أصحاب النبي (ص) من بلاد فارس
السؤال: كم بلغ عدد الشخصيات من الأصول الفارسيَّة ضمن جيل الصحابة في صدر الإسلام المترجم لها في كتب طبقات الصحابة؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم – أيَّدك الله - أنَّ الرعيل الأول من صحابة النبي (صلى الله عليه وآله) حظي بفيضٍ من المكون الفارسيِّ الذي دخل حياض الإسلام رغبةً، فكانوا خير المؤازرين في تثبيت دعائم الدين، والذبِّ عن حياض الشريعة في المشاهد والفتوح، وبرزت منهم شخوصٌ غدت من الحوزة النبويَّة الأولى.
وفيما يأتي نضع بين يدي القارئ الكريم باقةً تضمُّ جماعةً من الصحابة من أبناء فارس، ممن شرح الله صدورهم للإسلام، فحسن إسلامهم، وقد انتخبنا من جملة أسمائهم عشرةً، قصراً عن الإطالة، وهي كالتالي:
1ـ سلمان المحمديّ (رضوان الله عليه):
سلمان الفارسيُّ يُعرف بـ «سلمان الخير». ويكنى بـ «أبي عبد الله»، فارسيٌّ من «رامهرمز»، وقيل: من «أصبهان» من قرية جي. هو أحد الأركان الأربعة من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) وخاصَّتِه. بلغ الغاية في الإيمان حتّى ورد في الأخبار الصحيحة: «سلمان منَّا أهل البيت» [الطبقات الكبرى ج4 ص77، المعجم الكبير ج6 ص212، المستدرك ج3 ص691].
جليل القدر، عظيم الشأن، عديم النظير في الزهد والتقوى والفقاهة. عُدّ عند أرباب السير والحديث كـ «لقمان الحكيم»، بل وُصف بأنَّه «بَحْرٌ لا يُنزف»، شهد الخندق وكان صاحب المشورة بحفره.
أُسلم عند قُدوم النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة، وتحرّر من الرقِّ ببركة دعاء النبيّ (ص) وعونه، توفي في المدائن سنة (35هـ)، وقيل: (36هـ)، ويُروى: أنَّه عاش عمراً طويلاً أدرك فيه وصايا الأنبياء والشرائع السابقة [ينظر: الاستيعاب ج2 ص 634، الإصابة ج3 ص118].
2ـ فيروز الديلميّ:
فيروز بن الديلميّ، ويُقال له: الحميريُّ نِسبةً لمقامه في حمير، يُكنى بـ «أبي عبد الله»، وهو من خيار أبناء فارس الذين استوطنوا اليمن، وفد على النبي (صلى الله عليه وآله).
وهو قاتل الأسود العنسيّ الكذاب الذي ادّعى النبوة، وقد أثنى عليه النبيّ (صلى الله عليه وآله) وبشَّر بقتله للعنسيّ قبل وصول الخبر، واصفاً إيّاه بقوله: «قتله الرجل الصالح فيروز بن الديلميّ».
كان ثابتاً على الإيمان، بصيراً في دينه، ترفَّع عن النسب الجاهليِّ واعتزَّ بوَلاء الله ورسوله حين سأل: إلى مَن نحن؟ فأجابه النبيُّ: «إلى الله وإلى رسوله».
وقد اختُلف في مدفن ووقت وفاته؛ فقيل: مات في خلافة عثمان، وقيل: بقي إلى أيَّام معاوية وتوفي سنة (53هـ) باليمن، وقيل: سكن مصر، ومات ببيت المقدس [ينظر: الاستيعاب ج3 ص1264، الإصابة ج2 ص329].
3ـ سالم مولى أبي حذيفة:
سالم بن مَعقِل، المعروف بـ «سالم مولى أبي حذيفة»؛ أصلُه من بلاد فارس من «إصطخر»، وقيل: من عجمها من «كرمد»، عُدَّ في صدور القُرّاء وأهل الحِذق بالقرآن، فكان يؤمُّ المهاجرين في مسجد قُباء قبل مقدم النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة، قُتِل في وقعة اليمامة سنة (12هـ) وهو يحمل لواء المهاجرين بعد أن قُطعت يده اليمنى فأخذه باليسرى حتّى قضى نحبه [ينظر: الاستيعاب ج2 ص 567، الإصابة ج3 ص11].
4ـ باذان – باذام - الفارسيّ:
هو من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن، وكان والياً عليها ومَلِكاً في زمانه، وهو أوَّل من أسلم من ملوك العجم؛ إذ تبيَّن له صدق نبوة المصطفى (صلى الله عليه وآله) حين أخبره بهلاك كسرى شيرويه في ليلته، فأسلم باذان وبايع، وبعث بإسلامه إلى المدينة، أقرَّه النبي (صلى الله عليه وآله) على ملكه واستعمله على سائر مخاليف اليمن، فكان أوَّل عاملٍ للنبيّ على اليمن قاطبةً [ينظر: الإصابة ج1 ص464].
