معنى الناصبي

سؤال: هل الناصبي هو الذي ينصب العداء لأهل البيت (عليهم السلام) أم الذي ينصب العداء لشيعتهم؟ بل عدت بعض فرق الشيعة ضمن النواصب، هذا أمر يثير الحيرة واللغط بين المؤمنين.

: السيد عبدالهادي العلوي

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يأتي النصب – لغة – بمعنى المعاداة، قال الطريحيّ: (والنصب – أيضاً – المعاداة، يُقال: نصبتُ لفلان نصباً، إذا عاديته. ومنه: الناصب، وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت أو لمواليهم لأجل متابعتهم لهم) [مجمع البحرين ج2 ص173].

ويُطلق (الناصب) في الأحاديث الشريفة على معانٍ عديدة:

الأول: نصب العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) والتجاهر ببغضهم.

روى الشيخ الصدوق عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: « صنفان من أمتي لا نصيب لهم في الإسلام الناصب لأهل بيتي حرباً، وغالٍ في الدين مارق منه » [من لا يحضره الفقيه ج2 ص408].

الثاني: نصب العداء للشيعة من حيث كونهم شيعة.

روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن المعلى بن خنيس، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: « ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنّك لا تجد أحداً يقول: أنا أبغض محمّداً وآل محمّد، ولكن الناصب مَن نصب لكم وهو يعلم أنّكم تتولّونا أو تتبرؤون من أعدائنا ». [معاني الأخبار ص365، علل الشرائع ص601، صفات الشيعة ص9].

الثالث: كلّ مَن قدّم الجبت والطاغوت.

نقل ابن إدريس عن محمد بن علي بن عيسى، قال: « كتبت إليه - يعني : عليّ بن محمد (عليه السلام) – أسأله عن الناصب، هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: مَن كان على هذا فهو ناصب ». [مستطرفات السرائر ص68].

الرابع: كلّ مخالف للحقّ، كالواقفة والزيديّة.

روى الشيخ الكليني عن ابن المغيرة قال: « قلت لأبي الحسن الأول (عليه السّلام): إنّ لي جارين، أحدهما ناصب، والآخر زيديّ، ولا بدّ من معاشرتهما، فمَن أعاشر؟ فقال: هما سيّان، مَن كذّب آية من كتاب اللَّه فقد نبذ الإسلام وراء ظهره، وهو المكذّب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين، قال: ثمّ قال: إنّ هذا نصب لك، وهذا الزيديّ نصب لنا » [الكافي ج8 ص235].

أقول: والمعروف عند الفقهاء أنّ المعنى الأوّل هو الذي تترتّب عليه الأحكام الشرعيّة من النجاسة والكفر وعدم الاحترام ونحوها المذكورة في أبواب الطهارة والحجّ والنكاح والذبائح وغيرها، وقد صرّح بذلك كثيرٌ من العلماء في كتبهم الفقهيّة:

قال الشيخ الصدوق: (والجهال يتوهّمون أنّ كلّ مخالف ناصب، وليس كذلك) [من لا يحضره الفقيه ج3 ص408].

وقال المحقّق الحليّ: (الناصب: ويعني به مَن يظهر العداوة والشنان لأهل البيت عليه السلام، وينسبهم إلى ما يقدح في العدالة، كالخوارج، ومن ماثلهم) [المعتبر ج2 ص766]. وقال أيضاً: (لا يصح نكاح الناصب، المعلن بعداوة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام؛ لارتكابه ما يعلم بطلانه من دين الإسلام) [شرائع الإسلام ج2 ص525].

وقال العلّامة الحليّ: (الناصب - الذي يحرم ذبيحته ومناكحته -: هو مَن يتظاهر بالسبّ للأئمّة المعصومين عليهم السلام) [أجوبة المسائل المهنائية ص47]. وقال: (ويحرم أكل ما ذبحه الناصب وهو المعلن بالعداوة لأهل البيت ( عليهم السلام)، كالخوارج سمّى أولا وإن أظهر الإسلام) [تحرير الأحكام ج4 ص622].

وقال المحقّق النراقيّ: (المنتحلون للاسلام: ولا ريب في نجاسة الناصب منهم، وهو مَن أظهر بغض أحد من أهل البيت) [مستند الشيعة ج1 ص204].

وقال السيّد اليزديّ: (لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب..)، ثمّ قال في المسألة اللاحقة: (غير الاثنا عشرية من فرق الشيعة - إذا لم يكونوا ناصبين ومعادين لسائر الأئمّة ولا سابّين لهم – طاهرون. وأما مع النصب أو السبّ للأئمّة الذين لا يعتقدون بإمامتهم فهم مثل سائر النواصب) [العروة الوثقى ج1 ص145].

ووافقه على ذلك الفقهاء المعلّقون على العروة الوثقى – سوى بعضهم في تفصيلات دقيقة –، وهم أكثر من أربعين فقيهاً، وهذه أسماؤهم:

الشيخ علي الجواهريّ، والسيّد الفيروزآباديّ، والميرزا النائينيّ، والشيخ الحائريّ، والآقا ضياء الدين العراقيّ، والسيد أبو الحسن الأصفهانيّ، والسيّد حسين القميّ، والشيخ محمّد رضا آل ياسين، والسيّد محمّد تقي الخوانساريّ، والسيّد محمّد الكوه كمرئيّ، والسيّد صدر الدين الصدر، والشيخ الحسين كاشف الغطاء، والسيّد جمال الدين الگلپايگانيّ، والسيّد إبراهيم الإصطهباناتيّ، والسيّد حسين البروجرديّ، والسيّد مهدي الشيرازيّ، والسيّد عبدالهادي الشيرازيّ، والسيّد محسن الحكيم، والسيّد محمود الشاهروديّ، والسيّد أبو الحسن الرفيعيّ، والسيّد هادي الميلانيّ، والسيّد حسن البجنورديّ، والسيّد أحمد الخوانساريّ، والسيد عبدالله الشيرازيّ، والسيّد كاظم الشريعتمداريّ، والسيّد علي الفانيّ، والسيّد الخمينيّ، والسيّد المرعشيّ، والسيّد أبو القاسم الخوئيّ، والميرزا هاشم الآمليّ، والسيّد محمّد رضا الگلپايگانيّ، والسيّد عبدالأعلى السبزواريّ، والشيخ محمّد علي الأراكيّ، والشيخ محمّد أمين زين الدين، والسيّد محمّد الشيرازيّ، والسيّد حسن القميّ، والسيّد تقي القميّ، والسيّد محمّد صادق الروحانيّ، والسيّد محمّد مفتي الشيعة، والشيخ فاضل اللنكرانيّ، والسيّد علي السيستانيّ. [ينظر: العروة الوثقى والتعليقات عليها ج2 ص115-118].