كيف نطابق بين رواية الأمام المهدي عج للشيخ المفيد التي ينص في مضمونها على عدم الخمس من بعد رحيل الأمام وبين مراجعنا العظام الذين ينصون على مسألة الخمس؟

السؤال: سأل أحد الأخوة وقال كيف نطابق بين رواية الأمام المهدي عج للشيخ المفيد التي ينص في مضمونها على عدم الخمس من بعد رحيل الأمام صلوات ربي وسلامه عليه..... وبين مرجعنا العضام الذين ينصون على مسألة الخمس؟؟؟.... فكيف نجيب على مثل ذلك وهو الذي يقول أنا لا أخمس لأن الأمام عليه السلام قال لاتخمسوا على مضمون وصية او حديث الأمام المهدي وهي (وأما الحوادث الواقعة) وشكرا اجيبونا أجابكم الله

: اللجنة العلمية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ إثارةُ الشّكوكِ حولَ هذا الأمرِ، وإنَّ الأئمّةَ (عليهمُ السّلام) قد أسقطوا حقَّهُم وفقَ الرّواياتِ الصّحيحةِ خصوصاً في زمنِ الغيبةِ، فلا يبقى وجهٌ لوجوبِه؟!! 

وفي مقامِ الجوابِ لابُدَّ منَ الإلتفاتِ إلى أنَّ الرّواياتِ التي تناولَت أخذَ الخُمسِ في زمنِ الغيبةِ مُتعارضةٌ، وإليكَ بعضَها، فمِمّا دلَّ على إسقاطِه صحيحةُ الفضلاءِ عَن أبي جعفرٍ (عليه السّلام) قالَ: قالَ أميرُ المُؤمنينَ عليٌّ بنُ أبي طالب (عليه السّلام): هلكَ النّاسُ في بطونِهم وفروجِهم، لأنّهُم لم يؤدّوا إلينا حقّنا، ألا وإنَّ شيعتَنا مِن ذلكَ وآباءهم - وفي رواية الصّدوق (أبناءهم) - في حلٍّ. الوسائلُ: ج9، ص550، الحديثُ: 15، البابُ 4 منَ الأنفال.  

ومنهَا صحيحةُ زرارةَ عَن أبي جعفرٍ (عليه السّلام) أنّهُ قالَ: إنَّ أميرَ المؤمنينَ (عليه السّلام) حلّلَهُم منَ الخُمسِ ـ يعني الشّيعةَ ـ ليطيبَ مولدُهم. الوسائلُ: ج9، ص550، الحديثُ: 15، البابُ 4 منَ الأنفال. 

بينَما وردَ في وجوبِ دفعِ الخُمسِ: صحيحةُ عليٍّ بنِ مهزيار، قالَ: قالَ لي أبو عليّ بنُ راشدٍ، قلتُ لهُ ـ أي للإمامِ ـ (عليه السّلام): أمرتَني بالقيامِ بأمرِك وأخذِ حقّك، فأعلمتُ مواليكَ بذلكَ، فقالَ لي بعضُهم: وأيّ شيءٍ حقّه؟ فلَم أدري ما أجيبُه؟ فقالَ: يجبُ عليهم الخُمسُ، فقلتُ: ففي أيّ شيءٍ؟ فقالَ: في أمتعتِهم وصنائعِهم، قلتُ: والتّاجرُ عليه، والصّانعُ بيدِه؟ فقالَ: إذا أمكنَهُم بعدَ مؤونتِهم. الوسائلُ: ج9، ص500، الحديثُ: 3، البابُ: 8 من أبوابِ ما يجبُ فيه الخُمس. 

 ومنها: ما رواهُ عَن عليٍّ بنِ محمّدٍ بنِ شُجاعٍ النّيشابوريّ أنّهُ سألَ أبا الحسنِ الثّالثِ (عليه السّلام) عَن رجلٍ أصابَ مِن ضيعتِه منَ الحنطةِ مائةَ كرٍّ ما يُزكّي، فأخذَ منهُ العُشـرَ عشـرةَ أكرارٍ ، وذهبَ منهُ بسببِ عمارةِ الضّيعةِ ثلاثونَ كرّاً، وبقيَ في يدِه ستّونَ كرّاً ما الذي يجبُ لكَ مِن ذلكَ؟ وهل يجبُ لأصحابِه مِن ذلكَ عليهِ شيءٌ؟ فوقّعَ (عليهِ السّلام) لي منهُ الخُمس ممّا يفضلُ مِن مؤونتِه. الوسائلُ: ج9، ص500، الحديثُ: 2، الباب: 8 مِن أبوابِ ما يجبُ فيه الخُمس. 

