جابر بن حيان

السؤال : هل شخصية جابر بن حيان مختلَقة، وما هو موقف الإمامية منه؟

: الشيخ مروان خليفات

الجواب :

أبو موسى جابر بن حيان الطرسوسي الكوفي (ت 200هـ)، عالم مسلم شيعيّ كيميائيّ فلكيّ طبيب فيلسوف، وقد وقع خلاف قديم حديث حول وجوده، والحق أنّ هناك أدلّة عديدة تثبت وجود هذه الشخصية، وإليك التفصيل:

أولاً: ذكره بعض المقرّبين من عصره، قال ابن قتيبة الدينوريّ (ت 276هـ): وقال جابر بن حيّان: [طويل]

فإن يقتسم مالي بنيّ ونسوتي * فلن يقسموا خلقي الكريم ولا فعلي

وما وجد الأضياف فيما ينوبهم * لهم عند علَّات النفوس أبا مثلي

أهين لهم مالي وأعلم أنّني * سأورثه الأحياء سيرة من قبلي (عيون الأخبار، ج1 ص466). وفي حاشية كتاب ابن قتيبة المذكور ترجم المحقق لجابر صاحب الشعر المذكور وذكر أنّه الفيلسوف الكيميائيّ ...

ثانياً: ذكره الطبيب الفيلسوف محمّد بن زكريا الرازيّ (250هـ ـ 311هـ) . قال ابن النّديم: والرازيّ يقول في كتبه المؤلفة في الصنعة: قال أستاذنا أبو موسى جابر بن حيان. (فهرست ابن النديم، ص431).

فابن النديم (ت384هـ) الذي كان ورّاقاً مهتماً بالكتب وإصدارات زمانه قد اطّلع على كتب الرازيّ الذي ذكر جابر بن حيان المعروف بكنية أبي موسى، ويلاحظ أنّ الرازيّ ليس بعيد العهد بجابر فقد ولد بعده بخمسين سنة، وكتب جابر وأخباره كانت منتشرة آنذاك.

ثالثاً: نقل ابن النديم عن بعض الثقات لديه والظاهر أنّهم من مشايخه معلومات عن الشارع الذي كان يقيم به جابر. قال ابن النديم: وحدثني بعض الثقات ممن يتعاطى الصنعة، أنّه كان ينزل في شارع باب الشّام في درب يُعرف بدرب الذّهب، وقال لي هذا الرجل: أنّ جابراً كان أكثر مقامه بالكوفة، وبها كان يدبّر الإكسير، لصحة هوائها. (فهرست ابن النديم، ص 430).

فنقلُ ابن النديم كان عن عالم، وليس عن عامي كما يدلّ عليه قوله: «يتعاطى الصنعة».

رابعاً: إنّ ابن النّديم قد ترجم لجابر وأطال بذكره، وما قاله كافٍ لاثبات وجوده، قال: وقال جماعة من أهل العلم وأكابر الورّاقين إنّ هذا الرجل يعنى جابراً، لا أصل له ولا حقيقة، وبعضهم قال: إنه ما صنّف، وإنْ كان له حقيقة إلا كتاب الرحمة، وأنّ هذه المصنفات صنفها الناس ونحلوه إياها. وأنا أقول: إنّ رجلاً فاضلاً يجلس ويتعب ويصنف كتاباً يحتوي على ألفي ورقة، يُتعب قريحته وفكره بإخراجه، ويتعب يده وجسمه بنسخه، ثم ينحله لغيره، إمّا موجوداً أو معدوماً، ضربٌ من الجهل، وأنّ ذلك لا يستمر على أحد، ولا يدخل تحته من تحلّى ساعة واحدة بالعلم. وأيّ فائدة في هذا وأيّ عائدة، والرجل له حقيقة وأمره أظهر وأشهر، وتصنيفاته أعظم وأكثر. ولهذا الرجل كتب في مذاهب الشيعة أنا أوردها في مواضعها، وكتبٌ في معاني شتّى من العلوم قد ذكرتها في مواضعها من الكتاب. (فهرست ابن النديم، ص 421).

