كيف دُفِنَ رأسُ الإمامِ الحُسين (ع) عندَ أميرِ المؤمنينَ (ع) وقبرُه مخفي ؟! 

كيفَ دُفنَ الرّأسُ الشّريفُ لمولانا الحسينِ عليه السّلام عندَ قبرِ أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام ومَن دفنَه معَ علمِنا أنَّ قبرَ مولانا أمير المؤمنين عليهِ السّلام مُغيّبٌ حسبَ وصيّتِه ولا يعلمُه العامّةُ منَ النّاسِ إلّا الإمامانِ الحسنَ والحسينَ عليهما السّلام وكلاهُما كانا متوفّيان؟ 

: سيد حسن العلوي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :  

أوّلاً: الروايةُ التي تنصُّ على أنَّ رأسَ الإمامِ الحُسينِ (ع) دُفِنَ عندَ أميرِ المؤمنينَ (ع) المرويّةُ في كاملِ الزّياراتِ بسندِه إلى عمرَ بنِ يزيد بنِ طلحة عنِ الإمامِ الصّادقِ (ع) حيثُ يذكرُ الإمامُ أنّهُ لمّا حُمِلَ الرّأسُ إلى الشّامِ سرقهُ مولى لنا، فدفنَه بجنبِ قبرِ أميرِ المؤمنينَ (ع). (الكافي للكُليني: 4 / 571، كاملُ الزّيارات ص83). 

فالذي قامَ بها هوَ أحدُ مواليّ الأئمّةِ (ع)، فلعلّهُ كانَ بتخطيطٍ منَ الإمامِ زينِ العابدين (ع) وأرشدَه الإمامُ إلى مكانِ الدّفن. 

ولعلّ هذا المولى كانَ يعلمُ بمكانِ دفنِ أميرِ المؤمنينَ (ع) بإخبارٍ منَ الأئمّةِ (ع). 

ـ وفي خبرٍ: أنَّ إبنَ زيادٍ لعنَه اللهُ لمّا بعثَ برأسِ الحُسينِ بنِ عليٍّ عليهما السّلام إلى الشّامِ ردَّ إلى الكوفةِ ، فقالَ : أخرجوه مِنها لا يفتتنُ بهِ أهلها ، فصيّرَه اللهُ تعالى عندَ أميرِ المؤمنينَ عليه السلّام فدُفنَ ، فالرّأسُ معَ الجسدِ، والجسدُ معَ الرّأس. (كاملُ الزّيارات ص87). 

 

ثانياً: ما يُقالُ بأنّهُ لم يكُن يعلمُ بمكانِ دفنِ أميرِ المؤمنينَ (ع) وقبرُه إلّا الإمامانِ الحسنَ والحسينَ (ع)، كلامٌ غيرُ صحيحٍ، فإنّه قد ثبتَ علمُ بعضِ خواصِّ الشّيعةِ بمكانِ دفنِه. 

حيثُ رويَ أنّ الإمامَ الحسنَ والحسينَ (عليهما السّلام) ومحمّداً بنَ الحنفيّةِ وعبدَ اللهِ بنَ جعفرٍ وجماعةً مِن أهلِ البيتِ (ع) قد إشتركوا في الدّفنِ. (فرحةُ الغري ص80). 

ـ روى إبنُ قولويه بسندِه عنِ الحُسينِ الخلّالِ، عن جدِّه ، قالَ : قلتُ للحُسينِ بنِ عليٍّ (عليهما السّلام) : أينَ دفنتُم أميرَ المؤمنين ( عليهِ السّلام ) ، قالَ : خرجنا بهِ ليلاً حتّى مررنا على مسجدِ الأشعثِ ، حتّى خرجنا إلى ظهرِ ناحيةِ الغري. (كاملُ الزّيارات ص82). 

وفي فرحةِ الغري: قُلنا للحسنِ بنِ عليٍّ (ع) أينَ دفنتُم أميرَ المؤمنين (ع) ... (فرحةُ الغري ص67). 

ـ ورويَ عنِ الإمامِ الباقرِ (ع) أنّ أباهَ الإمامَ زينَ العابدين (ع) كانَ كثيراً ما يزورُ جدَّهُ عليّاً بنَ أبي طالبٍ (ع) وأباهُ الإمامَ الحسينَ (ع) وذلكَ أيّامَ إقامتِه في الباديةِ خارجَ المدينةِ. (فرحةُ الغري ص73). 

