هناكَ رواياتٌ تذمُّ المُغالينَ الذينَ يعتقدونَ بأنّ أميرَ المؤمنينَ هوَ اللهُ تعالى، فيا حبّذا أن تنوّرونا بالأدلّةِ والرّواياتِ التي تذمُّهم، وكذلكَ الأحكامُ الشّرعيّةُ الخاصّةُ بالمُغالين. 

هناك روايات تذم المغالين الذي يعتقدون بأن امير المؤمنين هو الله تعالى. فيا حبذا أن تنورونا بالأدلة والروايات التي تذمهم وكذلك الأحكام الشرعية الخاصة بالمغالين

: السيد عبدالهادي العلوي

السلاك عليكم ورحمة الله وبركاته :  

ينبغي في البدايةِ بيانُ معنى الغلوّ، فنقولُ:  

إنّ الغلوَّ هوَ الإعتقادُ بألوهيّةِ أميرِ المؤمنينَ عليهِ السّلام أو أحدِ الأئمّةِ عليهم السّلام أو غيرِهم، وأنّه واجبُ الوجودِ وخالقُ الخلائقِ، وأنّه الإلهُ المُجسَّمُ الذي نزلَ إلى الأرض.  

ولا كلامَ عندَ الأصحابِ في كفرِ الغلاةِ؛ لإنكارِهم اللّهَ تعالى وإثباتِ الألوهيّةِ لغيرِه، فإنّه لا فرقَ بينَ الإلتزامِ بأنَّ الإلهَ هوَ الصّنمُ أو شخصٌ آخرُ أو أحدُ الأئمّةِ عليهم السّلام. والغلوّ بهذا المعنى هوَ المنظورُ إليهِ فيما سيأتي منَ الرّواياتِ والأحكامِ الشّرعيّة.  

وأمّا الإعتقادُ بالمقاماتِ العاليةِ لأهلِ البيتِ عليهم السّلام وأنّهم ولاةُ أمرِ اللهِ والعاملونَ له تعالى وأنّهم أكرمُ الخلقِ عندَه، وغيرُ ذلكَ معَ عدمِ إخراجِهم عَن حدِّ العبوديّةِ والرّقيّةِ للهِ تعالى، ولا جعلِهم شركاءَ لهُ جلّ جلاله في التّكوينِ والتّشريعِ، فلا محذورَ فيهِ، بل هوَ المذهبُ الحقّ الصّحيحُ، نرجو أن نحيى عليهِ ونموتَ عليه ونُحشرَ عليهِ إن شاءَ اللهُ تعالى. 

إذا عرفتَ هذا، فينبغي صرفُ العنانِ لذكرِ الأدلّةِ والرّواياتِ التي تذمّ الغلوَّ والغلاةَ، ولذكرِ الأحكامِ الشّرعيّةِ للغلاةِ، فيقعُ الكلامُ في أمرين:  

 

الأمرُ الأوّلُ: الأدلّةُ والرّواياتُ التي تذمّ الغلوَّ والغلاةَ:  

لا يخفى أنّ البراهينَ والأدلّةَ ـ العقليّةَ والقرآنيّةَ والحديثيّةَ ـ المَسوقةَ لإثباتِ الخالقِ الحقِّ ووحدانيّتِه وتنزّهِه عنِ الصّفاتِ السّلبيّةِ منَ الجسميّةِ والجهةِ وغيرِها، تُعتبرُ ردّاً على فكرةِ الغلوّ والغلاةِ، فأينَ مَن تعرضُه الأعراضُ وتغلبُ عليهِ الأمراضُ وتؤلمُه الأوجاعُ ويؤذيهِ الصّداعُ وتخطفُه المنيّةُ عنِ الإتّصافِ بكونِه ربَّ البريّةِ؟! ثمّ أينَ مَن يلدُ ويُولدُ عنِ النّسبةِ إلى الواحدِ الأحد؟!  

أمّا الرّواياتُ الواردةُ في ذمّ الغلاةِ فهيَ كثيرةٌ، نذكرُ جملةً مِنها:  

الأولى: روى الشّيخُ الصّدوقُ بإسنادِه عَن عليٍّ بنِ سالم ، عَن أبيه قالَ: قالَ أبو عبدِ اللهِ جعفرٌ بنُ محمّدٍ الصّادقِ عليهما السّلام: أدنى ما يخرجُ بهِ الرّجلُ منَ الإيمانِ أن يجلسَ إلى غالٍ فيستمعَ إلى حديثِه ويُصدّقَه على قولِه، إنّ أبي حدّثني، عَن أبيه، عَن جدّه عليهم السّلام أنّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآله قالَ: صِنفانِ مِن أمّتي لا نصيبَ لهُما في الإسلامِ : الغُلاةُ والقدريّةُ. (الخصالُ ص72). 