خامساً: ذكر ابن النّديم له مجموعة كبيرة من المصنفات التي اطلع عليها بنفسه ورآها الثقات على حدّ وصفه. قال: ونحن نذكر جملاً من كتبه رأيناها، وشاهدها الثقات فذكروها لنا فمن ذلك ... (المصدر السابق).

سادساً: ذهب الشيعةُ في القرن الرّابع الهجري إلى القول إنّ جابراً من كبارهم وأنه أحد الأبواب، وهذا دليلٌ على إقرارهم بوجوده. قال ابن النّديم ناقلاً قولهم: واختلف الناس في أمره، فقالت الشيعة إنّه من كبارهم، وأحد الأبواب، وزعموا أنّه كان صاحب جعفر الصادق عليه السلام، وكان من أهل الكوفة... (الفهرست لابن النديم، ص420).

عاش ابن النديم في القرن الرّابع الهجري، وظاهر أنه ينقل عن معاصريه من علماء الشيعة الذي نسبوا جابرا للتشيع وكونه من كبار رجالاتهم، ولا يتصور ذكر ابن النديم قول العوام من الشيعة حول جابر لعدم اهتمامهم بشأنه ولعدم تخصصهم بالرجال وسيرهم.

قد يقال: لكنّ ابن النديم عاصر المفيد والمرتضى والطوسي من أعلام الإماميّة ولا يوجد في مصنفاتهم شيء حول جابر.

فأقول في الجواب: لعلّ ابن النديم سمع من غيرهم من العلماء، فذكر قولهم، ولعلّه سمع منهم أو من أحدهم مشافهة فنقل قولهم، وهم لم يدوّنوا شيئاً حول جابر لخروج تخصّصاته ومصنّفاته عن علوم الشريعة التي كرّس المفيد وتلميذاه حياتهما للتصنيف حولها، وما كان لهم شأن بالكيمياء والطب والفلك والطلسمات.

شبهة:

وهنا شبهة ينبغي التوقف عندها قليلاً، فقول ابن النديم نقلاً عن الشيعة أنّ جابراً كان أحد الأبواب قد تدفع بعضهم إلى التشكيك بقول ابن النّديم لعدم استعمال هذا المصطلح آنذاك.

لكن هذا الكلام مردود ، قال المسعودي ـ ولم يكن إمامياً ـ: ولأهل الإمامة من فرق الشيعة في هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - كلام كثير في الغيبة واستعمال التقية، وما يذكرونه من أبواب الأئمة والأوصياء، لا يسعنا إيراده في هذا الكتاب. (مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج3 ص 225).

يتكلم المسعوديّ عن الإثني عشرية لا عن الفرق الأخرى، لشهرة قولهم بالغيبة والتقية وكثرة عددهم آنذاك، أمّا قوله: «وما يذكرونه من أبواب الأئمة والأوصياء» فهو يدلّ على اطلاعه على أقوال الشيعة آنذاك حول أبواب الائمة.

نجد الشيخ المجلسيّ قد نقل عن كتاب الطب قال: الطب: عن محمد بن جعفر بن علي البرسي، عن محمد بن يحيى البابي - وكان بابا للمفضّل بن عمر وكان المفضل بابا لأبي عبد الله الصادق عليه السلام. (بحار الأنوار، ج59 ص 261).

وقال الشيخ ابن شهرآشوب (ت588هـ): وُلِدَ الْحَسَنُ (ع) بِالْمَدِينَةِ ... وَبَوَّابُهُ قَيْسُ بْنُ وَرْقَاءَ الْمَعْرُوفُ بِسَفِينَةَ وَرُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ وَيُقَالُ وَمِيثَمٌ التَّمَّارُ. (المناقب، ج4 ص28).

سابعاً: ألّف أحد علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري كتاباً حول جابر، قال ابن شهرآشوب: أحمد بن محمد بن عبيد الله بن سليمان أبو عبد الله الجوهري، له كتب: مقتضب الأثر في عدد الأئمة الإثني عشر ... أخبار جابر بن حيان بن يزيد الجعفي. (معالم العلماء، ص 56).