5ـ بابويه الفارسيّ:
من الأبناء الفارسيّين المقيمين باليمن، وهو رسول الملك باذان إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، كان من ذوي الحجى والنباهة، وهو أحد الرجلين اللذين بعثهما باذان ببعث كسرى ليأتيا بخبر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن، دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) مع صاحبه خرخسرة، فلمَّا رأى هيبة المصطفى (صلى الله عليه وآله) خضع له، وأخبره النبيّ بهلاك كسرى في ليلته تلك، ثمَّ عاد إلى اليمن، وأخبر باذان بما رأى من معاجز النبوة، فكان سبباً في إسلام أهل اليمن من أبناء فارس، ثمَّ وفد على النبي (صلى الله عليه وآله) وأسلم وحَسُن إسلامه [ينظر: الإصابة ج1 ص463].
6ـ خُسرة الفارسيّ:
يُعرف بـ «خرخسرة» هو من أعيان أبناء الفرس المقيمين باليمن، وهو صاحب بابويه في الوفادة على النبي (صلى الله عليه وآله)، كان ذا منطقٍ وحكمة، وهو أحد الرسولين اللذين وجَّههما «باذان» ملك اليمن بتكليفٍ من كسرى «أبرويز» ليتحققا من خبر النبوة في الحجاز، دخل مع صاحبه على النبي (صلى الله عليه وآله) وهما محلوقا اللحى، فأعرض عنهما كراهةً لمنظرهما، ثمَّ أنبأهما بخبر الغيب في هلاك كسرى. لمَّا عاد لليمن وتحقق خبر هلاك كسرى كما أخبر الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله)، استبان له الحق فأسلم وحَسُن إسلامه، وكان من ثبات أهل اليمن على الدين عند ارتداد الأسود العنسيّ [ينظر: الإصابة ج2 ص302].
7ـ رشيد الفارسيّ:
يُكنى بـ «أبي عُقبة»، وهو من موالي الأنصار (بني سلمة)، فارسيٌُ الأصل، استوطن المدينة المنورة، وصار من عِداد الأنصار بالولاء، من المجاهدين السابقين، شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقعة أُحد والمشاهد بعدها، اشتهر بمقاله يوم أُحد حين ضرب رجلاً من المشركين قائلاً: (خُذها منِّي وأنا الغلام الفارسيُّ)، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله)، فصوَّب قوله وأرشده إلى إظهار الانتماء الإيمانيِّ والولائيِّ بقوله: «فهلّا قلتَ: خُذها منِّي وأنا الغلام الأنصاريُّ» [الاستيعاب ج4 ص1716].
8ـ أبو منصور الفارسيّ:
وهو من موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقيل: من موالي بعض الأنصار، وأصله من أبناء فارس الذين دخلوا في الإسلام، معدودٌ في جملة الصحابة الذين نالوا شرف الصحبة والخدمة في العهد النبويِّ، وقد شهد مع النبي (صلى الله عليه وآله) بعض مغازيه، وكان مثالاً للمؤمن الأعجميِّ الذي أخلص الولاء لله ولرسوله، واندرج في عداد المهاجرين بسبق إسلامه [ينظر: الإصابة ج7 ص320].
9ـ داذويه بن باذان الفارسيّ:
هو داذويه بن باذان عامل كسرى على اليمن، أُسلم على عهد النبي محمد (صلى الله عليه وآله) مع والده وبقية الأبناء في اليمن. أحد الشخصيات التاريخيَّة البارزة في تاريخ اليمن المبكر وظهور الإسلام، ويُعرف بدوره المحوريِّ في القضاء على حركة الأسود العنسيّ، فقد كان خليفةً لوالده باذان في حكم صنعاء.
ولما ادّعى الأسود العنسيُّ النبوّة، وسيطر على صنعاء، وقُتِل باذان، كان داذويه أحد القادة الثلاثة الذين أُرسل إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) مع فيروزٍ الديلميّ وجشيشٍ الديلميّ، لمحاربته.
قُتِل داذويه في اليمن خلال الاضطرابات التي تلت وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وتحديداً في فتنة قيس بن مكشوح المراديِّ الذي أراد طرد الفرس من اليمن والانفراد بالحكم [ينظر: الإصابة ج2 ص331].
10ـ خرّزاد بن بزرج الفارسيّ الصنعانيّ:
هو أحد الشخصيات التاريخيَّة من أبناء الفرس الذين استوطنوا اليمن الذين كان لهم دورٌ بارزٌ في تثبيت أركان الدولة الإسلاميَّة، وهو أحد مَنْ قُتِل الأسود الّذي تنبأ باليمن في حياة النبيِّ [ينظر الإصابة ج2 ص301].
نكتفي بهذا القدر، والحمد لله أولاً وآخراً.
اترك تعليق