علم الله بأفعالنا هل يعني أنه أجبرنا عليها؟!

إذا كانَ اللهُ عزّ وجل عالماً بكلِّ شيء، وكلُّ شيءٍ لابدَّ أن يقعَ كما في علمِه حتّى لا يتخلّفَ المعلومُ عن العِلم، فهل هذا يعني أنَّ علمَه بأقوالِنا وأفعالِنا أنّه تعالى أجبرَنا عليها؟! وإلّا فكيفَ نوفّقَ بينَ حُرّيّةِ الإنسانِ واختيارِه وبينَ وقوعِ أقوالِنا وأعمالِنا كما في علمِه سبحانَه وتعالى؟!

: الشيخ علي محمد عساكر

الجواب:

هذا السّؤالُ منَ الشبهاتِ التي يثيرُها أتباعُ (المدرسةِ الجبريّة) ويحاولونَ الاستدلالَ به على أنَّ الإنسانَ مُسيّرٌ في حياتِه، مُجبرٌ في أعماله، لا يملكُ شيئاً منَ الحُرّيّةِ والاختيار، ثمّ تلقّفَه مِنهم الملاحدةُ والمُشكّكونَ في الدينِ في عصرِنا الحاضرِ مِن حداثيّينَ وغيرِهم، وراحوا يثيرونَه كإشكالٍ على الدينِ والمُتديّنين.

فحينَما يحاولُ الجبريّونَ إثباتَ صحّةِ هذا المُدّعى الباطل، وهوَ: (أنَّ الإنسانَ مُسيّرٌ ولا يملكُ شيئاً منَ الحُرّيّةِ والاختيار) فإنّهم يطرحونَ بعضَ الاستدلالاتِ الضعيفةِ على ذلك، ومِنها وقوعُ أقوالِ وأفعالِ الإنسان كما عَلِمَها اللهُ سبحانَه وتعالى.

فهُم يقولون: إنَّ علمَ الله سبحانَه وتعالى مُحيطٌ بكُلِّ شيء، فهوَ سبحانَه وتعالى عالمٌ بكلِّ الأشياءِ ماضيها وحاضرِها ومستقبلِها، ما كانَ مِنها وما لم يكُن، وما سيكونُ وما لن يكون، ومِن ذلكَ علمُه تباركَ وتعالى بما سيصدرُ منَ الإنسانِ مِن أقوالٍ وأعمالٍ في الحياة، ولابدَّ أن تقعَ هذهِ الأقوالُ والأعمالُ منَ الإنسان كما علمَها اللهُ سبحانَه وتعالى، والإنسانُ لا يملكُ أيَّ خيارٍ إلّا أن يقومَ بها كما في علمِه عزَّ وجلّ، وإلّا لغلبَت إرادتُه إرادةَ الله، ولكانَ ذلكَ أوضحُ دليلٍ على عدمِ علمِ الله بكُلِّ شيء، وفي هذا نسبةُ الجهلِ إلى اللهِ تعالى عَن ذلكَ علوّاً كبيراً!

فمثلاً: بما أنَّ اللهَ يعلمُ أنَّ زيداً سيقتلُ عمرو في مُستقبلِ الزمان، فلابدَّ أن يقعَ هذا المعلومُ ويقومُ زيدٌ بقتلِ عمرو في الزمانِ والمكانِ اللذينِ هُما في علمِ الله، وإلّا تخلّفَ المعلومُ عن العلم، وفي هذا نسبةُ الجهلِ إلى اللهِ عزَّ وجل.

وبما أنَّ كلَّ المعلوماتِ -ومِنها العلمُ بأقوالِ وأعمالِ الإنسان- لابدَّ أن تقعَ كما علّمَها سبحانَه وتعالى شاءَ الإنسانُ أم أبى، فهذا يدلُّ على أنَّ الإنسانَ ليسَ حُرّاً مُختاراً، بل هوَ مُسيّرٌ في حياتِه، مُجبرٌ على أقوالِه وأعمالِه التي يجبُ أن تقعَ كما علِمَها اللهُ سبحانَه وتعالى.