توفي الجوهري سنة 401هـ، ومَن يصنّف عن شخصيّة ما يتوجب عليه المراجعة والإحاطة بما كتبه ورواه المتقدمون عنه، ولا شكّ أنّ الجوهريّ قد جمع أخبار جابر وتتّبع مسيرة حياته، ويلاحظ أنّه جعل في عنوان كتابه : أخبار جابر بن حيان بن يزيد الجعفي، فجابر بن حيان عنده هو نفسه جابر بن يزيد الجعفيّ الراويّ الشهير أحد أصحاب الإمامين الباقر والصادق (ع)، وله ترجمة وافية في كتب الفريقين، وما ذهب إليه الجوهريّ من اتحاد شخصية جابر بن حيان وجابر بن يزيد الجعفي ليس ببعيد، وإلى هذا مال بعض المحقّقين المعاصرين حيث ذهبَ إلى أنهما شخصيّة واحدة، وهو رأيٌ وجيه، والغريب أنّ جابر الجعفي قد نقل عنه الجمهور غرائب قد تتوافق مع ما نقل عن جابر بن حيّان، وليس هذا مورد السؤال كي أسترسل بالكلام حوله، ولكن وجب الإشارة لذلك.

ثامناً: ذكر الحكيم سلمة بن أحمد المجريطي جابر بن حيان في كتاب غاية الحكيم، أكمله سنة 348هـ كما ذكر في مقدّمة كتابه، وقد نقل السيد محسن الأمين عن كتاب رياض العلماء لعبد الله أفندي الأصبهاني (ت1130هـ) ما قاله المجريطيّ فقال: وعن صاحب رياض العلماء أنّه قال فيه في ترجمة جابر بن حيّان المذكور: قال الحكيم: سلمة بن أحمد المجريطي في كتاب غاية الحكم بعد نقل مهارة أبي بكر محمد بن زكريا الرازيّ في علوم الطلسمات ونحوها من العلوم الحكميّة بهذه العبارة: وأما البارع في هذه الصّناعة على الإطلاق فهو المقدّم فيها الشيخ الأجلّ أبو موسى جابر بن حيّان الصوفيّ مُنشئ كتاب المنتخب في صنعة الطّلسمات ... وهو المنشئ لعلم الميزان والمستنبط له بعد دثوره فبحقّ ما صيّرت نفسي لهذا الرجل تلميذاً على بعد ما بيننا من المدّة. وأقول قد كان المجريطي المذكور إلى ما بعد ثلاثمائة وخمسين. (أعيان الشيعة، ج4 ص 34 ـ 35).

تاسعاً: ذكر بعض المخالفين ممّن عاش في القرن الرابع الهجري جابرَ بن حيان، فمنهم القاضي عبد الجبار المعتزلي (ت415هـ)، فقد اتّهم مجموعة من أعلام التشيّع بأبشع التّهم، ومما قاله: وانّما ألقى هذا إلى الإمامية فيما صنّفوه لهم قوم من أعداء الأنبياء ادّعوا التشيع وتستروا بالرفض ... وكما صنفوا في تهمة المهاجرين والأنصار فقد صنفوا أيضاً في تهمة الأنبياء وشتمهم وتكذيبهم، وأنّهم قد كانوا يتكلّمون بالكذب وبالبهت بحضرة أممهم فيسكتون عنهم خوفاً منهم؛ وهذا فعله بالأنبياء عمر بن زياد الحداد، وأبو الوراق، وأبو الحسين بن الراوندي، وأبو سعيد الحسن بن علي الحصري، وجابر بن حيان، وهشام بن الحكم، وأمثالهم. (تثبيت دلائل النبوة، ج1 ص 231 ـ 232).

لست في وارد ردّ شبهات المعتزليّ المفتراة حتى لا أخرج عن موضوع السؤال، لكن نلحظ في كلامه إقراراً صريحا بوجود شخص جابر بن حيان ومساهمته في التنظير للتشيع، ولعلّه اطّلع على ذلك في مؤلفاته أو نقله عن شيوخه وشيوخ شيوخه.

