معنى: «خلقكم الله أنواراً، فجعلكم بعرشه محدقين»
في صفة خلق أهل البيت (عليهم السلام) جاء ما يلي: «خلقكم الله أنواراً، فجعلكم بعرشه محدثين». ما معنى أنهم محدثين حول العرش؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم – أيدك الله – أنَّ هذه الفقرة «خلقكم الله أنواراً، فجعلكم بعرشه محدقين»، هي جزءٌ من «زيارة الجامعة الكبيرة» المشهورة، المروية عن الإمام الهادي (عليه السلام) [ينظر: من لا يحضره الفقيه ج2 ص613، عيون أخبار الرضا (ع) ج2 ص207، تهذيب الأحكام ج6 ص98، المزار للمشهدي ص529].
وأما بخصوص لفظة: «محدثين» وإنْ نقلتها بعضُ كتب المخالفين مثل: [إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل ج1 ص657]، فهي خطأٌ؛ إذ مصادرنا التي نقلت الزيارة ذكرت لفظة: «محدقين».
وذكرَ أهلُ اللغة أنَّ كلمة: «محدقين» تستعمل للإحاطة بشيءٍ من جميع جوانبه مثلًا، عندما نقول: أحدق به الأعداء، فنحن نعني أنَّهم أحاطوا به من كلِّ جهةٍ [ينظر: مقاييس اللغة ج2 ص142، مجمع البحرين ص425، لسان العرب ج10 ص38].
وقد فُسرَ العرشُ بعدة تفاسير، عمدتها:
1ـ المستفاد من بعض الروايات الواردة في العرش هو جملةُ جميع الخلق، فإنه يمثل المرتبة الأعلى التي تحيط بجلِّ المخلوقات.
2ـ هو العلمُ الذي أطلع اللَّه عليه أنبياءه ورسله وحُججه (عليهم السّلام)، فهم مستفيضين من علمه (عز وجل).
روى الشيخ الصدوق بالإسناد إلى المفضل بن عمر قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش..؟ فقال: العرش في وجهٍ هو جملةُ الخلق.. وفي وجهٍ آخر العرش هو العلمُ الذي اطلع الله عليه أنبياءه ورسله وحججه» [معاني الأخبار ص29].
قال الشيخ محمد تقي المجلسيّ: («فجعلكم بعرشه محدقين» -بالحاء والدال المهملتين -: أي مطيفين، أي مستفيضين من علمه، أو طائفين بالعرش الصوريّ في الأجساد المثاليَّة كالطواف بالبيت) [روضة المتقين ج5 ص484].
وقال العلاّمة السيد عبد الله شبّر («خلقكم الله أنواراً، فجعلكم بعرشه محدقين» - بالحاء والدال المهملتين -: أي مطيفين به. والمراد بالعرش: إمّا العلم، وهم مستنهضون من علمه تعالى، أو المراد به الجسم المحيط وكانوا أشباحاً أو في أجسادٍ مثاليَّةٍ يطوفون به) [الأنوار اللامعة ص152].
قال السيّد الخمينيّ: (وإنّ من ضروريات مذهبنا: أنّ لأئمّتنا مقاماً لا يبلغه ملكٌ مقرّبٌ ولا نبيٌّ مرسلٌ، وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإنّ الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) كانوا قبل هذا العالم أنواراً، فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلّا الله) [الحكومة الإسلاميَّة ص52].
نكتفي بهذا القدر والحمد لله أولاً وآخراً.
اترك تعليق