صحّةُ القولِ بوقوعِ الأقوالِ والأعمال كما في علمِه تعالى:

ونحنُ قبلَ أن نرُدَّ هذه الشبهةَ ونقومَ بتفنيدِها، لابدَّ أن نُؤكّدَ -أوّلاً وقبلَ كلِّ شيء- صحّةَ ما يقولهُ الجبريّونَ مِن وقوعِ كلِّ أعمالِ الإنسانِ وأقوالِه كما علّمَها اللهُ سبحانَه وتعالى، وليسَ هذا مُختصّاً بأقوالِ الإنسانِ وأعمالِه، بل كلُّ المعلوماتِ لابدَّ أن تقعَ كما علمَها اللهُ عزَّ وجل، ولا يمكنُ لمعلومٍ أن ينقضَ علمَه تباركَ وتعالى أبداً وعلى الإطلاق.

وقوعُ الأقوالِ والأعمالِ كما في علمِه لا يُصحّحُ نظريّةَ الجبر:

ولكن الذي يجبُ أن نلتفتَ إليه هو: أنَّ وقوعَ كلِّ المعلوماتِ كما علمَها الله، ومِنها ما يصدرُ منَ الإنسان مِن أقوالٍ وأعمال، لا يُصحّحُ نظريّةَ الجبر، ولا يُنافي حُرّيّةَ الإنسانِ واختيارَه، وذلكَ أنَّ كلَّ أقوالِه وأعمالِه الاختياريّةِ إنّما تصدرُ مِنه بكاملِ حُرّيّتِه وإرادتِه واختيارِه، وإن كانَت تصدرُ منه كما يعلمُها الله قبلَ صدورِها وتحقِّقها في الخارج، وذلكَ لعدمِ المُلازمةِ بينَ العلمِ الإلهيّ بها وجبرِ الإنسانِ عليها.

وجوبُ التفريقِ بينَ علمِ الله وعلمِ البشر:

ممّا يساعدُنا على فهمِ هذا المطلبِ هوَ أن نُفرّقَ بينَ علمِ الله وعلمِ البشر، فالرّسّامُ والنحّاتُ والمُهندِسُ والكاتبُ والشاعر...قبلَ أن يقومَ بعملِه تراهُ -أوّلاً- يتصوّرُ الموضوعَ، ويدرسُ الفكرة، ويُخطّطُ لتنفيذِها، ثمَّ يقومُ بعملِه وفقَ ذلك التصوّرِ والتخطيط، فيخرجُ عملهُ وفقَ تصوّرِه وتخطيطِه.

مثلاً: قبلَ أن يقومَ الرّسّامُ برسمِ لوحتِه الفنّيّةِ، وضعَ تصوّراً ذهنيّاً لها، وخطّطَ لكيفيّةِ تحقيقِ ذلكَ التصوّرِ في الخارِج، إلى أن تكاملَت الفكرةُ لديه، وتحقّقَ العلمُ عندَه بما يريدُ أن يرسمَ وكيفَ سيقومُ برسمِه، ثمَّ باشرَ عملَهُ في الرّسم وفقَ ذلكَ العلمِ والتخطيط، فخرجَت اللوحةُ مُتطابقةً معَ تخطيطِه وتصوّرِه الذهنيّ السّابق.

وهُنا يجبُ أن نُلاحظَ أمرين:

الأوّل: إنَّ عملَ الرسّامِ مسبوقٌ بعلمِه وتخطيطِه.

الثاني: هوَ الذي باشرَ العملَ بنفسِه، وأخرجَه وفقَ علمِه به وتخطيطِه له.

وبهذا أصبحَت تلكَ اللوحةُ الفنّيّةُ معلولةً لذلكَ الرسّام ولعلمِه وعملِه.