عاشراً: ذكر السّيد ابن طاووس الحسني (ت664هـ) جابراً وعدّه من الشّيعة، وابن طاووس من كبار العلماء، قال: وممّن وقفتُ على كتابٍ منسوب إليه من علماء الشيعة جابر بن حيان من أصحاب الصّادق صلوات الله عليه ... وقد ذكره ابن النّديم في رجال الشيعة وأنّ له تصانيف على مذهبنا. (فرج المهموم، ص 150)، وقد نقل السيد كلاماً عن فهرست النجاشي بخصوص جابر، ولعلّ هذا غفلة منه، لعدم ترجمة النجاشي لجابر.

حادي عشر: وقع اسم جابر بن حيّان في رواية في كتاب الطب لابني بسطام ونقل الشيخ المجلسيّ هذا الخبر فقال: الطب: عن جعفر بن جابر الطائي، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن عمر بن يزيد، قال: كتب جابر بن حيان الصوفيّ إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا ابن رسول الله، منعتني ريحٌ شابكة شبّكت بين قرني إلى قدمي، فادع الله لي. فدعا له وكتب إليه: عليك بسعوط العنبر والزنبق على الريق تعافى منها إن شاء الله. ففعل ذلك فكأنما نشط من عقال. (بحار الأنوار، ج 59 ص 188).

ومع وجود كلام في كتاب الطّب هذا وسنده وسند الرواية، لكن لا يضرّ كلّ هذا، فلا يتصور وضع هذه الرواية لأجل تثبيت وجود شخصيّة جابر، ولو افترضنا وضعها من قبل أحد رجال سند الرواية، فهذا يؤكّد وجود شخصية جابر بن حيان حقيقة، ما دعاهم لجعله هو السائل للإمام (ع)، والرواة في السند عاشوا في القرنين الثاني والثالث الهجريين، فهم إذن على معرفة واطلاع بوجود شخصيّة جابر بن حيّان، ففكروا بجعله ضمن الرواية هذا على افتراض وضعها.

ثاني عشر: إنّ جابراً كثيراً ما يذكر الإمام الصادق (ع) في كتبه بعبارات التبجيل، فكتبه دليل وجوده، وتتلمذه على يد الإمام الصادق (ع) دليل تشيعه.

قال الدكتور المصري زكي نجيب محمود: وأما (جعفر) الذي كثيراً ما يرد اسمه في كتابات جابر ـ بن حيان ـ مشاراً إليه بقوله (سيدي) فهنالك من يقول أنّه جعفر بن يحيى البرمكي، لكنّ الشيعة تقول وهو القول الراجح الصّدق أنه إنما عنى جعفر الصادق ونقول أنّه مرجّح الصّدق لأنّ جابراً شيعيّ، فلا غرابة أنْ يعترفَ بالسيادة لإمام شيعيّ ... وفي مقدمة كتاب (الحاصل) لجابر يقول هو نفسه: وقد سمّيته كتاب (الحاصل) وذلك أنّ سيّدي جعفر بن محمد (صلوات الله عليه) قال لي: فما الحاصل الآن بعد هذه الكتب؟ ـ الكتب التي ألّفها جابر ـ وما المنفعة منها؟ فعملتُ كتابي هذا وسمّاه سيدي بكتاب الحاصل ... وإنّما يوجّه مثل هذا التوقير من شيعيّ إلى إمامه.

فاسمع إليه ـ مثلا ـ وهو يوجّه الخطاب إلى سيّده في سياق كتاب الأحجار: وحقّ سيّدي لولا أنّ هذه الكتب باسم سيدي ـ صلوات الله عليه ـ لما وصلتَ إلى حرف من ذلك آخر الأبد لا أنت ولا غيرك ... لقد أسلفنا القول في رأي جابر عن مصدر العلم، ماذا عساه أن يكون؟ وهو أنّ مصدر العلم وحيٌ أولاً ينزل على النبي عليه ـ وآله ـ السلام، ثمّ يتوارثه خلفاؤه من بعده ـ خلفاؤه المعترف بهم عند الشيعة، ثم يجيىء التلقين من هؤلاء لمن رأوه من التلاميذ صالحا للتعلم.

