إذا كانت الموسيقى حراماً فلماذا يشتمل تجويد القرآن على مقامات موسيقية؟

سؤال: لماذا حرم الاسلام الموسيقى مع أنّ تجويد القرآن نوع من الموسيقى فالموسيقى حاجةٌ إنسانية وستظهر بأيّ سياق يستخدمه الانسان. يستخدم في التجويد مقامات كالنهوند والرست والبيات ويبرع المجوّدُ بالتنقل بين المقامات كما يتنقل المطربون لهذا نجد ردّ فعل المستمع للآيات كردّ الفعل للمستمع للأغاني الطربية فالمحتوى الكلامي غير مؤثر بدون هذه الموسيقى؟

: الشيخ معتصم السيد احمد

الجواب:

الإجابةُ عن هذا السؤال تتضحُ إذا عرفنا موقفَ الشرع من الموسيقى، فمشهورُ الفقهاء هو حرمةُ الموسيقى المناسبةِ لمجالس اللهو واللعبِ وليس على إطلاقها، ونكتفي هنا بنقلِ فتاوى السيد السيستاني، حيث قال: "الموسيقى فنٌّ من الفنون الإنسانية كثر انتشارها هذه الأيام، بعض أنواع هذا الفن محلّل، وبعض أنواعه محرم، فالمحلَّل منه يجوز الاستماع له، والمحرم منه لا يجوز الاستماع له.

والموسيقى المحلّلة: هي الموسيقى غيرُ المناسبة لمجالس اللهو واللعب.

والموسيقى المحرّمةُ هي الموسيقى المناسبةُ لمجالس اللهو واللعب.

أمّا بخصوص الغناء فيقول: الغناء فحرام كله، وهو على المختار: الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالألحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب، ويلحق به في الحرمة قراءة القرآن الكريم والأدعية المباركة ومدائح أهل البيت (عليهم السلام) بهذه الألحان.

ويقول: لا يجوز قراءة القرآن الكريم، والأدعية الشريفة، والأذكار بالألحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب، والأحوط وجوباً ترك قراءة غيرها من الكلام غير اللهوي شعراً أو نثراً بذلك اللحن.

وفي إجابة عن سؤال: هل يجوز الالتذاذ بالاستماع الى مقرئ للقرآن وهو يرجع بصوته أثناء القراءة؟

يقول: إذا لم يكن اللحن المستخدم في القراءة غنائياً، فلا بأس بالاستماع اليها.

في سؤال آخر جاء فيه: بعض المقرئين أو المنشدين أو المغنيين يأخذون ألحان أهل الفسوق ويغنون أو ينشدون بها قصائد في مدح المعصومين (عليهم السلام)، فيكون المضمون مخالفاً لما تعارف عليه أهل الفسق والفجور، واللحن مناسباً لها؟ فهل يحرم التغني على هذه الصورة؟ وهل يحرم الاستماع؟

يقول في الجواب: نعم يحرّم ذلك على الأحوط.

ويتضح من كلّ ما تقدّمَ أنّ الموسيقى التي تناسبُ أهل اللهو واللعب هي المحرّمةُ، ولا علاقة لحرمتها بما فيها من أطوار ومقامات، وعليه لا إشكال في اشتمالِ تلاوة القرآن وتجويدهِ على تلك المقامات، بشرط أن لا يشبهَ ذلك ألحان أهل الفسوق والمعاصي، ففي الكافي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (اقرأوا القرآنَ بألحانِ العربِ وأصواتها، وإيّاكم ولحونِ أهلِ الفسوقِ والكبائر).