هل يصح حديث الدار من طرق العامة؟

نص الشبهة: يتداول الشيعة حديث الدار ويعتبرونه دليلاً على إثبات إمامة عليّ بسبب وجود عبارة: «هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي؛ فاسمعوا له وأطيعوا»، لكن، هناك اتفاقٌ بين أهل العلم على أنَّ هذا الحديث ليس له أصلٌ، وهو غير صحيح.

: السيد أبو اَلحسن علي الموسوي

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم –أيّدك الله – أنَّ حديث إنذار الأقربين من الأحاديث المشهورة الّتي تناقلتها كتب التاريخ والمغازي والحديث والتّفسير وبألفاظٍ وأسانيد مختلفةٍ، وهو من أحد الأدلّة التي يستدلُّ بها متكلّمو الإماميّة على الإمامة.

وفيما يأتي ننقل نص الحديث: «لما نزلت هذه الآية على رسول الله {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِين} [الشعراء: 214]، جمع رسول الله (ص) بني عبد المطّلب في دار أبي طالب، وهم أربعون رجلاً.. ثمّ قال: يا بنيّ عبد المطّلب، إنّ اللّه بعثني بالحقّ إلى الخلق كافّة، وبعثني إليكم خاصّة، فقال: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِين}.. فمن يجبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكنّ أخي وصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي؟ فلم يجب أحدٌ منهم. فقال أمير المؤمنين: أنا يا رسول اللّه أؤازرك على هذا الأمر.. فقال: فأنت أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي..».

وله طرقٌ كثيرةٌ عند العامة؛ لذا أفرد لها بعض علمائنا رسائل منها: «حديث الدار للسيد عليّ الميلاني»، و«حديث الدار للشيخ محمد جعفر الطبسيّ»، وغيرهما، جمعوا فيها تلك الطرق التي بعضها صحيحة الإسناد على مباني العامة، ومجموعها توجب صحة الحديث.

ونقتصر على بعض الطرق التي حكم النقاد عليها بالصحة وهي:

الأول: أخرج أحمد في [المسند ج1 ص15٩] و[فضائل الصحابة ج2ص712]، والنّسائيّ في [السنن الكبرى ج5ص125]، والطّبري في [تاريخه ج1 ص543]، وابن عساكر في [تاريخ دمشق ج 42 ص 47] وغيرهم من طريق أبي عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن عليّ قال: «جمع رسول الله (ص) - أو دعا رسول الله (ص) - بني عبد المطلب، فيهم رهطٌ كلّهم يأكل الجَذَعة ويشرب الفَرَق، قال: فصنع لهم مُداً من طعام، فأكلوا حتى شبعوا، قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يُمَسَّ، ثم دعا بغُمَرٍ، فشربوا حتى رَوُوا، وبقي الشراب كأنه لم يمس، أو لم يشرب، فقال: يا بني عبد المطلب، إني بُعِثتُ لكم خاصةً وإلى الناس بعامّة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيُّكَم يبايعني على أنْ يكون أخي وصاحبي؟ قال: فلم يقم إليه أحد، قال: فقمت إليه، وكنتُ أصغرَ القوم، قال: فقال: اجلسْ، قال: ثلاث مراتٍ، كلُّ ذلك أقوم إليه فيقول لي: اجلس، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي»، انتهى.

قال الهيثميُّ: (رواه أحمد، ورجاله ثقات) [مجمع الزوائد ج8 ص302].

وقال أحمد شاكر: (إسناده صحيح) [مسند أحمد ج2 ص165].

والثاني: أخرج أحمد باختصار في [المسند ج1ص545]، و[فضائل الصحابة ج2 ص700]، والبزار في [البحر الزخار ج10 ص145]، والطبريّ في [تهذيب الآثار ج4 ص56]، من طريق شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبّاد بن عبد الله، عن عليّ قال: «لمَّا نزلت هذه الآية: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِين} [الشعراء: 214]، قال: جمع النبيّ صلى الله عليه وسلم من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا، قال: فقال لهم: مَن يضمن عني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنَّة، ‌ويكون ‌خليفتي ‌في ‌أهلي؟ فقال رجلٌ - لم يسمّه شريك -: يا رسول الله، أنت كنت بحراً، من يقوم بهذا؟ قال: ثم قال لآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال عليٌّ: أنا».

قال الطّبريُّ: (وهذا خبر عندنا صحيح سنده) [تهذيب الآثار ج4 ص56].

وقال الهيثميُّ: (رواه البزّار وأحمد والطبرانيّ في الأوسط باختصار، ورجال أحمد وأحد إسنادي البزّار رجال الصحيح غير شريك، وهو ثقة) [مجمع الزوائد ج8 ص302].

نكتفي بهذا القدر، والحمد لله أوّلاً وآخراً.