ما هو وجه التسلية في مصحف فاطمة (ع) كما تذكر الروايات؟!!

عَلِيٌّ رِضَا:      بَعْضُ الرِّوَايَاتِ تَذْكُرُ أَنَّ نُزُولَ جَبْرَائِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَحَدِيثَهُ مَعَ الصِّدِّيقَةِ الكُبْرَى سَيِّدَتِنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهَا كَانَ تَسْلِيَةً لَهَا. فَمَا وَجْهُ التَّسْلِيَةِ وَالحَالُ أَنَّ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ تُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَجْرِي عَلَى أَبْنَائِهَا (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)؟      مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ ابْنِ رئَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الجَفْرِ فَقَالَ: هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ عِلْمًا. قَالَ لَهُ: فَالجَامِعَةُ؟ قَالَ: تِلْكَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ الأَدِيمِ مِثْلِ فَخِذِ الفَالَجِ (6)، فِيهَا كُلُّ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنْ قَضِيَّةٍ إِلَّا وَهِيَ فِيهَا، حَتَّى أَرْشِ الخَدْشِ.      قَالَ: فَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)؟ قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَبْحَثُونَ (7) عَمَّا تُرِيدُونَ وَعَمَّا لَا تُرِيدُونَ، إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) خَمْسَةً وَسَبْعِينَ يَوْمًا وَكَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا، وَكَانَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا، وَيُطَيِّبُ نَفْسَهَا، وَيُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَمَكَانِهِ، وَيُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا، وَكَانَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَكْتُبُ ذَلِكَ، فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ). نَفْسُ المَصْدَرِ.

: اللجنة العلمية

     الأَخُ عَلِيٌّ المُحْتَرَمُ.. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

     وَجْهُ التَّسْلِيَةِ فِي المَصَائِبِ هُوَ أَنْ تُذْكَرَ مَصَائِبُ أَشَدُّ مِنْهَا، فَيَتَسَلَّى الإِنْسَانُ عَنْ مُصِيبَتِهِ وَيَهُونُ أَمْرُهَا لَدَيْهِ، وَهَكَذَا كَانَ فِعْلُ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذْ كَانَ يُخْبِرُهَا عَمَّا سَيَجْرِي عَلَى الحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ طَعْنِهِ فِي فَخِذِهِ وَخُذْلَانِ النَّاسِ لَهُ، ثُمَّ تَقَطُّعُ كَبِدِهِ بِالسُّمِّ، وَمَا سَيَجْرِي عَلَى الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَذَبْحِهِ مِنْ الوَرِيدِ إِلَى الوَرِيدِ، وَهَكَذَا بَقِيَّةُ المَصَائِبِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى عِتْرَتِهَا الطَّاهِرَةِ المَظْلُومَةِ، ثُمَّ يَخْتِمُهَا لَهَا بِظُهُورِ فَرَجِ اللهِ الأَكْبَرِ وَإِقَامَةِ دَوْلَةِ الحَقِّ العُظْمَى بِخُرُوجِ وَلَدِهَا المَهْدِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).. فَكَانَتْ هَذِهِ الأَخْبَارُ بِمَجْمُوعِهَا تُعْتَبَرُ تَسْلِيَةً لَهَا فِي مِثْلِ هَذَا المَوْقِفِ لِلْمُصَابِ بِمُصِيبَةٍ عَظِيمَةٍ كَمُصِيبَتِهَا (عَلَيْهَا السَّلَامُ).

     وَدُمْتُمْ سَالِمِينَ.