فضائل السيدة آمنة بنت وهب

ذكرتم أنّ أفضل النساء هم « فاطمة وخديجة ومريم وآسية »، وأن فاطمة هي الأفضل بينهن، وسؤالي: ما موقع أم الرسول الأكرم (ص) من بين هؤلاء النسوة؟ علماً أنّ الله اختارها لإنجاب أفضل الخلق في العالم وهو محمد (ص)؟

: السيد عبدالهادي العلوي

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد ذكرنا في بعض الأجوبة السابقة ـ بخصوص عدم ذكر بعض النساء الكاملات في حديث تفضيل النساء الأربع ـ آسية ومريم وخديجة وفاطمة (عليهن السلام) ـ:

إنّ الحصرَ في سيادةِ النساءِ الأربع (عليهنَّ السّلام) وأفضليتهنَّ وكمالهنَّ حصرٌ إضافيّ لا حقيقيّ، وسيادتهنَّ على نساءِ عالمهنّ لا سائرِ العوالم، والإطلاقُ والعمومُ المُستفادُ مِن تلكَ النصوصِ يمكنُ تقييدُها وتخصيصُها بسيادةِ نساءٍ أخرياتِ وأفضليتهنَّ على نساءِ العالم أو عليهنَّ أيضاً لو ثبتَ بالدّليلِ، عدا الصدّيقةِ الكُبرى فاطمة الزهراء (سلامُ اللهِ عليها) فإنّ سيادتَها وأفضليّتَها مطلقةٌ تشملُ نساءَ الأوّلينَ والآخرين كما صرّحَت الأدلّة.

ومن جملة النساء الكاملات: السيّدة آمنة بنت وهب، والسيدة فاطمة بنت أسد، والسيدة زينب الكبرى، والسيدة أم كلثوم بنت أمير المؤمنين، والسيدة سكينة بنت سيد الشهداء، والسيدة فاطمة المعصومة، والسيدة حكيمة بنت الجواد، وأمهات المعصومين، وغيرهن من بنات الرسالة (عليهن السلام)، فإنّ هؤلاء النساء قد بلغن مراتب عالية من الكمال والفضيلة.

وسنذكر في المقام جملة من فضائل وخصائص السيدة آمنة بنت وهب (عليها السلام):

1ـ إيمانها بالله تعالى:

قال الشيخ الصدوق في [الاعتقادات ص39]: « اعتقادنا في آباء النبيّ أنّهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله، وأنّ أبا طالب كان مسلماً، وأمّه آمنة بنت وهب كانت مسلمة ».

وقال الشيخ المفيد في [أوائل المقالات ص46]: « واتفقت الإمامية على أن آباء رسول الله (ص) من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله عز وجل موحدون له.. وأجمعوا على أن عمه أبا طالب رحمه الله مات مؤمناً، وأن آمنة بنت وهب كانت على التوحيد، وأنها تحشر في جملة المؤمنين ».

2ـ رجعتها للدنيا وإيمانها بالنبيّ والوصيّ:

روى الشيخ الصدوق في [معاني الأخبار ص178] عن أنس بن مالك قال: « أتى أبو ذر يوما إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ما رأيت كما رأيت البارحة. قالوا: وما رأيت البارحة؟ قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ببابه فخرج ليلاً، فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وخرجا إلى البقيع، فما زلت أقفو أثرهما إلى أن أتيا مقابر مكة، فعدل إلى قبر أبيه فصلى عنده ركعتين، فإذا بالقبر قد انشقّ، وإذا بعبد الله جالس وهو يقول: (أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله). فقال له: من وليك يا أبة؟ فقال: وما الولي يا بني؟ فقال: هو هذا علي . فقال: (وأن علياً وليي). قال: فارجع إلى روضتك. ثم عدل إلى قبر أمه آمنة، فصنع كما صنع عند قبر أبيه، فإذا بالقبر قد انشق، وإذا هي تقول: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك نبي الله ورسوله). فقال لها: من وليك يا أماه؟ فقالت: وما الولاية يا بني؟ قال: هو هذا علي بن أبي طالب. فقالت: (وأنّ علياً وليي). فقال : ارجعي إلى حفرتك وروضتك . فكذبوه ولببوه وقالوا : يا رسول الله كذب عليك اليوم . فقال : وما كان من ذلك ؟ قالوا إن جندب حكى عنك كيت وكيت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ».

