكُلُونَ مِن أَلبَانِهَا فَلَمَّا بَرَؤُوا واشتَدُّوا قَتَلُوا ثَلَاثَةً مِمَّن كَانُوا فِي الإِبِلِ فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّه ص فَبَعَثَ إِلَيهِم عَلِيّاً ع فَهُم فِي وَاد قَد تَحَيَّرُوا لَيسَ يَقدِرُونَ أَن يَخرُجُوا مِنه قَرِيباً مِن أَرضِ اليَمَنِ فَأَسَرَهُم وجَاءَ بِهِم إِلَى رَسُولِ اللَّه ص فَنَزَلَت هَذِه الآيَةُ عَلَيه : * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسعَونَ فِي الأَرضِ فَساداً أَن يُقَتَّلُوا أَو يُصَلَّبُوا أَو تُقَطَّعَ أَيدِيهِم وأَرجُلُهُم مِن خِلاف أَو يُنفَوا مِنَ الأَرضِ ) * فَاختَارَ رَسُولُ اللَّه ص القَطعَ فَقَطَعَ أَيدِيَهُم وأَرجُلَهُم مِن خِلَاف.  

وفي رواية ثانية: عن عَلِيّ بن إِبرَاهِيمَ عَن أَبِيه وأَبُو عَلِيّ الأَشعَرِي عَن مُحَمَّد بنِ عَبدِ الجَبَّار جَمِيعاً عَن صَفوَانَ بنِ يَحيَى عَن طَلحَةَ النَّهدِيّ عَن سَورَةَ بنِ كُلَيب قَالَ قُلتُ لأَبِي عَبدِ اللَّه ع رَجُلٌ يَخرُجُ مِن مَنزِلِه يُرِيدُ المَسجِدَ أَو يُرِيدُ الحَاجَةَ فَيَلقَاه رَجُلٌ أَو يَستَقفِيه فَيَضرِبُه ويَأخُذُ ثَوبَه قَالَ أَيَّ شَيء يَقُولُ فِيه مَن قِبَلَكُم قُلتُ يَقُولُونَ هَذِه دَغَارَةٌ مُعلَنَةٌ وإِنَّمَا المُحَارِبُ فِي قُرًى مُشرِكِيَّة فَقَالَ أَيُّهُمَا أَعظَمُ حُرمَةً دَارُ الإِسلَامِ أَو دَارُ الشِّركِ قَالَ فَقُلتُ دَارُ الإِسلَامِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ مِن أَهلِ هَذِه الآيَةِ * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ) * إِلَى آخِرِ الآيَةِ  

وفي رواية ثالثة: عن عَلِيّ بن إِبرَاهِيمَ عَن أَبِيه عَنِ ابنِ أَبِي عُمَير عَن جَمِيلِ بنِ دَرَّاج قَالَ سَأَلتُ أَبَا عَبدِ اللَّه ع عَن قَولِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسعَونَ فِي الأَرضِ فَساداً أَن يُقَتَّلُوا أَو يُصَلَّبُوا أَو تُقَطَّعَ أَيدِيهِم ) * إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَقُلتُ: أَيُّ شَيء عَلَيهِم مِن هَذِه الحُدُودِ الَّتِي سَمَّى اللَّه عَزَّ وجَلَّ قَالَ ذَلِكَ إِلَى الإِمَامِ إِن شَاءَ قَطَعَ وإِن شَاءَ صَلَبَ وإِن شَاءَ نَفَى وإِن شَاءَ قَتَلَ قُلتُ النَّفيُ إِلَى أَينَ قَالَ يُنفَى مِن مِصر إِلَى مِصر آخَرَ – وقَالَ إِنَّ عَلِيّاً ع نَفَى رَجُلَينِ مِنَ الكُوفَةِ إِلَى البَصرَةِ. وغيرُها منَ الرّواياتِ في هذا الصّددِ. ودمتُم سالِمين.