الصفات الجسدية للإمام الجواد (ع)
السؤال: ما هي صفات الإمام الجواد (عليه السلام) الجسدية؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم - أيدك الله - أنَّ مذهب الإمامية قاطبةً، تبعاً لآثار أئمّة الهدى (عليهم السلام)، قاضٍ باشتراط الكمال المطلق في الإمام، وسلامته من جميع العيوب الخلقية؛ سواءً منها ما عُدَّ نقصاً عند العرف كالعمى، أو ما كان موجباً لنفور الطباع واستيحاش الرعية كالجذام والبرص والأمراض الوافدة.
والعمدة في هذا الباب - بعد حكم العقل بوجوب لطف الحق ونفي المنفرات عن حججه - مأثور الروايات المستفيضة:
منها: ما رواه الشيخان الكلينيّ والصدوق بالإسناد إلى عبد العزيز بن مسلم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديثٍ مبسوطٍ شريفٍ في بيان كينونة الإمامة وجعلها الإلهيّ، حيث أفاد (عليه السلام): «الإمام أمين الله في خلقه، وحجّته على عباده، وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذابّ عن حرم الله، الإمام المطهّر من الذنوب، والمبرّأ عن العيوب» [الكافي ج1 ص200، الأمالي ص776، عيون أخبار الرضا ج1 ص197، معاني الأخبار ص98، كمال الدين ص678].
ومنها: ما رواه الشيخ الكلينيّ بالإسناد إلى أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) في خطبةٍ غراءَ ترسم نعوت الأئمة وسماتهم، قال فيها (عليه السلام): «إنَّ الله عزّ وجلّ أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه.. فالإمام هو المنتجب المرتض،ى والهادي المنتجى.. لم يزل مرعياً بعين الله.. مصروفاً عنه قوارف السوء، مبرّأً من العاهات، محجوباً عن الآفات، معصوماً من الزلات» [الكافي ج1 ص204].
وأما جواد العترة الأطهار، الإمام بالحق أبو جعفر الثاني، محمّد بن عليّ التقيّ (صلوات الله عليه)، فقد كان نحيف البنية، مشيد العصب، بيّن الشبه بأمه السيدة سبيكة النوبية (خيزران) في سمرته؛ إذ كان (عليه السلام) آدم شديد الأدمة. حيث ذكر المؤرخون أنَّ سبيكة - أو الخيزران - من أهل بيت مارية القبطيَّة زوجة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وأنَّ أهل النوبة في مصر لهم السمرة الحادة كلونٍ طبيعيّ لبشرتهم، والخال أحد الضجيعين، وإنَّ العرق لدساسٌ، فمن الطبيعيّ جدّاً أن يشبه الولد أخواله.
وقد روى ابن جريرٍ بالإسناد إلى أبي محمد الحسن بن عليّ (عليه السلام)، قال: «كان أبو جعفر (عليه السلام) شديد الأدمة، ولقد قال فيه الشاكّون المرتابون - وسنّه خمسة وعشرون شهراً -: إنَّه ليس هو من ولد الرضا (عليه السلام)، وقالوا لعنهم الله: إنَّه من شنيفٍ الأسود مولاه، وقالوا: من لؤلؤٍ، وإنَّهم أخذوه، والرضا عند المأمون، فحملوه إلى القافة وهو طفل بمكّة في مجمع الناس بالمسجد الحرام، فعرضوه عليهم، فلمّا نظروا إليه وزرقوه بأعينهم خرّوا لوجوههم سجّداً، ثمّ قاموا فقالوا لهم: يا ويحكم، مثل هذا الكوكب الدريّ والنور المنير، يعرض على أمثالنا، وهذا - والله - الحسب الزكيّ، والنسب المهذّب الطاهر، والله ما تردّد إلّا في أصلابٍ زاكيةٍ، وأرحامٍ طاهرةٍ، ووالله ما هو إلّا من ذرّيّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ ورسول الله (عليهما السلام)، فارجعوا، واستقيلوا الله واستغفروه، ولا تشكّوا في مثله» [دلائل الإمامة ص384، نوادر المعجزات ص173].
بيد أنَّه كان مشرق المحيا، بسام الثغر، يسطع نور النبوّة والإمامة بين عينيه، وتلوح عليه سيماء الرسالة التي تنبئ عن محتده الزكيّ من سلالة الأنبياء. فما رآه أحدٌ من خلق الله، كائناً من كان، إلا داخلته له الهيبة والإجلال؛ إذ كانت جلالته ملكوتيةً مصدرها الحق جل وعلا، لا تستمد رفعتها من جاهٍ دنيويّ أو مقامٍ سياسيّ. ومن اعتز بالله أعزه، ومن استمد الجلال من ذي الجلال والإكرام، حباه الله بالغ الفضل والإنعام، فتبارك الله رب العالمين.
وقد روى الحافظ رجبٌ البرسيّ: «أنَّ أمّ الفضل لما دخل عليها بهرها جماله، فحصل لها الطمث، وقد قالت لعمّتها أم جعفر: والله يا عمّة، إنَّه لمّا طلع عليّ جماله حدث لي ما يحدث للنساء، فضربت يدي إلى أثوابي فضممتها» [مشارق أنوار اليقين ص151].
نكتفي بهذا القدر، والحمد لله أولاً وآخراً
اترك تعليق