في أي جنّة كان آدم (ع) عندما عصى الله عز وجل؟

: سيد رعد

السلام عليكم ورحمة اللهأنّ المشهور والمعروف في لسان الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم) أنّ نبي الله آدم (ع) كان في جنة من جنان الدنيا التي يطلع عليها الشمس والقمر، وقد استدلّ على ذلك بالروايات الواردة في ذلك والتي منها:1-في كتاب علل الشرائع للصدوق (ره) (200): أورد بإسناده عن ابن الوليد، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان، عن الحسن ابن بشار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن جنة آدم، فقال: جنة من جنان الدنيا يطلع عليها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا ".  2-وفي تفسير علي بن إبراهيم القميّ (35 ): قال: سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة؟ فقال: كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا ". وأمّا بقيّة الفرق الإسلامية فقد اختلفوا في جنة آدم عليه السلام هل كانت في الأرض أم في السماء؟ فعلى الثاني هل هي الجنة التي هي دار الثواب أم غيرها؟ فذهب أكثر المفسرين وأكثر المعتزلة إلى أنها جنة الخلد، وقال أبو هاشم الجبائي: هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد، وقال أبو مسلم الأصفهاني وأبو القاسم البلخي وطائفة: هي بستان من بساتين الدنيا في الأرض كما يدل عليه هذان الخبران وإن أمكن اتحادهما. واحتج الأولون بأن الظاهر أن الألف واللام للعهد والمعهود المعلوم بين المسلمين هي جنة الخلد، وبأن المتبادر منها جنة الخلد حتى صار كالعلم لها فوجب الحمل عليها، وجوابهما ظاهر، واحتجت الطائفة الثانية بأن قوله تعالى: " اهبطوا " يدل على الإهباط من السماء إلى الأرض وليست بجنة الخلد كما سيذكر فلزم المطلوب، وأجيب بأن الانتقال من أرض إلى أخرى قد يسمى هبوطا "، كما في قوله تعالى: " اهبطوا مصرا " " لكن الظاهر من آخر الآية كون الهبوط من غير الأرض، ويؤيده ما في حديث الشامي أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن أكرم واد على وجه الأرض، فقال له: واد يقال له: سرنديب سقط فيه آدم من السماء. [ينظر: بحار الأنوار للعلامة المجلسيّ ج11/ص143]. ودمتم سالمين.