3ـ وعاء لحمل نور النبي (ص):

روى الشيخ الصدوق في [علل الشرائع ج1 ص208]، والمحدث الطبري في [نوادر المعجزات ص80] بالإسناد عن معاذ بن جبل : ان رسول الله قال : « إن الله عز وجل خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل ان يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام قلت فأين كنتم يا رسول ؟ قال : قدام العرش نسبح الله تعالى ونحمده ونقدسه ونمجده قلت : على أي مثال ؟ قال أشباح نور حتى إذا أراد الله عز وجل ان يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ولا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر يسعد بنا قوم ويشق بنا آخرون ، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين فجعل نصفه في عبد الله ونصفه في أبى طالب ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنة والنصف إلى فاطمة بنت أسد فأخرجتني آمنة وأخرجت فاطمة عليا.. ».

4ـ الأرحام المطهرة والطيبة والخيرة:

قال الفتال النيسابوري في [روضة الواعظين ص77]: « قال جابر بن عبد الله الأنصاري : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ميلاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " عليه السلام " فقال : آه آه لقد سألتني عن خير مولود ولد بعدي على سنة المسيح " عليه السلام " إن الله تبارك وتعالى خلقني وعليا من نور واحد ، قبل أن يخلق الخلق بخمسمائة الف عام فكنا نسبح الله ونقدسه ، فلما خلق الله تعالى آدم قذف بنا في صلبه واستقررت انا في جنبه الأيمن ، وعلي في الأيسر ثم نقلنا من صلبه في الأصلاب الطاهرات إلى الأرحام الطيبة ، فلم نزل كذلك حتى اطلعني الله تعالى من ظهر طاهر وهو عبد الله بن عبد المطلب فاستودعني خير رحم وهي آمنة ، ثم أطلع الله تبارك وتعالى عليا من ظهر طاهر وهو أبو طالب واستودعه خير رحم ، وهي فاطمة بنت أسد ».

5ـ شفع الله نبيّه (ص) فيها:

روى الشيخ الصدوق في [الخصال ص294] بالإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: « هبط جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد إن الله عز وجل : قد شفعك في خمسة : في بطن حملك وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، وفي صلب أنزلك وهو عبد الله بن عبد المطلب.. ».

روى المحدث الحميري في [قرب الإسناد ص56] عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني مستوهب من ربي أربعة ، وهو واهبهم لي إن شاء الله تعالى : آمنة بنت وهب ، وعبد الله بن عبد المطلب ، ورجل من الأنصار جرت بيني وبينه ملحة ».

6ـ خطاب الله لها:

جاء في كتاب [ألقاب الرسول وعترته ص5ـ6]: « وروى عن آمنة أمّ النبي عليهما السلام لما حملت به رأيت في نومي كان آتيا اتاني فقال لي قد حملت بخير الأنام وفى كل شهر من تلك السنة سمع نداء من السماء أبشروا فقد آن للميمون المبارك الخروج إلى الأرض ، وإذا أخذني الطلق رأيت نسوة كالنخل أحد قربى فأضاء منى نور وخرج محمد صلى الله عليه وآله فرأيته ساجدا حتى رأيت نظرت من ذلك النور إلى قصور بصرى وسمعت صوتا ، سميه محمدا وانا المحمود وهذا محمد شققت اسمه من اسمى ، ورأيت ثلاثة نفر كان الشمس تطلع من وجوههم معهم إبريق فضة ولهشت من زمرد اخضر فغسلوه وختموا ما بين كتفيه ولفوه في الحرير وقالوا اله ابشر يا حبيب الله أنت سيد ولد آدم وعز الدنيا وشرف للآخرة فطوبى لمن دخل في دعوتك وأحبك وتمسك بعدك بوصيك والأئمة من ولدك الأوصياء المرضيين ».