بل حتّى حينَ يقومُ إنسانٌ بالتخطيطِ وآخرُ بالعملِ وفقَ ذلكَ التخطيط سيكونُ عملهُ معلولاً لذلكَ التخطيطِ والتصميم، كما هوَ الحالُ -مثلاً- في المُهندسِ المِعماري حينَ يقومُ بتصميمِ وتخطيطِ خارطةِ البناء، ثمَّ يقومُ العُمّالُ بالبناءِ وفقَ ذلكَ التصميم، فإنّ ذلكَ التصميمَ المُسبقَ هوَ علّةٌ أو بمثابةِ العلّةِ لذلكَ البناءِ وظهورِه وفقَ تصميمِ الخارطةِ الموضوعةِ له مُسبقاً.

أمّا علمُ الله فليسَ على هذهِ الشاكلة، وإنّما هوَ علمٌ بالواقعيّات، وانكشافُ كلِّ الأمورِ له على حقيقتِها وواقعِها، وذلكَ أنَّ علمَه سُبحانَه علمٌ حضوري، بمعنى حضورِ كلِّ المعلومات بينَ يديه، وانكشافِ الواقعِ كما هوَ أمامهُ وبحضرتِه المُقدّسة، فلا يشذُّ عن علمِه عزَّ وجل شيءٌ منَ الأشياء.

وكلُّ شيءٍ داخلٌ في علمِه بهذا المعنى الذي بيّنّاه، ومِن ذلكَ علمُه بما سيصدرُ عن الإنسانِ مِن قولٍ وفعلٍ عن اختيارٍ أو اضطرار، بمعنى أنَّ علمَهُ سُبحانَه بأعمالِ الإنسان هوَ انكشافُ واقعِ ذلكَ الإنسانِ له في كلِّ ما سيصدرُ منه مِن قولٍ وعمل، وما سيصدرُ منهُ بالاضطرارِ ودونَ أن يكونَ له فيه حُرّيّةٌ ولا إرادةٌ ولا اختيار، كما هوَ الحالُ في عملِ بعضِ أعضائِه دونَ إرادةٍ منه، كالقلبِ وضخِّهِ للدمِ إلى أجزاءِ الجسم، أو المعدةِ وهضمِها للطّعام، أو ارتعاشِ يدِه قهريّاً لمرضٍ أصابَه وألمَّ به، أو ما سيكونُ منهُ بحُرّيّتِه وإرادتِه واختيارِه، ككُفرِه وإيمانِه، وفِسقِه وتقواه، وصلاحِه وطلاحِه.

فمثلاً: حينَ أخبرَ سُبحانَه وتعالى عن كُفرِ أبي لهب، فليسَ معناه أنّهُ هوَ جلَّ شأنُه الذي رسمَ حياةَ أبي لهب، وخطّطَ لها، وأجبرَ أبا لهبٍ عليها، ليكونَ علمُه هو السّبب في كُفرِه وعدمِ إيمانِه، وإنّما معناهُ انكشافُ واقعِ أبي لهب لهُ جلَّ وعلا، واطّلاعُه سبحانَه على حقيقةِ هذا الرّجل، وأنّه لن يؤمنَ بالرّسالةِ طيلةَ حياتِه إلى أن يموتَ كافراً، وأنَّ ذلكَ سيكونُ منه بحُرّيّتِه وإرادتِه واختيارِه.

هذا هوَ معنى علمِه تعالى بأقوالِ وأعمالِ الإنسان ووقوعِها كما في علمِه عزّ وجل، وليسَ بمعنى أنّه تعالى وضعَ تصوّراً لتلكَ الأعمالِ وخطّطَ لها، ثمَّ قامَ هوَ بها وجعلَ الإنسانَ فقط محلّاً لحدوثِها، أو أنّه أجبرَ الإنسانَ عليها وفقَ ما تصوّرَه وخطّطَ لهُ هو، لنعتبرَ علمَه بأقوالِنا وأعمالِنا علّةٌ تامّةٌ لها، وأنّه عزَّ وجل أجبرَنا عليها {سُبحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} .