الثّانيةُ: روى الشّيخُ الصّدوقُ ـ تحتَ عنوانِ: تنزّلت الشّياطينُ على سبعةٍ منَ الغُلاةِ ـ بإسنادِه عَن أبي عبدِ اللهِ عليه السّلام في قولِه عزّ وجلّ : {هل أنبئُكم على مَن تنزّلُ الشّياطينُ * تنزّلُ على كلِّ أفّاكٍ أثيم} قالَ : هُم سبعةٌ : المغيرةُ ، وبنانٌ ، وصائدٌ ، وحمزةُ بنُ عمارةَ البربري ، والحارثُ الشّامي ، وعبدُ اللهِ بنُ الحارثِ ، وأبو الخطّابِ. (الخصالُ ص402). 

الثّالثةُ: روى الشيخُ الصّدوقُ بإسنادِه عَن أبي عبدِ اللهِ الصّادقِ عليه السّلام أنّه قالَ: لعنَ اللهُ الغُلاةَ والمفوّضةَ فإنّهم صغّروا عصيانَ اللهِ وكفروا بهِ وأشركوا وضلّوا وأضلّوا فراراً مِن إقامةِ الفرائضِ وأداءِ الحقوقِ. (عللُ الشّرائع ج1 ص227). 

الرّابعة: روى الشّيخُ الصّدوقُ بإسنادِه عنِ الحُسينِ بنِ خالدٍ عَن أبي الحسنِ عليٍّ بنِ موسى الرّضا عليهِ السّلام قالَ: يا بنَ خالدٍ إنّما وضعَ الأخبارَ عنّا في التّشبيهِ والجبرِ الغلاةُ صغّروا عظمةَ اللهِ تعالى فمَن أحبّهم فقَد أبغضَنا ومَن أبغضَهم فقد أحبّنا ومَن والاهُم فقَد عادانا ومَن عاداهم فقَد والانا ومَن وصلَهم فقَد قطعَنا ومَن قطعهَم فقد وصلنا ومَن جفاهُم فقَد برّنا ومَن برّهم فقد جفانا ومَن أكرمَهم فقد أهانَنا ومَن أهانَهم فقَد أكرمَنا ومَن قبلَهم فقَد ردّنا ومَن ردّهم فقد قبلنا ومَن أحسنَ إليهم فقَد أساءَ إلينا ومَن أساءَ إليهم فقَد أحسنَ إلينا ومَن صدّقَهم فقَد كذّبنا ومَن كذّبهم فقَد صدقَنا ومَن أعطاهُم فقَد حرمَنا ومَن حرمَهم فقد أعطانا يا بنَ خالدٍ مَن كانَ مِن شيعتِنا فلا يتّخذنَّ منهُم وليّاً ولا نصيراً. (عيونُ أخبارِ الرّضا ج1 ص130).  

الخامسةُ: روى الشّيخُ الصّدوقُ بإسنادِه عنِ الحُسينِ بنِ خالدٍ الصّيرفي قالَ : قالَ أبو الحسنِ الرّضا عليهِ السّلام : مَن قالَ بالتّناسخِ فهوَ كافرٌ ثمَّ قالَ عليه السّلام لعنَ اللهُ الغُلاةَ ألا كانوا يهوداً ألا كانوا مجوساً ألا كانوا نصارى ألا كانوا قدريّةً ألا كانوا مرجئةً ألا كانوا حروريّةً ثمَّ قالَ عليهِ السّلام : لا تقاعدوهم ولا تصادقوهم وابرؤوا منهم برئَ اللهُ منهم. (عيونُ أخبارِ الرّضا ج2 ص218).