ـ قال جابر ـ : وإذا وصل الإنسان نفسه بالأعلى بلغ من العلم غايته، فَوَحَقّ سيّدي إنّه لغاية العلم، ولو شئتُ لبسطته فيما لا آخر له من الكلام، ولكن هذه الكتب ـ يا أخي ـ من معجزات سيدي. (كتاب جابر بن حيان، ص 17 ـ 19 و 26 و 54 و 259).

ثالث عشر: ذكر مجموعةٌ من أعلام الجمهور جابر بن حيان وأقرّوا بحقيقة وجوده، وهذه بعض أقوالهم:

ـ صاعد الأندلسيّ الفقيه المالكيّ (ت462هـ) قال: ومنهم جابر بن حيّان الصوفي. كان متقدّماً في علوم الطبيعة، بارعاً منها في صناعة الكيمياء، وله فيها مؤلّفات كثيرة ومصنّفات مشهورة. وكان مع هذا مشرفاً على كثير من علوم الفلسفة... (التعريف بطبقات الأمم، صاعد الأندلسي، ص 233 ـ 234).

ـ أحمد بن سهل البلخي (ت507هـ)، قال: حكى جابر بن حيان أنّه إذا انتهى مسير الكواكب إلى غاية وتفرّقت في أبراجها... (البدء والتاريخ، ج2 ص 236 ـ 237).

ـ ابن سبعين (ت669هـ ) قال: ما جاء عن جعفر الصادق رضي اللّه عنه الذي حكاه جابر بن حيان أنّه كان يتكلم في جميع العلوم عقيب الذكر ... (رسائل ابن سبعين، ص 220).

ـ ابن خلّكان (ت681هـ )، قال: جعفر الصادق أبو عبد الله جعفر الصادق ... وفضله أشهر من أن يذكر وله كلام في صنعة الكيمياء والزجر والفأل، وكان تلميذه أبو موسى جابر بن حيان الصوفيّ الطرسوسي قد ألف كتاباً يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق وهي خمسمائة رسالة. (وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ج1 ص 309).

ـ ابن شاكر الكتبيّ (ت764هـ)، قال: جابر بن حيان أبو موسى الطرسوسي ألّف كتاباً يشتمل على ألف ورقة يتضمن رسائل جعفر الصادق في الكيمياء وهي خمسمائة رسالة. (فوات الوفيات، ج1 ص 221).

ـ اليافعيّ المكّي (ت768هـ )، قال في ترجمة جعفر الصادق (ع): وقد ألّف تلميذه جابر بن حيان الصوفي كتاباً يشتمل على ألف ورقة يتضمن رسائله وهي خمس مائة رسالة. (مرآة الجنان وعبرة اليقظان، ج1 ص 238).

ـ ابن خلدون (ت808هـ)، قال: ثم ظهر بالمشرق جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملة فتصفّح كتب القوم واستخرج الصناعة وغاص في زبدتها ... (تاريخ ابن خلدون، ج1 ص 497).

ـ أبو الثناء الآلوسي (ت1270هـ): قد نصّ جابر بن حيّان وهو إمام في هذه الصنعة وإنكار أنه كان موجوداً حمق. (تفسير الآلوسي، ج20 ص 117).

ليس القصد إيراد جميع أقوال الجمهور حول جابر، فلا يسعها هذا المقال.

أمّا أعلام الإماميّة، فقد ذكروا جابراً وعدّوه منهم، وهذا جواب الشطر الثاني من السؤال:

ـ صنّف الجوهري (ت401هـ) كتاباً حول أخبار جابر بن حيّان، وقد تقدّم ذكر ذلك.

ـ ذكره السّيد ابن طاووس، وعدّه من الشيعة، وقد تقدّم كلامه.