ـ وفي روايةٍ أنّ أبا حمزةَ الثّمالي أيضاً زارَ قبرَ أميرِ المؤمنينَ (ع) معَ الإمامِ السجّادِ (ع) حينَ إلتقى بهِ في الكوفةِ، فقالَ له الإمامُ (ع): هل لكَ أن تزورَ معي قبرَ جدّي عليّاً بنَ أبي طالب ؟ قلتُ : أجل ، فسرتُ في ظلِّ ناقتِه يحدّثني حتّى أتينا الغريين ، وهيَ بقعةٌ بيضاءُ تلمعُ نوراً ، فنزلَ عن ناقتِه ، ومرّغَ خدّيهِ عليها ، وقالَ يا أبا حمزة : هذا قبرُ جدّي عليٌّ بنُ أبي طالب (عليه السّلام). (فرحةُ الغري ص76). 

ـ وفي روايةٍ أنّ جابرَ بنَ يزيدٍ الجعفي أخبرَه الإمامُ الباقرُ (ع) بموضعِ قبرِ أميرِ المؤمنينَ (ع). (فرحةُ الغري ص80). 

ـ وكانَ زيدٌ الشّهيدُ بنُ الإمامِ زينِ العابدين (ع) يعلمُ بمكانِ دفنِه، وقد زارَه مع أبي حمزةَ الثّمالي أيّامَ خروجِه إلى الكوفةِ. (فرحةُ الغري ص138 – 140). 

ـ وفي خبرٍ أنّ أبا جعفرٍ المنصورَ العبّاسي كانَ يعلمُ بمكانِ دفنِه، وقد سمعَه عَن أهلِ البيتِ (ع). (فرحةُ الغري ص141). 

ـ وكانَ بعضُ شيوخِ بني أسدٍ يعلمونَ بهِ كما رويَ بالإسنادِ عَن عبدِ اللهِ بنِ حازمٍ ، قالَ : خرجنا يوماً معَ الرّشيدِ منَ الكوفةِ نتصيّدُ فصِرنا إلى ناحيةِ الغريينِ والثويّةِ ، فرأينا ظباءً فأرسلنا عليها الصّقورَ والكلابَ ، فحاولتها ساعةً ، ثمَّ لجأت الظباءُ إلى أكمةٍ فسقطَت عليها ، فسقطَت الصّقورُ ناحيةً ورجعَت الكلابُ ! فتعجّبَ الرّشيدُ مِن ذلكَ ، ثمَّ إنَّ الظباءَ هبطَت منَ الأكمةِ فسقطَت الصّقورُ والكلابُ ، فرجعَت الظباءُ إلى الأكمةِ فتراجعَت عنها الكلابُ والصّقورُ ، ففعلَت ذلكَ ثلاثاً ، فقالَ هارونُ : أركضوا فمَن لقيتموهُ فأتوني بهِ ، فأتيناهُ بشيخٍ مِن بني أسدٍ ، فقالَ هارونُ : ما هذهِ الأكمةُ ؟ قالَ : إن جعلتَ لي الأمان َأخبرتُك . 

قالَ : لكَ عهدُ اللهِ وميثاقُه لا أهيّجُكَ ولا أوذيكَ ، قالَ : حدّثني أبي عَن أبيهِ ، أنّهم كانوا يقولونَ هذهِ الأكمةُ قبرُ عليٍّ بنِ أبي طالب ( عليهِ السّلام ) ، جعلَه اللهُ حرماً لا يأوي إليهِ أحدٌ إلّا أمن . فنزلَ هارونُ ودعا بماءٍ فتوضّأ فصلّى عندَ الأكمةِ ، وتمرّغَ عليها وجعلَ يبكي ثمَّ إنصرفنا . (فرحةُ الغري ص142).

وهذهِ النّصوصُ ترشدُنا إلى أنّ أهلَ البيتِ (ع) وبني هاشم، وبعضَ الخواصِّ مِن شيعةِ أميرِ المؤمنينَ (ع) الذين يؤتمَنُ عليهم، كانوا يعلمونَ بموضعِ دفنِ أميرِ المؤمنينَ (ع) في النّجف.  

 

فلا يبعدُ أن يعلمَ بذلكَ بعضُ مواليهم ويقومَ بدفنِ الرّأسِ عندَ أميرِ المؤمنينَ (ع). 

 

تنبيه: 

يمكنُ الجمعُ بينَ رواياتِ الدّفنِ بجنبِ أميرِ المؤمنينَ (ع) ورواياتِ إلحاقِ الرّأسِ بالجسدِ في كربلاء، فيقالُ: بأنّه دُفِنَ لفترةٍ في النّجفِ بجنبِ أميرِ المؤمنينَ (ع)، ثمَّ نُقِلَ إلى كربلاء.  

واللهُ العالم.