معيار تحديد العترة عند الشيعة
السؤال: ما هو معيار وقاعدة (تحديد العترة) عند الشيعة؟ فهل مثل: عبد الله الأفطح وإسماعيل بن جعفرٍ من العترة؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
يتضح الجواب من خلال بيان أمرين:
الأوّل: من الواضح أنّ المقصود من العترة المأمور باتّباعها هم خصوص المعصومين (عليهم السلام)؛ لأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ربط التمسّك بالعترة بالعصمة من الضلال، كما في حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين حيث ورد فيه: «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي»، والتحرّز عن الضلال لا يكون إلّا مع المعصوم. وأمّا غير المعصوم فهو مظنّةٌ للانحراف والفساد، فلا يكون التمسّك به عاصماً من الضلال.
الثاني: النصوص التي فيها تحديدٌ للعترة الطاهرة، نذكر منها:
1ـ روى الشيخ الصدوق بإسنادٍ صحيحٍ عن غياث بن إبراهيم، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، قال: «سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّي مخلّفٌ فيكم الثقلين؛ كتاب الله وعترتي، مَن العترة؟ فقال: أنا والحسن والحسين والأئمّة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديُّهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتّى يردوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حوضه» [عيون أخبار الرضا ج1 ص60، كمال الدين ص240، معاني الأخبار ص90].
2ـ روى الشيخ الصدوق بإسنادٍ صحيحٍ عن الريّان بن الصلت، قال: «حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو... فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا (عليه السلام): الذين وصفهم الله في كتابه، فقال عزّ وجلّ: {إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً}، وهم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّي مخلّفٌ فيكم الثقلين؛ كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أيّها الناس لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» [الأمالي ص616، عيون أخبار الرضا ج1 ص207].
3ـ روى الشيخ الصدوق بإسناده عن الإمام الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّي مخلّفٌ فيكم الثقلين؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض، كهاتين - وضمّ بين سبابتيه -. فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاريّ وقال: يا رسول الله، مَن عترتك؟ قال: عليٌّ والحسن والحسين والأئمّة من ولد الحسين إلى يوم القيامة» [كمال الدين ص244، معاني الأخبار ص91].
4ـ روى الخزّاز القمّيّ بإسناده عن عمر بن الخطاب قال: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أيّها الناس، إنّي فرطٌ لكم وإنّكم واردون عليّ الحوض، حوضاً عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى، فيه قدحان عدد النجوم من فضّة، وإنّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، السبب الأكبر كتاب الله، طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به ولا تبدّلوا، وعترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. فقلت: يا رسول الله، مَن عترتك؟ قال: أهل بيتي من ولد عليٍّ وفاطمة [عليهما السلام] وتسعةٌ من صلب الحسين أئمّةٌ أبرار، هم عترتي من لحمي ودمي» [كفاية الأثر ص92].
اترك تعليق