وبالنّظرِ إلى الرّواياتِ والأدلّةِ المُتقدّمةِ نقطعُ باختلافِ موضوعِ الطّائفتينِ وإنَّ موضوعَ الرّواياتِ المُحلِّلةِ يختلفُ عَن موضوعِ الرّواياتِ والأدلّةِ المُقتضيةِ لوجوبِ دفعِ الخُمسِ، فموضوعُ الرّواياتِ التي ظاهرُها تحليلُ الخُمسِ للشّيعةِ هوَ الأخماسُ المَغصوبةُ في أيدي الجائرينَ الذينَ لا يعتقدونَ بالخُمسِ، أو لا يؤدّونَه إذا انتقلَت إلى الشّيعةِ، ودخلَت في أموالِهم إرفاقاً بهم برفعِ الضّمانِ عنهُم؛ لأنَّ مثلَ هذا الخُمسِ يستوجبُ الضّمانَ على مَن وقعَ يدهُ عليه؛ لأنّهُ مغصوبٌ يجبُ ردُّه إلى أهلِه بمُقتضى قاعدةِ الضّمانِ، فهيَ لا تُجدي إلّا الخسارةَ على الآخذِ مِن دونِ أيّ نفعٍ له. 

وأما الخُمسُ المُتعلّقُ بأموالِ نفسِ الأشخاصِ منَ الشّيعةِ فإنّهُ لم يُحلّل لهُم، ويجبُ عليهم أداؤُه، وهذا التّفصيلُ هوَ ما ذهبَ إليهِ مشهورُ الفُقهاءِ. 

ففي تعليقِ السّيّدِ الخُمينيّ (ره) على المسألةِ الثّالثةَ عشرةَ مِن كتابِ تحريرِ الوسيلةِ والتي تنصُّ: لو انتقلَ إلى شخصٍ مالٌ فيهِ الخُمسُ ممَّن لا يعتقدُ وجوبَه كالكُفّارِ والمُخالفينَ لا يجبُ عليه إخراجُه كما مرَّ، سواءٌ كانَ منَ المناكحِ والمساكنِ والمتاجرِ أو غيرِها، فإنَّ أئمّةَ المُسلمينَ (عليهمُ السّلام) قد أباحوا ذلكَ لشيعتِهم. 

ويقولُ أيضاً: كما هوَ المعروفُ المشهورُ بينَ الفُقهاءِ حيثُ قيّدوا التّحليلَ بما إذا إنتقلَ المالُ ممَّن لا يعتقدُ وجوبَ الخُمسِ منَ الكافرينَ والمُخالفينَ. دليلُ تحريرِ الوسيلةِ: الخُمسِ: الشّيخُ عليّ أكبر السّيفيّ المازندرانيّ، تقريرُ بحثِ السّيّدِ الخُمينيّ: ص395. 

وفي مُستمسكِ العروةِ الوُثقى للسّيّدِ الحكيمِ (ره) أنّه: يظهرُ مِن كلماتِهم أنّهُ منَ المُسلّماتِ، بَل عَن ظاهرِ البيانِ: أنّهُ ممّا أطبقَت عليهِ الإماميّةُ. مُستمسَكُ العروةِ الوُثقى: السّيّدُ مُحسن الحكيم: ج9، ص596. 

 

ويقولُ السّيّدُ الخوئيّ (ره): فتحصّلَ ممّا ذُكرَ أنَّ المُستفادَ مِن نصوصِ البابِ بعدَ ضمِّ بعضِها إلى بعضٍ والجمعِ بينَها جمعاً عُرفيّاً هوَ التّفصيلُ بينَ الخُمسِ الواجبِ على المُكلّفِ بنفسِه إبتداءً بلا تحليلٍ، وبينَ ما انتقلَ إليهِ منَ الغيرِ فمُحلّلٌ لهُ وينتقلُ إلى عُهدةِ مَن انتقلَ عنهُ، فيتعلّقُ ببدلِه إن كانَ لهُ بدلٌ، وإلّا ففي ذمّتِه كما في الهِبةِ ونحوِها، ومرجعُه الى إجازةِ النّقلِ مِن قبلِ وليّ الأمرِ. مُستندُ العروةِ الوثقى: كتابُ الخُمس ص350.

والخلاصةُ: إنَّ المقصودَ مِن أخبارِ التّحليلِ تحليلُ الخُمسِ المُتعلّقِ بالأموالِ قبلَ الإنتقالِ الى الشّيعةِ، كما أنَّ المقصودَ مِن أخبارِ التّشديدِ في أداءِ الخُمسِ ونصبِ الوكلاءِ مِن قبلِ الأئمّةِ (عليهم السّلام) لاستلامِه إنّما هوَ الخُمسُ المُتعلّقُ بأموالِ الشّيعةِ أنفسِهم.