معنى حديث: « بلا احتذاء أمثلة امتثلها »

السؤال: ما معنى قول الصديقة الطاهرة في خطبة فدك في وصف الله (جل جلاله) : « وأنشأ الأشياء بلا احتذاءِ أمثلةٍ امتثلها ».

: - اللجنة العلمية

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قالت الصدّيقة الكبرى (عليها السلام) في الخطبة الفدكيّة الشهيرة: « ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة أمثلها ».

ومعنى (الاحتذاء): الاقتداء به في الأمور، والإتيان بمثل ما أتى به، و(المثال): الصورة، و(امتثلها): أخذها مثالاً وعنواناً، أي تبع صاحب الصورة في فعلها.

فمعنى الفقرتين: أنّ الله تعالى أبدع الأشياء لا من مادّة سابقة، ولا أنشأها على هيئةٍ صنعها الغير، فالإبداع هو الإيجاد بلا مادّة، والإنشاء هو الإيجاد بلا مثالٍ.

وقد ورد هذا المعنى في جملة من الأحاديث، نذكر بعضها:

منها: ما ورد في خطبةٍ للنبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله): « ابتدأ ما ابتدع، وأنشأ ما خلق على غير مثالٍ كان سبق بشيء ممّا خلق » [التوحيد ص44].

ومنها: ما ورد في خطبةٍ مشهورة لأمير المؤمنين (عليه السلام: « لا من شيءٍ كان، ولا من شيء خلقَ ما كان... ابتدع ما خلق بلا مثال سبق... وكلُّ صانعِ شيءٍ فمِن شيءٍ صنعَ، واللهُ لا من شيء صنعَ ما خلق » [الكافي ج1 ص135، التوحيد ص43].

قال الشيخ الكلينيّ تعليقاً على الخطبة: (ألا ترون إلى قوله: « لا من شيء كان، ولا من شيء خلق ما كان »، فنفى بقوله: « لا من شيء كان » معنى الحدوث، وكيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ولا مثال، نفياً لقول مَن قال: إنّ الأشياء كلّها محدثة بعضها من بعض، وإبطالاً لقول الثنويّة الذين زعموا أنّه لا يحدث شيئاً إلّا من أصل، ولا يدبّر إلا باحتذاء مثال، فدفع (ع) بقوله: « لا من شيء خلق ما كان » جميع حجج الثنويّة وشبههم؛ لأنّ أكثر ما يعتمد الثنويّة في حدوث العالم أن يقولوا: (لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء، فقولهم: من شيء خطأ، وقولهم من لا شيء مناقضة وإحالة؛ لأنّ (من) توجب شيئاً (ولا شيء) تنفيه)، فأخرج أمير المؤمنين (ع) هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ وأصحّها فقال: « لا من شيء خلق ما كان »، فنفى (من)؛ إذ كانت توجب شيئاً، ونفى (الشيء)؛ إذ كان كلّ شيء مخلوقاً محدَثاً لا من أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية: إنّه خلق من أصل قديم، فلا يكون تدبير إلّا باحتذاء مثال) [الكافي ج1 ص136].

ومنها: ما ورد في خطبةٍ لأمير المؤمنين (عليه السلام): « أتقن ما أراد خلقه من الأشياء كلّها بلا مثال سبق إليه » [التوحيد ص33].

ومنها: ما ورد في خطبةٍ له (عليه السلام): « الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ولا مقدار احتذى

عليه من معبود كان قبله » [التوحيد ص50].

ومنها: ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): « إنّ الله عزّ وجلّ ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثالٍ كان قبله » [الكافي ج1 ص256].

والحمد لله ربّ العالمين