السّادسةُ: روى الشّيخُ الصّدوقُ بإسنادِه عَن أبي هاشمٍ الجعفريّ قالَ : سألتُ أبا الحسنِ الرّضا عليهِ السّلام عنِ الغُلاةِ والمفوّضةِ، فقالَ : الغلاةُ كفّارٌ، والمفوّضةُ مُشركونَ، مَن جالسَهم أو خالطَهم أو آكلَهم أو شاربَهم أو واصلَهم أو زوّجَهم أو تزوّجَ منهُم أو آمنَهم أو إئتمنَهم على أمانةٍ أو صدّقَ حديثَهم أو أعانَهم بشطرِ كلمةٍ خرجَ مِن ولايةِ اللهِ عزّ وجلّ وولايةِ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآله وولايتِنا أهلِ البيتِ. (عيونُ أخبارِ الرّضا ج2 ص219).

السّابعةُ: روى الشّيخُ الطّوسيّ بإسنادِه عَن فُضيلٍ بنِ يسار ، قالَ : قالَ الصّادقُ عليهِ السّلام: إحذروا على شبابِكم الغُلاةَ لا يفسدونَهم ، فإنَّ الغلاةَ شرُّ خلقِ الله ، يصغّرونَ عظمةَ اللهِ ، ويدّعونَ الرّبوبيّةَ لعبادِ اللهِ ، واللهِ إنَّ الغُلاةَ شرٌّ منَ اليهودِ والنّصارى والمجوسِ والذينَ أشركوا . ثمَّ قالَ عليهِ السّلام: إلينا يرجعُ الغالي فلا نقبلُه ، وبنا يلحقُ المُقصّرُ فنقبلُه . فقيلَ له : كيفَ ذلكَ ، يا بنَ رسولِ اللهِ ؟ قالَ : لأنَّ الغالي قد إعتادَ تركَ الصّلاةِ والزّكاةِ والصّيامِ والحجِّ ، فلا يقدرُ على تركِ عادتِه ، وعلى الرّجوعِ إلى طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ أبداً ، وإنَّ المُقصّرَ إذا عرفَ عملَ وأطاعَ. (الأمالي ص650).  

الثّامنةُ: روى الشّيخُ الطّوسيُّ بإسنادِه عنِ الأصبغِ بنِ نُباتةَ ، قالَ : قالَ أميرُ المؤمنينَ عليه السّلام: اللّهمَّ إنّي بريءٌ منَ الغُلاةِ كبراءةِ عيسى بنِ مريمَ منَ النّصارى ، اللّهمَّ إخذلهم أبداً ، ولا تنصُر منهم أحداً. (الأمالي ص650). 

التّاسعةُ: روى الشّيخُ الكشيّ بإسنادِه عنِ المُفضّلِ بنِ يزيد، قالَ قالَ أبو عبدِ اللهِ عليهِ السّلام : وذكرَ أصحابَ أبي الخطّابِ والغلاةَ، فقالَ لي : يا مُفضّلُ لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا تؤاثروهم. (إختيارُ معرفةِ الرّجال ج2 ص586). 

العاشرةُ: روى الشّيخُ الكشيّ بإسنادِه عَن هشامٍ بنِ سالم ، عَن أبي عبدِ اللهِ وذكرَ الغلاةَ ، فقالَ : إنَّ فيهم مَن يكذبُ حتّى أنَّ الشّيطانَ ليحتاجُ إلى كذبِه . (إختيارُ معرفةِ الرّجال ج2 ص587). 

الحاديةُ عشر: روى الشّيخُ الكشيّ بإسنادِه عَن مرازمَ قالَ قال أبو عبدِ اللهِ عليه السّلام للغاليةِ : توبوا إلى اللهِ فإنّكم فُسّاقٌ كُفّارٌ مُشركونَ . (إختيارُ معرفةِ الرّجال ج2 ص587). 

الثانية عشرَ: روى الشّيخُ الكشيّ بإسنادِه عَن أبي بصيرٍ ، قالَ قالَ لي أبو عبدِ اللهِ عليه السّلام : يا أبا محمّدٍ إبرأ ممَّن يزعمُ أنّا أربابٌ قلتُ : برئَ اللهُ منهُ ، قالَ : إبرء ممَّن يزعمُ أنّا أنبياءُ قلتُ : برئَ اللهُ منه. (إختيارُ معرفةِ الرّجال ج2 ص587). 