وهذا ما غفلَ عنه أصحابُ نظريّةِ الجبر، حينَ جعلوا علمَ اللهِ بما يصدرُ عن الإنسانِ مِن أقوالٍ وأفعالٍ علّةٌ تامّةٌ لها وسبباً كاملاً لحدوثِها!، حتّى أصبحَ الإنسانُ مجبوراً عليها، معَ أنَّ الأمرَ ليسَ على هذهِ الشاكلةِ التي يتوهّمُها الجبريّون!

أمثلةٌ توضيحيّة:

ولتقريبِ المعنى وتوضيحِ الفكرة لا بأسَ أن نسوقَ بعضَ الأمثلةِ التوضيحيّةِ المُستقاةِ مِن واقعِ الحياة.

فمثلاً: حينَ يخبرُنا الخبيرُ بالأرصادِ الجويّةِ عن هطولِ الأمطارِ غداً، ثمَّ تهطلُ الأمطارُ كما أخبر، فهذا لا يعني أنَّ إخبارَهُ هو السببُ في هطولِها، لأنّه إنّما أخبرَ عمّا لديهِ مِن علم، وأمّا الأمطارُ فهطلَت بأسبابِها الطبيعيّة.

وكذلكَ حينَ نرى طبيباً يخبرُ عن موتِ مريضٍ مُعيّن بعدَ أسبوعٍ أو شهر، بل ويصفُ لنا بعضَ الأعراضِ التي ستظهرُ عليه قبلَ الموت، ثمَّ يتحقّقُ ما أخبرَ به الطبيبُ وتظهرُ تلكَ الأعراض، ويموتُ ذلكَ المريض، فهُنا لا يمكنُنا أن نعتبرَ علمَ الطبيبِ وإخبارَه هوَ السببُ في ظهورِ تلكَ الأعراض، ومِن ثمَّ موتِ ذلكَ المريض، وإنّما الصحيحُ هوَ انكشافُ واقعِ الحال لهذا الطبيبِ مِن خلالِ خِبرتِه العمليّةِ ومعلوماتِه الطبّيّةِ بآثارِ هذا المرضِ ونتائجِه المؤدّيةِ إلى الموت، فهوَ يخبرُ عن شيءٍ معلومٍ لهُ معروفٍ عندَه، دونَ أن يكونَ علمُه سبباً في حدوثِ ذلكَ الشيءِ ووقوعِه.

وكذلكَ الحالُ حينَ يخبرُنا المُعلّمُ في المدرسةِ عن طالبينِ في فصلِه، وأنَّ أحدَهُما سيسقطُ في الامتحان والآخرُ سينجحُ بامتياز، ثمَّ يقعُ الأمرُ كما أخبرَ المُعلّمُ به فيرسبُ هذا وينجحُ ذاك، فليسَ علمُ المُعلّمِ هُنا هوَ السّبب في فشلِ الأوّلِ ونجاحِ الثاني، وإنّما علمُ المُعلّمِ وإخبارُه هوَ انكشافُ واقعِ الحالِ له مِن خلالِ معرفتِه بغباءِ الأوّلِ وكسلِه، وذكاءِ الثاني واجتهادِه.

وأيضاً حينَ تكونُ هناكَ حربٌ عسكريّةٌ بينَ دولتين إحداهُما تملكُ كاملَ القوّةِ في العُدّةِ والعَدد، والأخرى لا تملكُ مِن تلكَ القوّةِ أيَّ شيء، فحينَ يخبرُنا المُختصُّ بالشؤونِ العسكريّةِ المُطّلعِ على واقعِ هاتينِ الدولتين، بأنَّ الدولةَ المالكةَ لكاملِ القوّةِ هيَ التي ستنتصرُ على الدولةِ الفاقدةِ لكلِّ عناصرِ القوّة، ثمَّ يقعُ الأمرُ كما أخبرَ به، فليسَ معنى ذلكَ أنَّ علمَ وإخبارَ ذلكَ المُختصِّ هوَ السببُ في انتصارِ هذه وهزيمةِ تلك، وإنّما معناهُ انكشافُ واقعِ الحال لهُ مِن خلالِ اطّلاعِه ومعرفتِه بقوّةِ هذهِ الدولةِ وضعفِ الدولةِ الأخرى.

