لقب الإمام لغير الأئمَّة (ع)

السؤال: هل يصح إطلاق كلمة (الإمام) على أبي الفضل العبَّاس (عليه السلام) أو غيره من الشخصيات؟

: الشيخ نهاد الفياض

 الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم ـ عزيزي السائل ـ بأنَّ لفظ (الإمام) في اللغة يُطلق على كلِّ من يُقتدى به سواءٌ كان في الخير أم الشر، ولذلك ورد استعماله في القرآن الكريم بكلا المعنيين، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: 73]، وقوله سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ﴾ [القصص: 41]. وبذلك يتضح أنَّ لفظ (الإمام) في اللغة عامٌ لكلِّ من يُقتدى به في أمور الخير أو الشر على حدٍّ سواء.

نعم، إنَّ وصف الأئمَّة (عليهم السلام) بلقب (الإمام) في العقيدة عندنا لا يقتصر على معنى الاقتداء، بل يتضمَّن جملةً من الصفات، كالنص الإلهيِّ عليهم، وعصمتهم المطلقة، وكونهم حُججاً لله على خلقه، وغير ذلك مما ورد في الكتب العقائدية؛ ولذلك، فإنَّ إطلاق هذا اللقب على غيرهم ـ كأبي الفضل العبَّاس (عليه السلام) ونحوه ـ بهذا المعنى، لا يصح ولا يُقبل، نظراً لثبوت حصر عدد الأئمَّة في اثني عشر إماماً، كما دلَّت عليه الروايات المتواترة.

منها ـ مثلاً ـ ما رواه الشيخ الصدوق (طاب ثراه) بسنده عن يحيى بن أبي القاسم، عن الصادق جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «الأئمَّة بعدي اثنا عشر، أوَّلهم علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم، هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحُجج الله على أمَّتي بعدي، المقر بهم مؤمن والمنكر لهم كافر» [عيون أخبار الرضا ج1 ص61].

وغيرها من الأخبار الكثيرة في هذا المعنى.

أمَّا إذا استُخدم لفظ (الإمام) في معناه اللغويّ فلا إشكال في ذلك، لعدم ترتب محذورٍ عقائديٍّ عليه، ولا سيما إذا أُضيف إلى أمرٍ معيَّن، كما في قولنا: (إمام الجماعة). وبهذا يتبيَّن أنَّ إطلاق لفظ (الإمام) على أبي الفضل العبَّاس (عليه السلام) أو غيره من الشخصيات بهذا الاعتبار، هو استعمال صحيح ومقبول.

والنتيجة النهائيَّة من كلِّ ذلك، أنَّ استعمال وصف (الإمام) على أمثال أبي الفضل العبَّاس (عليه السلام) وغير من الشخصيات مقبولٌ من الناحية اللغويَّة دون العقائديَّة.. والحمد لله ربِّ العالمين.