سجود الشمس تحت العرش

سؤال: [الشمس الامتحان الحقيقي لنبوة محمد] الحديث المخفيّ في معجم الطبراني والذي يؤكّدُ بقاء الشمس في فترة الليل ساجدةً تحت العرش من طريق عبد الله بن عمرو وسند الرواية جميعهم ثقات. ‏عن النبيّ قال: إنّ الشمس إذا غربت أتت تحت العرش فسجدت فيقال لها اطلعي من حيث كنت تطلعين فإذا كانت تلك الليلة استأذنت فلا يردُّ عليها فإذا ذهب من الليل ما ذهب وكانت الأفق كالطوق وظنت أنها لو أذن لها لم تبلغ فتقولُ أيا ربّ ما بعد المشرق من المغرب فيقال لها أطلعي من حيث غربتِ. في هذا الحديث نجد أنّ النبي يؤكّدُ أنّ الشمس تبقى طوال الليل ساجدةً تحت العرش حتى تأتي الأفق فتبدأ بالظهور.

: الشيخ معتصم السيد احمد

الجواب:

لا شبهة في صحّةِ هذا الحديث عند أهلِ السّنة والجماعة، وفي المقابلِ ليس لهذا الحديثِ طريقٌ خاصٌ عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام، ومع ذلك لا يمكنُ أنكارهُ من زاوية مخالفتهِ للعلم كما يلمّحُ صاحب السؤال، فهناك الكثير من الردودِ على الشبهاتِ التي يثيرها البعض على هذا الحديث وأمثاله.

الشبهةُ الأولى: ذهابُ الشمس وجريانها يتعارضُ مع حقيقة كون الأرض هي التي تدور حول الشمس وليس العكس.

وقيل في الردّ على ذلك: كونُ الأرض هي التي تدورُ حول الشمس لا يعني أنّ الشمسَ ساكنةٌ وثابتة، فللشمس مدارها الخاصّ حول مركز المجرة.

الشبهةُ الثانية: الشمسُ لا تخرجُ عن مجموعتها الشمسية حتى تذهبَ تحت العرش.

وقيل في الردّ عليه: إنّ الكونَ كله وجميع ما خلق الله واقعٌ تحت عرش الرحمن، وسجودُ الشمس لا يعني توقفها، فمن الخطأ تشبيهُ سجود الشمس بسجودِ الإنسان فجميعُ المخلوقاتِ لها سجودها الخاصّ الذي يعبّر عن خضوعها وتسليمها لله تعالى، وعليه لا يؤكّدُ الحديثُ على بقاء الشمس طوالَ الليل ساجدةً تحت العرش كما توهّم السائل وإنما يؤكّدُ فقط على سجودِ الشمس تحت العرش في حال غروبها وبما أنّ الغروبَ والشروق متكرّرٌ باستمرار فإنّ سجودها يكون دائماً لله تعالى.

وفي المحصّلة إنّ تلك الأحاديث وأمثالها ليست في وارد تقديم شرحٍ علمي وحسي لحركةِ الكواكبِ والأجرام السماوية وإنما في واردِ بيان الحقائق الغيبية التي يستحيل على الأجهزة والمراصد الفلكية معرفتها، فالحِكمة من تلك الأحاديث هو بيان عظمة الله وهيمنتهِ على جميع خلقه، والسجودُ هو المصداقُ الأبرزُ لخضوع جميع الخلق لله تعالى.

فتلك الأحاديثُ تؤكّدُ فقط على أنّ كلّ شيء يسجد لله بما في ذلك الشمس، فحركةُ الشمس شروقاً وغروباً إنما يكونُ بأمر الله وإرادتهِ وسجودُ الشمس تحت العرش دليلٌ على ذلك.