وكما أنَّ عِلمَنا بهذهِ الأشياءِ ليسَ هوَ السبب في حدوثِها، ولا يعني أنّنا أجبَرنا أصحابَها عليها، وإنّما كلُّ القضيّةِ هيَ انكشافُ واقعِ الأمرِ لدينا، وأخبرَنا عن واقعٍ معلومٍ لدينا، مكشوفٍ لنا، لا يحجبُه عنّا شيء، ولا يحجبُنا عنهُ شيء، فكذلكَ الحالُ بالنّسبةِ إلى اللهِ عزَّ وجل.

فعلمُه سبحانَه وتعالى بما سيصدرُ مِنّا مِن أقوالٍ وأفعال ثمَّ صدورِ هذهِ الأقوالِ والأفعال مِنّا كما علمَها جلَّ وعلا، ليسَ معناهُ أنَّ علمَه عزَّ وجل هوَ السبب في حدوثِها وصدورِها، أو أنّه أجبرَنا عليها، وإنّما معناهُ هوَ انكشافُ واقعِنا وما سيصدرُ مِنّا مِن أقوالٍ وأعمالٍ له سبحانَه وتعالى، وانكشافُ هذا الواقعِ للهِ عزَّ وجل لا يسلبُنا إرادتَنا وحُرّيّتِنا واختيارَنا أبداً وعلى الإطلاق، بل نحنُ نقومُ بكلِّ أقوالِنا وأعمالِنا بكاملِ حُرّيّتِنا وإرادتِنا واختيارِنا، وإن كانَ كلُّ ما نقومُ به معلوماً عندَ الله عزَّ وجل قبلَ قيامِنا بقولِه أو فعلِه.

كلُّ هذا معَ مُلاحظةِ أنّنا نسوقُ هذهِ الأمثلةَ فقط مِن بابِ التوضيح، وليساعِدنا ذلكَ على فهمِ المطلبِ في أنَّ العلمَ بالشيءِ لا يعني الجبرَ عليه، وإلّا فهناكَ فوارقُ كثيرةٌ وكبيرةٌ جدّاً بينَ علمِنا وعلمِه سبحانَه وتعالى، ومِن ذلكَ الفرقُ بينَ علمِنا وعلمِه بأقوالِ وأفعالِ الآخرين قبلَ صدورِها مِنهم، إذ أنَّ علمَنا ليسَ داخلاً ضمنَ عللِ الحوادثِ وحدوثِها، عكسَ علمِه الذي هوَ ضمنَ سلسلةِ العلل، وإن لم يكُن العلّةَ الوحيدةَ لذلك، بل هناكَ عللٌ كثيرةٌ يترتّبُ بعضُها على بعض، وتنتهي كلّها إليه كونَه عزَّ وجلّ علّة العِلل، وإليهِ تنتهي جميعُ الأسبابِ والمُسبّبات كما سبقَ وأشَرنا.

ولهذا نحنُ نقول: إنَّ أعمالَنا وأقوالَنا وإن كُنّا نقومُ بها كما هيَ في علمِه، بل وتنتهي في عِللِها إليه كونُه سبحانَه علّة العللِ ومُسبّب الأسباب، إلّا أنَّ ذلكَ لا يعني أنّه تعالى العلّةُ الوحيدةُ لقيامِنا بها، ولا يدلُّ ذلك على أنّه تعالى أجبرَنا عليها، بل نحنُ نقومُ بها بكاملِ حُرّيّتِنا وإرادتِنا واختيارِنا، دونَ أيّ جبرٍ أو إكراه.

وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلّى اللهُ على مُحمّدٍ وآله الطيّبينَ الطاهرين.