من أول من آمن بالنبي؟

سؤال: السلام عليكم...من هو أول من آمن بنبوة النبي صلى الله عليه واله وسلم.. أتمنى توضيح مبسّط حتى أفهم وأفهم ابني عمره ١٣ سنة وجزاكم الله كلّ خير

: الشيخ معتصم السيد احمد

الجواب:

أوّلُ من آمن برسول الله من النساء بإجماع المؤرخين هي خديجة زوجُ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ففي حديث البخاري عن عائشة إنها قالت: "كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا ذكَرَ خَديجةَ أَثْنى عليها، فأحسَنَ الثناءَ، قالت: فغِرْتُ يومًا، فقُلْتُ: ما أكثرَ ما تذكُرُها حَمراءَ الشِّدْقِ، قد أبدَلَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها خَيراً منها، قال: ما أبدَلَني اللهُ عزَّ وجلَّ خَيراً منها، قد آمَنَتْ بي إذ كفَرَ بي الناسُ، وصدَّقَتْني إذ كذَّبَني الناسُ، وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَني الناسُ، ورزَقَني اللهُ عزَّ وجلَّ ولَدَها إذ حرَمَني أولادَ النِّساءِ" (أخرجه البخاري (3821)، ومسلم (2437).

أمّا أقدمُ الرجال إيماناً فالمتفقُ عليه بين معظم العلماء والمحققين سُنةً وشيعة هو الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام)، وقد أشار ابن حجر إلى وجود إجماع على ذلك، حيث جاء في الصواعق: "قال ابن عبّاس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة: إنّه أول من أسلم ونقل بعضهم الاجماع عليه"(الصواعق المحرقة، ص۷۲)

والمعلوم عند جميع المسلمين أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو الذي تعهّد بكفالة الإمام علي (عليه السلام) وتربيته منذ نعومة أظفاره، وكان صلّى اللّه عليه وآله يجتهد في تربيته والعناية به كالوالد الرحيم، وقد تحدّث الإمام علي (عليه السلام) عن علاقته برسول الله صلّى اللّه عليه وآله في خطبته المعروفة بالقاصعة حيث قال: " وقَدْ عَلِمْتُم مَوْضِعِي مِن رَسُولِ اللَّه (صلى الله عليه وآله) بِالقَرَابَةِ القَرِيبَةِ والمَنْزِلَةِ الخَصِيصَةِ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِه وأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِه، ويَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِه ويُمِسُّنِي جَسَدَه، ويُشِمُّنِي عَرْفَه، وكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيه، ومَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ ولَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ، ولَقَدْ قَرَنَ اللَّه بِه (صلى الله عليه وآله) مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِه، يَسْلُكُ بِه طَرِيقَ المَكَارِمِ، ومَحَاسِنَ أَخْلَاقِ العَالَمِ لَيْلَه ونَهَارَه، ولَقَد كُنْتُ أَتَّبِعُه اتِّبَاعَ الفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّه، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِن أَخْلَاقِه عَلَماً، ويَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِه، ولَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ، فَأَرَاه ولَا يَرَاه غَيْرِي، ولَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإِسْلَامِ، غَيْرَ رَسُولِ اللَّه (صلى الله عليه وآله) وخَدِيجَةَ وأَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَى نُورَ الوَحْيِ والرِّسَالَةِ وأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ" (نهج البلاغة الخطبة: 192)

وروى الخوارزميّ في المناقب بإسناده عن محمّد بن اسحاق قال: "كان أوّلَ ذكر من الناس آمن برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وصلى معه وصدّق بما جاءهُ من الله علي ابن أبي طالب وهو ابن عشر سنين يومئذ، وكان ممّا انعم الله به على علي بن أبي طالب أنّه كان في حجر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل الإسلام"(المناقب، الفصل الرّابع، ص۱۷)

وروى أيضاً عن عبدالله بن العبّاس قال: "سمعتُ عمر بن الخطاب وعنده جماعةٌ فتذاكروا السابقين إلى الاسلام، فقال عمر: أمّا عليّ فسمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول فيه ثلاث خصال؛ لوددتُ أنّ لي واحدة منهن فكان أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه، اذ ضربَ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بيده على منكب علي عليه السّلام فقال: يا عليُّ أنت أوّلُ المؤمنين ايماناً وأوّلُ المسلمين اسلاماً، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى"( المناقب، الفصل الرّابع، ص۱۹).

وروى أحمد والترمذي والحاكم بإسنادهم عن زيد بن أرقم أنه قال: "أول من أسلم مع رسولِ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّ رضي الله تعالى عنه"( المستدرك على الصّحيحين، ج3، ص136، وسنن الترمذي، ج5، ص306 ومسند أحمد، ج4، ص371).

وروى الحاكمُ في مستدركه: «نُبىء النبيّ يوم الاثنين وأسلم عليّ يوم الثلاثاء»(المستدرج3 ص112) وفي المستدرك أيضاً عن سلمان الفارسي أنه قال: قال رسول الله الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: "أولكم وارداً علي الحوض أولكم اسلاماً عليّ بن أبي طالب"(ج3 ص 136).

وروى شيخُ الإسلام إبراهيم الحمويني باسناده عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: "يا علي أخصمك بالنبوة ولا نبوّةَ بعدي، وتخصمُ الناس بسبع ولا يجاحدكَ فيه أحد من قريش، أنت أولهم ايماناً بالله، وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله عزّوجلّ، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم في القضية، وأعظمهم عند الله مزية»( حلية الأولياء ج1 ص66).

والنصوصُ في هذا الشأن لا تحصى سواء في كتب الأحاديثِ أو كتب التاريخ والسير، يقول العلامةُ الأميني في طرق هذه النصوص: "الطرق صحيحةٌ، والرِّجال ثقاتٌ، والحفّاظ حكموا بصحّته، وأربابُ السير أطبقوا عليه، وكان من المتسالم عليه بين الصّحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان" ثم يورد بالتفصيل الأسانيد والطرق التي تؤكّدُ على أنّ الإمام علي (عليه السلام) أول من اسلم من الرجال، ولمن أراد التوسع في هذا البحث يمكنه الرجوع إلى كتاب الغدير للعلامة الاميني ج 3.