الثالثةُ عشرَ: روى الشّيخ الكشيّ بإسنادِه عَن مصادفَ ، قالَ لمّا أتى القومُ الذينَ أتوا بالكوفةِ : دخلتُ على أبي عبدِ الله عليه السّلام فأخبرتُه بذلكَ ، فخرّ ساجداً وألزقَ جؤجؤه بالأرضِ وبكى ، وأقبلَ يلوذُ بأصبعِه ويقولُ : بَل عبدُ اللهِ قنٌّ داخرٌ، مراراً كثيرةً، ثمَّ رفعَ رأسَه ودموعَه تسيلُ على لحيتِه ، فندمتُ على أخباري إيّاه . فقلتُ : جُعلتُ فداكَ وما عليكَ أنتَ مِن ذا ؟ فقالَ : يا مصادفُ إنَّ عيسى لو سكتَ عمّا قالت النّصارى فيهِ لكانَ حقّاً على اللهِ أن يُصمَّ سمعَه ويُعمي بصرَه ، ولو سكتُّ عمّا قالَ فيَّ أبو الخطّابِ لكانَ حقّاً على اللهِ أن يُصمَّ سمعي ويُعمي بصري. (إختيارُ معرفةِ الرّجال ج2 ص587ـ588). 

 

الأمرُ الثّاني: الأحكامُ الشّرعيّةُ الخاصّةُ بالمُغالين:  

لقد تبيّنَ ممّا سبقَ: أنّ الغُلاةَ كفّارٌ، لكِن حيثُ أنّهم يُدخلونَ أنفسَهم في الإسلامِ وهوَ بريءٌ منهُم، فهُم كفّارٌ مُتشبّثونَ بالإسلامِ؛ لإقرارِهم بنبوّةِ النّبيّ صلّى اللهُ عليهِ وآله وإجرائِهم أحكامَ المُسلمينَ على أنفسِهم ودخولِهم في ضمنِهم. وحينئذٍ تجري عليهم الأحكامُ الشّرعيّةُ التي تجري على سائرِ الكُفّارِ المُنتحلينَ، نذكرُ جملةً منها معَ بعضِ كلماتِ الفقهاء:   

أوّلاً: الطّهارةُ والنّجاسةُ: ذكرَ الفقهاءُ مِن أنواعِ النّجاساتِ (الكافرُ)، والمُرادُ به: مَن كانَ مُنكراً للألوهيّةِ أو التّوحيدِ أو الرّسالةِ أو ضروريّاً مِن ضروريّاتِ الدّينِ معَ الإلتفاتِ إلى كونِه ضروريّاً بحيثُ يرجعُ إنكارُه إلى إنكارِ الرّسالة.  

قالَ المُحقّقُ الحليّ عندَ ذكرِ النّجاساتِ: (العاشرُ: الكافرُ، وضابطُه كلُّ مَن خرجَ عنِ الإسلاِم أو مَن إنتحلَه وجحدَ ما يعلمُ منَ الدّينِ ضرورةً، كالخوارجِ والغُلاةِ). شرائعُ الإسلامِ ج1 ص42. 

وقالَ أيضاً: (ومِن عدا الخوارجِ والغلاةِ مِن أصنافِ المُسلمينَ طاهرُ الجسدِ والسّؤرِ). شرائعُ الإسلامِ ج1 ص12. 

وقالَ أيضاً: (أسئارُ المُسلمِ طاهرةٌ وإن إختلفَت آراؤهم، عدا الخوارجَ والغلاة). المُعتبر ج1 ص97. 

وقالَ العلّامةُ الحليّ عندَ ذكرِ النّجاساتِ: (والكافرُ وإن أظهرَ الإسلامَ إذا جحدَ ما يُعلمُ ثبوتُه منَ الدّينِ، كالخوارجِ والغُلاةِ). إرشادُ الأذهان ج1 ص239.  

قالَ السّيّدُ اليزديّ ـ ووافقَه أكثرُ المُحشّينَ في الجُملةِ ـ: (لا إشكالَ في نجاسةِ الغُلاةِ والخوارجِ والنّواصبِ). العروةُ الوثقى ج1 ص145. 

ثانياً: غسلُ الأمواتِ ولواحقُها: 

قالَ المُحقّقُ الحليّ: (وكلُّ مظهرٍ للشّهادتينِ وإن لم يكُن مُعتقداً للحقّ، يجوزُ تغسيلُه، عدا الخوارجِ والغُلاة). شرائعُ الإسلام ج1 ص30.

وقالَ المُحقّقُ الجواهريّ ـ عندَ شرحِ عبارةِ الشّرائعِ ـ: (عدا الخوارجَ.. والغلاة.. وكذا كلُّ مَن إرتكبَ ما يحكمُ بسببِه بالكفرِ مِن قولٍ أو فعلٍ أو غيرِهما، فالنّواصبُ والمُجسّمةُ ومنكرو شيءٍ مِن ضروريّاتِ الدّينِ ونحوهم لا يجوزُ تغسيلُهم؛ للحُكمِ بكُفرِهم). جواهرُ الكلام ج4 ص80. 

