فضل زيارة السيدة الزهراء (ع)

هل وردت روايات في فضل زيارة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، كما ورد في باقي المعصومين (عليهم السلام)؟

: - اللجنة العلمية

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا شكّ في مطلوبيّة ومحبوبيّة زيارة الصدّيقة الكبرى السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وقد وردت روايات كثيرة عن المعصومين (عليهم السلام) تحضّ وترغّب في زيارتها (عليها السلام)، وأفتى بذلك جميع فقهاء الإماميّة (رضوان الله عليهم). بل إنّ محبوبيّة زيارتها من ضروريّات المذهب، بل ضروريّات الدين، كما نصّ الفقيه المحقّق الجواهريّ في [جواهر الكلام ج20 ص87].

ويمكن زيارة الزهراء (عليها السلام) من بُعد أو من قُرب في ثلاثة مواضع يُظنّ أنّها مدفونة فيه – وهي بيتها الشريف، والروضة المباركة، والبقيع الغرقد –؛ لأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) دفنها ليلاً وأخفى موضع قبرها بوصيّةٍ منها (عليها السلام)، كما هو معروف مشهور.

وذكر العلّامة المجلسيّ: أنّ زيارتها (عليها السلام) في الأوقات والساعات الشريفة المختصّة بها أفضل وأنسب؛ كيوم ولادتها، ويوم وفاتها، ويوم تزويجها بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وكذا سائر الأيّام التي ظهر لها فيها كرامة وفضيلة كيوم المباهلة ونحوه. [ينظر بحار الأنوار ج97 ص202].

ولنذكر في المقام جملةً من الروايات الواردة في فضل زيارتها، ثمّ نعقّبها بفتاوى الفقهاء:

المقام الأول: الروايات الشريفة:

وردت روايات كثيرة في مصادر المسلمين في فضل زيارة السيدة الزهراء (عليها السلام)، وقد قال الشيخ الطوسيّ: (والذي رُوي في فضل زيارتها أكثر من أن يُحصى) [تهذيب الأحكام ج6 ص9]، نذكر في المقام جملة منها:

1- روى الشيخان المفيد والطوسيّ بالإسناد عن عبدالملك، قال: « دخلتُ على فاطمة – عليها السلام –، فابتدأتني بالسلام، ثمّ قالت: ما غدا بك؟ قلتُ: طلب البركة، فقالت: أخبرني أبي وهو ذا، هو أنّ مَن سلَّم عليَّ ثلاثة أيّام أوجب الله له الجنّة، قال: فقلتُ لها: في حياته وحياتك؟ قالت: نعم، وبعد موتنا » [المزار ص177، تهذيب الأحكام ج6 ص9].

2- روى عماد الدين الطبريّ بالإسناد عن الإمام الصادق (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) – في حديث طويل –: « إنّ الله قد وكّل بفاطمة - عليها السلام - رعيلاً من الملائكة، يحفظونها من بين يديها ومن خلفها، وعن يمينها وعن يسارها، وهم معها في حياتها وعند قبرها بعد موتها، يكثرون الصلاة على أبيها وبعلها وبينها، فمَن زارني بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي، ومَن زار فاطمة - عليها السلام - فكأنّما زارني، ومَن زار عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - فكأنّما زار فاطمة - عليها السلام -، ومَن زار الحسن والحسين - عليهما السلام - فكأنّما زار عليّاً - عليه السلام -، ومَن زار ذرّيّتهما فكأنّما زارهما » [بشارة المصطفى ص220].

3- رُوي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن فاطمة (عليها السلام) قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): « يا فاطمة، مَن صلّى عليكِ غفر الله له، وألحقه بي حيث كنتُ من الجنّة » [كشف الغمة ج2 ص100، بحار الأنوار ج97 ص194].

4- رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: « مَن زار الطاهرة فاطمة فقال: (السَّلامُ عَلَيْكِ – إلى قوله – وَأَهْلِ الأَرَضِينَ)، ثمّ استغفر، غفر الله له وأدخله الجنّة » [إقبال الأعمال ج3 ص161، بحار الأنوار ج97 ص199].

5- روى ابن قولويه بإسناديه عن الإمام الباقر (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: « زارنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -... فقال: يا بُنيّ، أتاني جبرئيل - عليه السلام - آنفاً فأخبرني أنكم قتلى، وأنّ مصارعكم شتّى، فقال: يا أبه، فما لمَن يزور قبورنا على تشتتها؟ فقال: يا بُنيّ، أولئك طوائف من أمّتي يزورونكم، فيلتمسون بذلك البركة، وحقيق عليّ أن آتيهم يوم القيامة حتّى أخلّصهم من أهوال الساعة ومن ذنوبهم، ويسكنهم الله الجنّة » [كامل الزيارات ص132-133].

