لماذا قالَ رسولُ الله (ص): اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحدِ العُمَرَين، ولم يقُل بالعُمرين؟

: سيد رعد

السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه،أنّه بحسبِ الوقائعِ التأريخيّةِ، والتدقيقِ في الأحداثِ وأحوالِ الصحابةِ فإنّ الإسلامَ ما عزّ بأحدِ العُمرينِ ولا بهما معاً، فلذا هذهِ الروايةُ لم تثبُت أنّها صادرةٌ عن رسولِ الله (ص) ، وإنّما مثلُ هذهِ الرواياتِ ظهرَت على الساحةِ الإسلاميّةِ في فترةِ بني أميّة، وروّجَ لها الإعلامُ المُضلّلُ الذي طالما حرّفَ كثيراً منَ الوقائعِ الإسلاميّة، وقد أجابَ عن ذلكَ السيّدُ جعفر العاملي في كتابِه (الصحيحُ في السيرة ج3 ص181 ـ 187)، فقالَ: هل عزَّ الإسلامُ بعُمرَ حقّاً ؟ ! وتذكرُ الرواياتُ : أنَّ الإسلامَ قد عزَّ بعُمر وأنّه " صلّى اللهُ عليهِ وآله وسلّم " قد دعا اللهَ أن يُعزَّ الإسلامَ به بل لقد ذهبَت بعضُ الرواياتِ إلى اعتبارِ عُمر منَ الجبّارينَ في الجاهليّة ، حيثُ إنّه حينَ أشارَ على أبي بكرٍ : أن يتألّفَ الناسَ ويرفقَ بهم ، قالَ لهُ أبو بكر : " رجوتُ نصرَك ، وجئتَني بهذا لأنّكَ جبّارٌ في الجاهليّة، خوارٌ في الإسلام إلخ ". . ونحنُ نشكُّ في صحّةِ ذلكَ بل نجزمُ بعدمِ صحّتِه، وذلكَ لأمورٍ، منها:  أنَّ الإسلامَ إذا لم يعزَّ بأبي طالبٍ شيخِ الأبطح ، وبحمزةَ أسدِ اللهِ وأسدِ رسوله ، الذي فعلَ برأسِ الشركِ أبي جهلٍ ما فعل ، وإذا لم يعزَّ بسائرِ بني هاشمٍ أصحابِ العزِّ والشرفِ والنجدة ، فلا يمكنُ أن يعزَّ بعُمر الذي كانَ عسيفاً ( أي مملوكاً مُستهاناً به) معَ الوليدِ بنِ المُغيرة إلى الشام. لا سيما وأنّه لم يكُن في قبيلتِه سيّداً أصلاً، ولم تؤثَر عنهُ في طولِ حياتِه مع النبي " صلّى اللهُ عليهِ وآله وسلّم " أيّةُ مواقفَ شجاعةٍ ، وحاسمةٍ ، بل لم نجِد لهُ أيّةَ مُبارزةٍ ، أو عملٍ جريءٍ في أيٍّ مِن غزواتِه ، رغمَ كثرتِها وتعدّدِها . بل لقد رأيناهُ يفرُّ في غيرِ موضعٍ، كأحدٍ، وحُنين وخيبر حسبما صرّحَ به الجمُّ الغفيرُ مِن أهلِ السّير، ورواةِ الأثر.  ومنَ الطريفِ هُنا ما رواهُ الزمخشريُّ ، مِن أنَّ أنساً بنَ مدركة كانَ قد أغارَ على سرحِ قُريش في الجاهليّةِ ؟ فذهبَ به ، فقالَ له عُمر في خلافتِه : لقد اتّبعناكَ تلكَ الليلة، فلو أدركناك؟ فقالَ: لو أدركتني لم تكُن للناسِ خليفة. والخلاصةُ : أنّه لا يمكنُ أن يعزَّ الإسلامُ بعُمر، الذي لم يكُن له عزٌّ في نفسِه ، ولا بعشيرتِه ، ولا شجاعةٌ يُخافُ منها. ودمتُم سالِمين.