وقالَ العلّامةُ الحليّ: (المقصدُ الرّابعُ: في غسلِ الأمواتِ: وهوَ فرضٌ على الكفايةِ - وكذا باقي أحكامه - لكلِّ ميّتٍ مسلمٍ، عدا الخوارجِ والغلاةِ). إرشادُ الأذهانِ ج1 ص229.

وقالَ الشّيخُ الأنصاريّ ـ في شرحِ عبارةِ العلّامةِ ـ: (ثمّ إنّ ما ذكرنا مِن وجوبِ جميعِ أحكامِ التّجهيزِ على المُسلمينَ كفايةً إنّما هيَ ثابتةٌ «لكلّ ميّتٍ مسلمٍ» بإظهارِ الشّهادتينِ «عدا» مَن جحدَ بعضَ الضّروريّاتِ كالنّواصبِ و«الخوارجِ والغُلاةِ» فإنّهم في الحقيقةِ كفّارٌ وإن إنتحلوا الإسلامَ). كتابُ الطّهارةِ ج4 ص179. 

وقالَ الشّهيدُ الأوّلُ: (ولا يُغسّلُ الخوارجُ ، ولا الغلاةُ ، وإن أظهروا الإسلامَ والنّاصبيُ خارجيٌّ.. ولا صلاةَ على الغلاةِ والخوارجِ والمُجسّمةِ). البيانُ ص69ـ76. 

ثالثاً: عدمُ دخول المساجدِ والحضراتِ المُنوّرة:  

قالَ الشّيخُ كاشفُ الغطاءِ بعدَ ذكرِ الغُلاةِ والنّواصبِ والخوارجِ: (ويمنعُ الجميعُ عَن دخولِ المساجدِ والحضراتِ المُنوّرةِ). كشفُ الغطاءِ ج4 ص365. 

رابعاً: عدمُ حليّةِ الذّبائحِ: ذكرَ الفقهاءُ أنّه يُشترطُ في حليّةِ الذّبائحِ أن يكونَ الذابحُ مُسلماً أو بحكمِه، فلا يتولّاهُ غيرُه، فلو ذبحَ غيرُه كانَ المذبوحُ ميتةً.  

قالَ المُحقّقُ الحليّ: (ذبائحُ المُسلمينَ كلّهم حلالٌ وإن إختلفوا في الآراءِ، عدا الخوارج والغلاة والمُجسّمة بالحقيقةِ، فإنّهم خارجونَ عنِ الإسلامِ وإن إنتحلوه). الرّسائلُ التّسعُ ص277.  

وقالَ أيضاً: (أمّا الذّابحُ، فيُشترطُ فيهِ الإسلامُ أو حكمُه، فلا يتولّاهُ الوثنيّ، فلو ذبحَ كانَ المذبوحُ ميتةً). شرائعُ الإسلام ج4 ص739. 

وقالَ المُحقّقُ الجواهريّ ـ في شرحِ عبارةِ المُحقّقِ ـ: («أمّا الذّابُح» ف‍لا خلافَ في أنّه «يشترطُ فيهِ الإسلامُ أو حكمُه» على معنى ما أشارَ إليه بقولِه: «فلا يتولّاهُ الوثنيّ» وغيرُه منَ الكُفّارِ غيرُ الكتابيّ وإن كانَ مِن كفّارِ المسلمينَ كالمُرتدِّ والغلاةِ والخوارجِ والنّصّابِ ونحوِهم، وحينئذٍ «فلو ذبحَ كانَ المذبوحُ ميتةً» وإن جاءَ بالتّسميةِ وغيرِها منَ الشّرائطِ، بل في المسالكِ وغيرِها أنّهُ مُجمعٌ عليه بينَ المُسلمينَ). جواهرُ الكلام ج36 ص80. 

وقالَ العلّامةُ الحليّ: (ولا يحلُّ لو ذبحَه النّاصبُ - وهوَ المعلنُ بالعدواةِ لأهلِ البيتِ عليهم السّلام كالخوارجِ - وإن أظهرَ الإسلامَ، ولا الغلاةُ). قواعدُ الأحكام ج3 ص318. 