المقام الثاني: كلمات الفقهاء:

أطبقت كلمة فقهاء الإمامية (أنار الله برهانهم) على رجحان واستحباب زيارة الصديقة الكبرى (عليها السلام)، تعرّضوا لذلك في مدوّناتهم الحديثيّة والفقهيّة وغيرها، نذكر في المقام جملةً منها:

1- قال الشيخ المفيد: (ثمّ قِف بالروضة، وزُر فاطمة - عليها السلام -، فإنّها هناك مقبورة) [المقنعة ص459].

2- قال الشيخ الطوسيّ: (وينبغي أن يزور فاطمة - عليها السلام – من عند الروضة) [المبسوط ج1 ص386]، وقال – عند حديثه حول تحديد موضع قبرها –: (والأفضل عندي أن يزور الإنسان من الموضعين [يعني بيتها والروضة] جميعاً، فإنّه لا يضرّه ذلك، ويحوز به أجراً عظيماً) [تهذيب الأحكام ج6 ص9].

3ـ وقال الشيخ الطبرسيّ: (وأمّا موضع قبرها فاختُلف فيه.. فمَن استعمل الاحتياط في زيارتها زارَها في المواضع الثلاثة) [إعلام الورى ص152].

4ـ وقال العلّامة الحليّ: (يستحب زيارة فاطمة – عليها السلام – بالمنقول استحباباً مؤكّداً..) [تحرير الأحكام ج2 ص119]، وقال أيضاً: (يستحب زيارة النبيّ – عليه السلام – استحباباً مؤكّداً.. وزيارة فاطمة – عليها السلام – في الروضة وبيتها والبقيع) [قواعد الأحكام ج1 ص449].

5ـ وقال المحقّق الجواهريّ: (لا خلاف في أنّه « يستحب أن تُزار فاطمة – عليها السلام ».. استحباباً مؤكّداً، بل هو من ضروريّات المذهب بل الدين) [جواهر الكلام ج20 ص87]، وقال أيضاً: (ومن المستحبّات الأكيدة زيارة فاطمة سيّدة نساء العالمين، والأولى أن تُزار في الروضة وفي بيتها وفي البقيع؛ لمكان الاختلاف في دفنها) [نجاة العباد ص165].

6ـ وقال المحقّق ضياء الدين العراقيّ: (يستحبّ أن « يأتيَ » الحاجّ « المدينة المنوّرة لزيارة النبيّ – صلى الله عليه وآله – استحباباً مؤكّداً، وزيارة فاطمة – عليها السلام – من الروضة ».. بل هو من ضروريّات المذهب) [شرح تبصرة المتعلمين ج4 ص279].

7ـ وقال السيّد محمود الشاهروديّ – تعليقاً على عبارة: « يستحب أن تُزار فاطمة – عليها السلام - »: (لا ينبغي الارتياب فيه؛ لأنّ زيارة فاطمة – عليها السلام – من المستحبّات الأكيدة، ولها فضل عظيم، وثوابها جسيم) [كتاب الحجّ ج5 ص167].

8ـ وقال السيّد عبد الأعلى السبزواريّ – تعليقاً على « يستحبّ زيارة الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء – عليها السلام - » -: (بضرورة من الدين) [مهذب الأحكام ج15 ص48].

9ـ وقال السيّد محمّد صادق الروحانيّ: (يستحبّ زيارة فاطمة – عليها السلام -.. استحباباً مؤكّداً، بل هو من ضروريّات المذهب) [فقه الصادق ج12 ص243].

10ـ وقال السيّد علي السيستانيّ: (يستحبّ للحاجّ استحباباً مؤكّداً أن يكون رجوعه من طريق المدينة المنوّرة، ليزور الرسول الأعظم - صلى الله عليه وآله وسلم -، والصديقة الطاهرة - سلام الله عليها -، وأئمّة البقيع - سلام الله عليهم أجمعين -) [مناسك الحج ص358].

وقال مثله الميرزا جواد التبريزيّ في [مناسك الحج ص269]، والوحيد الخراسانيّ في [مناسك الحج ص233]، وغيرهم.

ونختم الكلام بما ذكره بعض العلماء في شرافة زيارة الصدّيقة الكبرى (عليها السلام)..

ذكر الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء: أنّه تختلف مراتب رجحان الزيارة باختلاف مراتب المزور [ينظر كشف الغطاء ج2 ص309].

وقال العلّامة الدربنديّ: (فاعلم أنّ أمير المؤمنين – عليه السلام – عند الله أفضل من الأئمّة – عليهم السلام – كلّهم، وله ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فُضّلوا، وهكذا من قول الرضا – عليه السلام – في فضل زيارة أمير المؤمنين – عليه السلام – على زيارة الحسين – عليه السلام – كفضل أمير المؤمنين على الحسين. فعلى هذا البناء، يكون في البين أصلٌ وقاعدة كليّة تجري في الكلّ إلّا فيما خرج بالدليل، فتكون من ثمرات هذه القاعدة: أفضليّة زيارة الزهراء – عليها السلام – على زيارة الحسن والحسين وسائر الأئمّة – عليهم السلام –) [إكسير العبادات ج1 ص545].

والحمد لله رب العالمين