هل اختلاف روايات شهادة الزهراء (ع) دليل على كذب مظلوميتها؟
السؤال: إنَّ اختلاف علماء ومؤرخي الشيعة في تاريخ استشهاد فاطمة الزهراء (عليها لسلام) على ثلاثة أقوال: 40 يومًا، 75 يومًا، و95 يومًا بعد رحيل النبيّ (صلى الله عليه وآله) يدلُّ على عدم صحة روايات كسر الضلع.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم –أيدك الله – أنَّ المستشكل جعل ملازمةً بين صحة مظلومية الصديقة الكبرى (عليها السلام) وعدم اختلاف تأريخ شهادتها، فبما أن مؤرخي الشيعة قد اختلفوا في تأريخ وفاتها، فهذا يعني أنَّ مظلوميتها غير صحيحة؛ لأنها لو كانت ثابتةً لما كان هناك اختلاف.
وهذه الملازمة عريَّةٌ عن البرهان فأنَّ اختلاف الروايات في استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لا يعتبر دليلاً على عدم صحة مظلوميتها، إذ لا ملازمة بين (صحة مظلوميتها) وبين (عدم اختلاف تاريخ شهادتها)، ثم روايات مظلومية السيد الزهراء (عليها السلام) ثابتةٌ في مصادر المسلمين، سواءٌ غصب فدك أو التهديد بالإحراق أو وقوع الإحراق أو غير ذلك، وهي مرويةٌ في مصادر العامة والخاصة، كما تم تفصيل ذلك بجواب تحت عنوان: (مظلومية فاطمة الزهراء (ع) ثابتة في مصادر الفريقين)، ومع ثبوتها لا يضرها الاختلاف في تاريخ شهادتها أو تاريخ وقوع مظلوميتها، فإذا ثبت وقوع مظلوميتها لا يضر أنَّها وقعت في يوم السبت أو يوم الخميس، في شهر صفر أو شهر ربيع، بسبب التعدي عليها بشهادتها يوم الأربعاء أو يوم الجمعة، في شهر ربيع الآخر أو جُمادى الأولى أو جُمادى الآخرة أو غير ذلك.
ولعلَّ الاختلاف في تأريخ استشهادها يعود إلى عدة عوامل نذكر منها:
1ـ عدم ضبط التأريخ عند العرب في ذلك الوقت، فكانوا يؤرّخون بالحوادث الكبرى ولم يكونوا يسجلون التأريخ، أي قبل ظهور التدوين في القرن الثاني.
2ـ تدوين التاريخ الإسلامي جاء متأخراً بعض الشيء، ممَّا جعل الروايات الشفوية عرضة للنسيان والتغيير. وشهادة الصديقة فاطمة (عليها السلام) في صدر الإسلام الأول
3ـ تعدد تواريخ استشهادها ربما كان بهدف تكرار ذكرها والتحدث عن مظلوميتها في عدَّة أيامٍ من السنة؛ لأنَّ ذلك يساعد في إبراز الظلم الذي تعرضت له من قبل ظالميها.
4ـ استشهاد السيدة الصديقة الكبرى (عليها السلام) هو نقطة انطلاق مهمة لفهم حقيقة من ظلمها؛ لذلك، بذل المخالفون جهودًا كبيرة لمنع الحديث عن مظلوميتها، حتى كادوا يطمسون ذكرها.
5ـ شدّة الكتمان والسرية في ظل ظروف القمع والاضطهاد، ولاسيما في العهد العباسيّ، حيث بلغ التصعيد من قبل الحكام العباسيين ضد أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، ومحبّيهم بشكلٍ عام، مما عقّد عملية التواصل بين الشيعة وأئمتهم، وجعلها مصحوبةً بالمخاطر فأدى إلى تعدد تواريخ استشهادها.
نكتفي بهذا القدر والحمد لله أولاً وآخراً.
اترك تعليق