خامساً: لزومُ قضاءِ العباداتِ:  

قالَ الشّيخُ كاشفُ الغطاءِ: (الكافرُ الأصليّ الَّذي لم يتشبَّث بالإسلامِ إذا تابَ، فإنّه لا يقضي ما فاتَه مِن صلاةٍ وصيامٍ. ولو كانَ مُرتدّاً عَن فطرةٍ أو ملَّةٍ، لزمَه القضاءُ. وأمّا المُتشبّثونَ بالإسلامِ كالغلاةِ ، والخوارجِ ، والمُجسّمةِ بالحقيقةِ ، ونحوِهم فالأقربُ لزومُ القضاءِ عليهم). كشفُ الغطاءِ ج4 ص69. 

سادساً: عدمُ إستحقاقِهم للغنائمِ:  

قالَ الشّيخُ كاشفُ الغطاءِ عندَ ذكرِ المقسومِ لهُ الغنائم: (لا سهمَ للعبيدِ.. ولا للمُتشبّثينَ بالإسلامِ منَ الغلاةِ والخوارجِ والأقسامِ الثلاثةِ منَ النّواصبِ والمُشبّهةِ والمُجسّمةِ على الحقيقةِ..). كاشفُ الغطاء ج4 ص413. 

سابعاً: عدمُ شمولِ أوقافِ المُسلمينَ لهم:  

قالَ العلّامةُ الحليّ: (ولو وقفَ على المسلمينَ فهوَ لمَن صلّى إلى القبلةِ، ويحرمُ الخوارجَ والغلاةَ). قواعدُ الأحكامِ ج2 ص391. 

وقالَ المُحقّقُ الجواهري ـ في شرحِ قولِ المُحقّق: « ولو وقفَ على المسلمينَ إنصرفَ إلى مَن صلّى إلى القبلةِ » ـ: (نعَم يخرجُ عنهُم كلُّ مَن حُكمَ بكُفره ، ولو لسبٍّ ونحوِه ، وإن إنتحلَ الإسلامَ كالخوارجِ والغلاةِ ونحوِهم ما لم يكُن الواقفُ منهم ، وإن إحتملَ دخولُهم في الرّياضِ ، لكنَّه في غيرِ محلِّه ، مِن غيرِ فرقٍ في ذلكَ كلِّه بينَ كونِ الواقفِ منَ المُسلمينَ مُحقّاً وغيرِه ، للعمومِ). جواهرُ الكلام ج28 ص37. 

وقالَ السّيّدُ اليزديّ: (إذا وقفَ على المُسلمينَ كانَ لكلِّ مَن أقرَّ بالشّهادتينِ مِن جميعِ فرقِ المسلمينَ عدا مَن حكمَ بكفرِهم ، منَ الخوارجِ والنّواصبِ والغلاةِ والمُجسّمةِ والمرتدِّ وكلِّ مَن أنكرَ ضروريّاً مِن ضروريّاتِ الدّين). العروةُ الوثقى ج6 ص325. 

ثامِناً: عدمُ إرثِهم المسلمينَ:  

قالَ العلّامةُ الحليّ في موانعِ الإرثِ: (المطلبُ الأوّلُ: في الكفرِ: وهو ما يخرجُ بهِ مُعتقدُه مِن دينِ الإسلامِ ، سواءٌ كانَ حربيّاً، أو ذمّيّاً، أو مرتداً، أو على ظاهرِ الإسلامِ إذا جحدَ ما يعلمُ ثبوتُه منَ الدّينِ ضرورةً كالخوارجِ والغلاةِ ، فلا يرثُ الكافرُ مسلماً، ويرثُ المسلمُ الكافرَ إلى إختلافِ ضروبِه). قواعدُ الأحكامِ ج3 ص343. 

وقالَ المُحقّقُ الجواهريّ: (أمّا الغلاةُ والخوارجُ والنّواصبُ وغيرُهم ممّن علمَ منهُم الإنكارُ لضروريّاتِ الدّينِ، فلا يرثونَ المُسلمينَ قولاً واحداً). جواهرُ الكلام ج39 ص32. 

وغيرُ ذلكَ منَ الأبوابِ الفقهيّةِ كالخُمسِ والزّكاةِ والنّكاحِ والقِصاصِ والديّاتِ وغيرِها ممّا يُشترطُ فيها الإيمانُ أو الإسلامُ أو نحوِ ذلكَ ممّا لا ينطبقُ على الغلاة.