أسماء الأئمة (عليهم السلام) في القرآن

السؤال: ذكر القرآن أسماء أنبياء هم دون منزلة الأئمة (ع) عند الشيعة ولم يذكر أسماء الأئمة (عليهم السلام) وهذا يبيّن أنّهم بشر عاديون وليسوا كما يتوهم الشيعة؟

: سيد صلاح الحلو

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

حبذا أن تكون الأسئلة بعد تدبُّرٍ وأن لا يُلقي المرءُ أيَّ سؤالٍ يخطر على بالِه إلَّا بعد التأمّل، ليعكس في مرآة سؤاله ملامح فهمه ومعرفته لا قسمات جهله واستهزائه.

يدَّعي السائلُ هنا كبرى كليَّةً وهي أنّ كلَّ من يذكره القرآن ذكره لأهميَّته!

حسناً لنجاري هذا السائل في السير على هذه القاعدة فماذا ستكون النتيجة؟

لقد ذكر القرآن كلب أهل الكهف، ونملة سليمان، وحيَّة موسى ولم يذكر أحداً من الصحابة سوى زيد بن حارثة، فهل يعني ذلك أنّ هذه الحيوانات أكثر أهميَّةً من الصحابة؟

وذكر فرعون في القرآن الكريم أكثر مما ذكر اسم النبيّ (صلى الله عليه وآله) فهل يدلُّ ذلك على أنَّ فرعون أكثر أهميَّة من الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)؟

إن فتحنا هذا الباب فسنخرج بنتائج مضحكة لا تليق بأولي العقول.

ثم، أليس السنَّة النبويَّة حجَّةٌ على النَّاس على حدِّ حجيَّة آيات القرآن الكريم عليهم؟

ألم يقل القرآن الكريم: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا؟ [الحشر: 7]

وقد أمر النبيُّ (صلى الله عليه وآله) في غير موطنٍ باتّباع أمير المؤمنين (عليه السلام) في بدء الدعوة عند الإنذار يوم الدَّار، وفي ختام الرسالة يوم الغدير عند الرجوع من الحجّ.

ذلك أنَّ آيات القرآن التي أمرت بالصلاة وجعلتها كتاباً موقوتاً حجَّةٌ على النَّاس بمجملها، والأحاديث النبويَّة التي بيَّنت أجزاءها وشروطها حجَّةٌ عليهم بتفاصيلها.

والسنَّة تكمّل القرآن وكلاهما وحيٌّ معصوم، وعلى مثل هذا قِس سائر الموارد.

فالاعتراض: لِمَ لَم يقل القرآنُ (أنَّ علياً وليُّ الله) -مثلاً - وتنتهي المشكلة. ليس بسديد.

وهؤلاء المعترضون ليسوا عرباً أقحاحاً، ذلك أنَّك لا تجد عربياً في الصميم من العروبة يفهم العربية وآدابها يقول هذا، وعليه فلستَ تجد هذا الإشكال عند الصحابة العرب الأقحاح على بُغضهم الوصيّ عليه السلام وجحدهم ولايته؛ لأنّهم يعلمون أنَّ الإشارة أبلغَ من العبارة، والكناية أبلغ من التصريح، وإنَّ القرآن أشار إلى ذلك مراراً، وكنَّى تكراراً؛ ولهذا هم لم يقولوا إنّ القرآنَ لم تنزل فيه آيةٌ تشير إلى ولاية عليٍّ (عليه السلام)، بل أذعنوا بذلك غايته أنّهم سلبوا الحكومة منه بالقوة والغدر وشراء الذمم.

وإلَّا هل يتعبَّد الله تعالى النَّاسَ بغير الواضح من الأوامر وهو يقول: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة: 55]

فيأمرهم بولاية الذين آمنوا ثم يُبهم عليهم المقصود منه؟

والله تعالى يذكر أحياناً بعض الأمور ويُعمّي أخرى.

ذكر أسماء بعض الأنبياء كنبيِّنا (صلى الله عليه وآله) واسم إبراهيم ونوح وموسى وعيسى وسليمان وداود ويحيى وزكريا ويعقوب ويوسف وإسماعيل (عليهم السلام) وغيرهم، لحكمةٍ ينبغي البحث عنها.

وعمَّى أسماء أنبياء آخرين لمصلحةٍ اقتضاها فقال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ [البقرة: 246]

فكما لم يذكر اسم هذا النَّبي لم يذكر أسماء الائمة (عليهم السلام) وليس عدم ذكر هذا النبيّ قادح في عظمته، ولا عدم ذكر أسماء الأئمة (عليهم السلام) قادحٌ في عظمتهم، كما لم يقدح عدم ذكر أسماء فتية أهل الكهف في القرآن، ولا أسماء الحواريين ما دام حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد .

والذكر أحياناً يكون بالاسم وأخرى بالوصف.

ذكر هارون وصيَّ موسى (عليهما السلام) بالاسم، فقال تعالى: وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: 142]

وذكر وصيَّ سليمان بالوصف: فقال تعالى: قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [النمل: 40]

فإن رضيتَ أنّ (عليّاً) اسم علمٍ كما في قوله تعالى وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [مريم: 50] كما عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه عليُّ بن أبي طالبٍ (عليهما السلام) [بحار الأنوار ج35 ص59] فإن رضيت بهذا فنِعم الاتفاق ويكون ذكر الإمام عليٍّ (عليه السلام) على حدِّ ذكر هارون (عليه السلام) بالاسم.

وإن لم ترضَ فقد ذكره بالوصف كما في آية الولاية المتقدّمة:  وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ  على حدِّ ذكر وصيّ سليمان (عليه السلام) بالوصف وأنّه عنده علمٌ من الكتاب.

وذكر باقي الأئمة كما في آية المباهلة وسورة الدَّهر.

وذكر جميعهم كما في قوله تعالى: وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [ياسين: 12].