7ـ توكيل الملائكة بها:

روى الشيخ الصدوق في [الأمالي ص336، وكمال الدين ص175]، والراوندي في [الخرائج والجرائح ج3 ص1068] عن العبّاس بن عبد المطلب، عن السيدة آمنة قالت: « إنّه لمّا أخذني الطلق واشتدّ بي الأمر، سمعتُ جلبة وكلاماً لا يشبه كلام الآدميين، ورأيت علماً من سندس.. ».

روى الشيخ الصدوق في [الأمالي ص698] عن ليث بن سعد، عن كعب قال: « إني قد قرأت اثنين وسبعين كتاب كلها أنزلت من السماء ، وقرأت صحف دانيال كلها ، ووجدت في كلها ذكر مولده ومولد عترته ، وأن اسمه لمعروف ، وأنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى وأحمد ( صلوات الله عليهما ) ، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة أم أحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وما وكلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح وآمنة أم أحمد ».

نقل الفتال النيسابوري في [روضة الواعظين ص66]: « وقالت آمنة : ان ابني والله سقط فأتقي الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج منى نور أضاء له كل شئ وسمعت في الضوء قائلا يقول : انك قد ولدت سيد الناس ، فسميه محمدا وأتى به عبد المطلب لينظر إليه ، وقد بلغه ما قالت أمه فأخذه ، ووضعه في حجره ثم قال : الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأركان قد سار في المهد على الغلمان... ».

قال ابن شاذان في [الفضائل ص19]: « قال الواقدي فعند ذلك اخذت الحوريات محمدا صلى الله عليه وآله ولففنه في منديل رومي ووضعنه بين يدي آمنة ورجعن إلى الجنة يبشرن الملائكة في السماوات ولد النبي صلى الله عليه وآله ونزل جبرئيل وميكائيل عليهما السلام ودخلا البيت على صورة آدميين وهما شابان ومع جبرئيل طشت من ذهب ومع ميكائيل إبريق من عقيق احمر فاخذ جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وآله وغسله وميكائيل يصب الماء عليه فغسلاه وآمنة في زاوية البيت قاعدة فزعة مبهوتة فقال لها جبرئيل يا آمنة لا تغسليه من النجاسة فإنه لم يكن نجسا ولكن غسلناه من ظلمات بطنك وفرغا من غسله وكحلا عينيه ونقطا جبينه بزرقة كانت معهم ومسك عنبر وكافور مسحوق بعضه ببعض فذرا فوق رأسه صلى الله عليه وآله قالت آمنة وسمعت جلبة وكلاما على الباب فذهب جبرئيل إلى عند الباب فنظر ورجع إلى البيت وقال ملائكة سبع سماوات على الباب يريدون السلام على النبي صلى الله عليه وآله فاتسع البيت مد النظر ودخلوا عليه موكبا بعد موكب وسلموا عليه وقالوا السلام عليك يا محمد السلام عليك يا محمود السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا حامد ».

8ـ كشف الحجب لها:

روى الشيخ الكليني في [الكافي ج1 ص454] بالإسناد عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « لما ولد رسول الله صلى عليه وآله فتح لآمنة بياض فارس وقصور الشام ، فجاءت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة ، فأعلمته ما قالت آمنة ، فقال لها أبو طالب : وتتعجبين من هذا إنك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره ».