ـ قال الشيخ عبد الله البحرانيّ (ت1130هـ): وقد ألّف جابر بن حيّان كتاباً يشتمل على ألف ورقة، تتضمّن رسائل وهي خمسمائة رسالة... (العوالم ، ج1 ص103).

ـ قال عبد الحسين الشبستري: جابر بن حيّان أبو عبد الله، وقيل: أبو موسى جابر بن حيان بن عبد الله الطوسي، الخراساني، وقيل: الحرّاني، الكوفيّ، المعروف بالصوفيّ. من مفاخر علماء الشيعة الإمامية، ومن مشاهير علماء الفلسفة والحكمة والطب والرياضيات والفلك والمنطق والنجوم ... (الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادق (ع)، ج1 ص 277 ـ 278).

ـ قال السيد محسن الامين في ترجمته: كان حكيماً رياضياً فيلسوفاً عالماً بالنجوم طبيباً منطقيّاً رَصديّاً مؤلفاً مكثراً في جميع هذه العلوم وغيرها كالزهد والمواعظ، من أصحاب الإمام جعفر الصادق عليه السلام وأحد أبوابه ومن كبار الشيعة، وما يأتي عند تعداد مؤلفاته يدلّ على أنّه كان من عجائب الدنيا ونوادر ... يستفاد مما سلف أمور وهي تشيّعه وعلمه بصناعة الكيمياء وتصوّفه وفلسفته وتلمذته على الصادق عليه السلام واشتهاره عند أكابر العلماء واشتهار كتبه بينهم اشتهاراً لا مزيد عليه. أما تشيّعه فيدلّ عليه عدّ ابن طاوس له في منجّمي الشيعة، ورواية ابني بسطام عنه عن الصادق عليه السلام، وروايته خمسمائة رسالة للصادق عليه السلام كما ذكره اليافعي. ونقل ابن النديم عن الشيعة أنه من كبارهم وأحد الأبواب، وأنه صاحب جعفر الصادق ومن أهل الكوفة المعروفين بالتشيّع وأنّه إنّما كان يعني بسيّده جعفر هو الصادق لا جعفر البرمكي، ولا ينافيه زعم الفلاسفة أنّه منهم فإنه لا تنافي بين كونه فيلسوفاً وشيعيّاً، إذ المراد الفلسفة الاسلامية لا فلسفة الحكماء القدماء التي قد تنافي الشريعة ... (أعيان الشيعة، ج4 ص 30 ـ 35).

ـ وقال السيّد الخوئي: جابر بن حيان: الصوفي الطرسوسي، أبو موسى من مشاهير أصحابنا القدماء، كان عالماً بالفنون الغريبة وله مؤلفات كثيرة أخذها من الصادق عليه السلام ، وقد تعجب غير واحد من عدم تعرض الشيخ والنجاشي لترجمته، وقد كتب في أحواله وذكر مؤلفاته كتب عديدة من أراد الاطلاع عليها فليراجعها. (معجم رجال الحديث، ج4 ص 328).

قد يلوح في الختام سؤالٌ في ذهن القارىء وهو سبب عدم ترجمة الشيخين النجاشي والطوسي له في كتابيهما، والجواب كما يظهر ، إنّهما ذكرا المصنفات المختصّة بالعلوم الشرعية من حديث وفقه وتفسير وتاريخ ...، ومؤلفات جابر كانت علميّة تبحث في الكيمياء والنجوم والطب والفلسفة وشؤون أخرى لا تهمّ من كتب فهرستاً لكتب الإماميّة الدينيّة، لكن قد مرّ عن ابن النديم أنّ له كتباً في مذاهب الشيعة، فإنْ صحّ هذا فلعل سبب عدم ذكرها هو ضياع تلك الكتب وعدم وصولها للشيخين النجاشيّ والطوسيّ، أو لعدم روايتها عن مصنّفها، خاصّةً أنّ جابراً كان كثير التنقل خائفاً كما ذكر ابن النديم عن بعضهم كما في ترجمته. (فهرست ابن النديم، ص 430).