معنى: «أشهد أن أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة»
السؤال: في صِفَة خَلْق أهل البيت (عليهم السلام) جاء ما يلي: «..وَأَنَّ أَرْوَاحَكُمْ وَنُورَكُمْ وَطِينَتَكُمْ وَاحِدَةٌ، طَابَتْ وَطَهُرَتْ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ..». ما معنى أنَّ أرواحهم ونورهم وطينتهم واحدةٌ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم – أيدك الله - أنَّ هذه العبارة: «أشهد.. أنّ أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة، طابت وطهرت بعضها من بعض» هي جزءٌ من الزيارة الجامعة الكبيرة، التي تُروى عن الإمام عليّ الهاديّ (عليه السلام) [ينظر: من لا يحضره الفقيه ج2 ص613، عيون أخبار الرضا (ع) ج2 ص207، تهذيب الأحكام ج6 ص98، المزار للمشهدي ص529].
وهي تدلُّ على وحدة المنشأ الوجوديّ لأهل البيت (عليهم السلام)، حيث تُبيِّن أنَّهم مخلوقون من نورٍ وروحٍ وطينةٍ واحدةٍ من أعلى عليين.
قال السيِّد عبد الله شبر: («وأشهد أنَّ أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة» مخلوقةٌ من أعلى علّيّين، وأبدانهم من علّيّين، وعلومهم وكمالاتهم واحدةٌ، «طابت» تلك الأرواح، «وطهرت» تلك الأبدان، «بعضها من بعض»، كما قال تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ»، أي: من طينةٍ واحدةٍ مخلوقةٍ من نور عظمته تعالى. فعن الصادق (عليه السلام) قال: «إنَّ الله خلقنا من عليين، وخلق أرواحنا من فوق ذلك، وخلق أرواح شيعتنا من عليين، وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم، وقلوبهم تحنُّ إلينا») [الأنوار اللامعة ج1 ص151].
وهناك من الأخبار ما يؤيد ثبوت هذه الفقرة من الزيارة، نذكر بعضاً منها:
1ـ خلقوا من روحٍ واحدةٍ:
روى الصدوق بالإسناد إلى أبي حمزة قال: سمعتُ عليَّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: «إنَّ الله (تبارك وتعالى) خلق محمَّداً وعلياً والأئمَّة الأحد عشر من نور عظمته أرواحاً في ضياء نوره، يعبدونه قبل خلق الخلق، يسبّحون الله (عزَّ وجلَّ) ويقدّسونه، وهم الأئمَّة الهادية من آل محمَّد (عليهم السلام)» [كمال الدين ص318].
وروى الصدوق أيضاً بالإسناد إلى عبد السلام بن صالحٍ الهرويّ، عن عليِّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفرٍ، عن أبيه جعفر بن محمَّد، عن أبيه محمَّد بن عليٍّ، عن أبيه عليِّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليٍّ، عن أبيه عليّ ابن أبي طالبٍ (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «ما خلق الله خلقاً أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي.. خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده، ثمَّ خلق الملائكة، فلمَّا شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا فسبَّحنا لتعلم الملائكة أنَّا خلقٌ مخلوقون، وأنَّه منزَّهٌ عن صفاتنا، فسبَّحت الملائكة بتسبيحنا» [علل الشرائع ج1 ص5].
2ـ خلقوا من نورٍ واحدٍ:
روى الخزاز القمّيّ بالإسناد إلى أنس بن مالكٍ عن النبيّ (صلَّى الله عليه وآله) قال: «خلقني الله تبارك وتعالى وأهل بيتي من نورٍ واحدٍ قبل أنْ يخلق آدم بسبعة آلاف عامٍ، ثمَّ نقلنا إلى صلب آدم، ثمَّ نقلنا من صلبه في أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات. فقلتُ: يا رسول الله، فأين كنتم وعلى أيّ مثالٍ كنتم؟ قال: كنَّا أشباحاً من نورٍ تحت العرش نسبح الله تعالى ونمجده» [كفاية الأثر ص72].
ونقل الحسن بن سليمان الحليّ: «رُوي عن أبي جعفرٍ (عليه السلام) أنّه قال: إنَّ الله (عزَّ وجلّ) خلق أربعة عشر نوراً من نور عظمته قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عامٍ، فهي أرواحنا، فقيل له: يا بن رسول الله! [عدّهم بأسمائهم] فمن هؤلاء الأربعة عشر نوراً؟ فقال: هو محمَّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والتسعة من ولد الحسين [و] تاسعهم قائمهم» [المختصر ص228].
3ـ خلقوا من طينةٍ واحدةٍ:
روى النعمانيّ بالإسناد إلى زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «نحن من شجرةٍ برأنا الله من طينةٍ واحدةٍ، فضلنا من الله، وعلمنا من عند الله، ونحن أمناء الله على خلقه، الدعاة إلى دينه، والحجاب فيما بينه وبين خلقه..» [الغيبة ص88].
وروى الصفَّار بالإسناد إلى أبي الحجاّج قال: قال لي أبو جعفرٍ (عليه السلام): «يا أبا الحجاج، إنَّ الله خلق محمَّداً وآل محمَّد من طينة عليّين، وخلق قلوبهم من طينةٍ فوق ذلك، وخلق شيعتنا من طينةٍ دون عليين ..» [بصائر الدرجات ص34]
إذن، الطيبة والطهارة ترتبط بالموضوعات الثلاثة: الأرواح، والنور، والطينة، حيث وحّدت الزيارة بينها، وجعلها نسيجاً أو تركيبةً واحدةً طيبةً وطاهرةً.
نكتفي بهذا القدر، والحمد لله أوّلاً وآخراً.
اترك تعليق