روى الشيخ الصدوق في [الأمالي ص336، وكمال الدين ص175]، والراوندي في [الخرائج والجرائح ج3 ص1068] عن العبّاس بن عبد المطلب، عن السيدة آمنة قالت: « إنّه لمّا أخذني الطلق واشتدّ بي الأمر، سمعتُ جلبة وكلاماً لا يشبه كلام الآدميين، ورأيت علماً من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض ، ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء ، ورأيت قصور الشامات كلها شعلة نور، ورأيت حولي من القطاة أمرا عظيما قد نشرت من أجنحتها حولي ورأيت تابع شعيرة الأسدية قد مرت وهي تقول : آمنة ما لقيت الكهان والأصنام من ولدك ، ورأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا وأشدهم بياضا وأحسنهم ثيابا ما ظننته إلا عبد المطلب قد دنا مني فأخذ المولود فتفل في فيه ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرد ومشط من ذهب فشق بطنه شقا ثم أخرج قلبه فشقه فأخرج منه نكتة سوداء فرمى به ثم أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها فإذا فيها كالذريرة البيضاء فحشاه ، ثم رده إلى ما كان ، ومسح على بطنه واستنطقه فنطق فلم أفهم ما قال إلا أنه قال : في أمان الله وحفظه وكلاءته ، وقد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا وعقلا وحكما فأنت خير البشر ، طوبى لمن اتبعك وويل لمن تخلف عنك ، ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم فضرب به على كتفيه ، ثم قال : أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس ، فنفخ فيه ، وألبسه قميصا وقال : هذا أمانك من آفات الدنيا ، فهذا ما رأيت يا عباس بعيني ».

روى الشيخ الصدوق في [الأمالي ص698] عن ليث بن سعد، عن كعب قال: « إني قد قرأت اثنين وسبعين كتاب كلها أنزلت من السماء ، وقرأت صحف دانيال كلها ، ووجدت في كلها ذكر مولده ومولد عترته ، وأن اسمه لمعروف ، وأنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى وأحمد ( صلوات الله عليهما ) ، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة أم أحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وما وكلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح وآمنة أم أحمد ».

قال الفتال النيسابوري في [روضة الواعظين ص69]، ونقله ابن شهر آشوب في [مناقب آل أبي طالب ج1 ص27]: « قال الصادق " عليه السلام " قالت آمنة بنت وهب بن عبد مناف " عليه السلام " : لما قربت ولادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رأيت جناح طاير ابيض قد مسح على فؤادي ، وكان قد تداخلني رعب فذهب الرعب عنى ، وأوتيت بشربة بيضاء ظننتها لبنا وكنت عطشى فنوولتها فشربتها فأصابني نور عال . ثم رأيت نسوة كالنخل طولا تحدثني . فعجبت وجعلت أقول في نفسي : من أين علمهن هؤلاء بموضعي ؟ ثم اشتد الامر . وانا اسمع الأبيض الوجيه في كل وقت . حتى رأيت كالديباج الأبيض قد ملا ما بين السماء والأرض . وقائل يقول : خذوه من أعز الناس ، ثم رأيت رجالا وقوفا في الهواء بأيديهم أباريق ثم كشف عز وجل لي عن بصرى ساعتي تلك فرأيت مشارق الأرض ومغاربها ورأيت ثلاثة أعلام مضروبة : علما في المشرق وعلما في المغرب . وعلما على ظهر الكعبة . ثم خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخر ساجدا ورفع إصبعه إلى السماء كالمتضرع المبتهل ورأيت سحابة بيضاء تنزل من السماء حتى غشيته فسمعت مناديا ينادى : طوفوا بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) شرق الأرض وغربها والبحار ليعرفوه باسمه ونعته وصورته ثم انجلت عنه الغمامة فإذا انا به في ثوب ابيض أشد بياضا من اللبن وتحته حريرة خضراء وقد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب وقائل يقول : قبض محمد ( صلى الله عليه وآله ) على مفاتيح النصرة ومفاتيح الريح ومفاتيح النبوة ثم أقبلت سحابة أخرى أنور من الأولى حتى غشيته فغيب عن وجهي أطول من المرة الأولى وسمعت مناديا يقول : طوفوا بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) الشرق والغرب وأعرضوه على روحاني الجن والإنس والطير والسباع وأعطوه صفاء آدم ، ورقة نوح وخلة إبراهيم ولسان إسماعيل وكمال يوسف وبشرى يعقوب وصوت داود وصبر أيوب وزهد يحيى وكرم عيسى ثم انكشف عنه فإذا انا به وبيده حريرة خضراء قد طويت طيا شديدا وقد قبض عليها وقائل يقول : قد قبض محمد على الدنيا كلها فلم يبق شئ إلا دخل في قبضته ثم إن ثلاثة نفر كأن الشمس تطلع من وجوههم في يد أحدهم إبريق فضة ورائحته كرائحة المسك ، وفى يد الثاني طست من زمردة خضراء لها أربعة جوانب من كل جانب لؤلؤة بيضاء ، وقائل يقول : هذه الدنيا فأقبض عليها يا حبيب الله فقبض على وسطها . فقال قائل قبض على الكعبة ، ورأيت في يد الثالث حريرة بيضاء مطوية فنشرها فأخرج منها خاتما تحار ابصار الناظرين فيه ثم حمل ابني فغسل بذلك الماء من الإبريق سبع مرات وختم بين كتفيه بالخاتم ولف في الحريرة ، وادخل بين أجنحتهم ساعة ، وكان الفاعل ما فعل به رضوان عليه السلام . ثم انصرف وجعل يلتفت إليه ويقول أبشر يا عز الدنيا والآخرة ، وولد صلى الله عليه وآله طاهرا مطهرا ومات أبوه وأمه وهو صغير السن . ».

9ـ كانت أجمل نساء قريش وأتمهن خلقا:

روى الشيخ الصدوق في [الأمالي ص336، وكمال الدين ص175]، والراوندي في [الخرائج والجرائح ج3 ص1068] عن العبّاس بن عبد المطلب قال: « قال أبي : فهمني أمر عبد الله إلى أن تزوج بآمنة وكانت من أجمل نساء قريش وأتمها خلقا.. ».

روى الشيخ الصدوق في [كمال الدين ص177]، والكراجكي في [كنز الفوائد ص84] عن ابن عباس: ان عبد المطلب قال: « كان لي ابن وكنت به معجبا وعليه رفيقا فزوجته بكريمة من كرائم قومي اسمها آمنة بنت وهب فجاءت بغلام سميته محمدا ».

10ـ الطواف عنها يوجب استجابة الدعاء:

روى الشيخ الكليني في [الكافي ج4 ص544] والشيخ الصدوق في [من لا يحضره الفقيه ج2 ص521]: عن داود الرقي قال : « دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ولي على رجل مال قد خفت تواه فشكوت إليه ذلك فقال لي : إذا صرت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافا وصل ركعتين عنه وطف عن أبي طالب طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن عبد الله طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن آمنة طوافا وصل عنها ركعتين وطف عن فاطمة بنت أسد طوافا وصل عنها ركعتين ثم ادع أن يرد عليك مالك ، قال : ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا وإذا غريمي واقف يقول : يا داود حبستني تعال أقبض مالك ».

11ـ السلام عليها في زيارة النبيّ (ص):

ذكر الشهيد الأول في [المزار ص10ـ11] في زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) من بعد أو قرب: « السلام عليك وعلى جدك عبد المطلب، وعلى أبيك عبد الله، وعلى أمك آمنة بنت وهب.. ».

أقول: هذه جملة مما عثرنا عليه من فضائل ومناقب والدة خاتم الأنبياء السيدة آمنة بنت وهب، ولا ندّعي الاستقصاء والإحاطة، فإنّ مقامها رفيع جداً، وما جاء فيها في كتب المسلمين كثير جداً لا يمكن استيعابه.