الإمام الحسين (ع) في القرآن الكريم
السؤال: ما هي الآيات المباركة النازلة في حقِّ الإمام الحسين (عليه السلام) أو المؤوَّلة فيه؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
لا يخفى على المطالِع للتراث الإسلاميّ أنَّ هناك جملةً من الآيات المباركة النازلة في حقِّ الإمام الحسين (عليه السلام)، أو المؤوَّلة في حقِّه، منها ما هو شاملٌ له ولغيره من أهل البيت (عليهم السلام)، ومنها ما اختصَّ به دون سواه.
ولبيان ذلك بشيءٍ من التفصيل، نعقد الكلام في مقامينِ اثنينِ:
المقام الأوَّل: في الآيات المشتركة:
وهي آيات كثيرة، نذكر جملةً منها:
1ـ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33].
روى أحمد بن حنبل بسندٍ صحيحٍ عن أمِّ سلمة، عن النَّبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، أنَّه «كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمةٍ، فيها خزيرةٌ، فدخلت بها عليه، فقال لها: ادعي زوجكِ وابنيكِ. قالت: فجاء عليٌّ والحسين والحسن، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامةٍ له على دكانٍ تحته كساءٌ خيبريٌّ. قالت: وأنا أُصلِّي في الحجرة، فأنزل الله (عزَّ وجلَّ) هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشَّاهم به، ثمَّ أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، ثمَّ قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيراً. اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيراً. قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: إنَّكِ إلى خيرٍ، إنَّكِ إلى خيرٍ» [مسند أحمد ج44 ص118، تحقيق الأرنؤوط].
2ـ قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى: 23].
روى الطبرانيّ بسندٍ معتبرٍ عن عبد الله بن عبَّاس قال: «لما نزلت: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾. قالوا: يا رسول الله، ومن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودَّتهم؟ قال: عليٌّ وفاطمة وابناهما» [المعجم الكبير ج3 ص47، وينظر: مجمع الزوائد ج7 ص103].
3ـ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: 61].
روى أحمد بن حنبل بسندٍ صحيحٍ عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وفيه: «لما نزلت هذه الآية ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾. دعا رسول الله (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) علياً، وفاطمة، وحسناً، وحسيناً (عليهم السلام) فقال: اللهم هؤلاء أهلي» [مسند أحمد ج3 ص160، تحقيق الأرنؤوط، وينظر: المستدرك ج3 ص163].
4ـ قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 37].
روى الشيخ الصدوق وابن المغازليّ بالإسناد إلى سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: «سألتُ النَّبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقَّى آدم من ربِّه فتاب عليه؟ قال: سأله بحقِّ مُحمَّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلَّا تبت عليَّ، فتاب عليه» [الأمالي ص١٣٤، مناقب علي ص116].
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الواردة في هذا المعنى.
المقام الثاني: في الآيات المختصَّة:
وهي آيات كثيرة أيضاً، نذكر جملةً منها:
1ـ قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 27ـ30].
روى الشيخ علي بن إبراهيم القمِّيّ بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في قوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾، يعني الحسين بن علي (عليهما السلام)» [تفسير القمِّيّ ج2 ص422].
2ـ قوله تعالى:﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾ [الدخان: 29].
روى الشيخ علي بن إبراهيم القمِّيّ بسنده عن عبد الله بن الفضيل الهمدانيّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «مرَّ عليه رجلٌ عدوٌّ لله ولرسوله، فقال: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾، ثمَّ مرَّ عليه الحسين بن علي (عليهما السلام) فقال: لكنَّ هذا ليبكينَّ عليه السماء والأرض، وقال: وما بكت السماء والأرض إلَّا على يحيى بن زكريَّا والحسين بن علي (عليهما السلام)» [تفسير القمِّيّ ج2 ص٢٩١].
3ـ قوله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء: 33].
روى الشيخ العيَّاشيّ عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) «في قوله: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْل إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾، قال: هو الحسين بن علي (عليه السلام) قُتل مظلوماً ونحن أولياؤه، والقائم منَّا إذا قام منَّا طلب بثأر الحسين، فيقتل حتَّى يقال قد أسرف في القتل، وقال: المقتول الحسين (عليه السلام)، ووليّه القائم» [تفسير العيَّاشيّ ج2 ص290، كامل الزيارات ص١٣٥].
4ـ قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَشْخَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ﴾ [النساء: 77].
روى الشيخ العيَّاشيّ عن إدريس مولى لعبد الله بن جعفر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في تفسير هذه الآية ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ مع الحسن. ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ مع الحسين، ﴿قَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ إلى خروج القائم (عليه السلام) فإنَّ معه النصر والظفر» [تفسير العيَّاشيّ ج1 ص257].
5ـ قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8ـ9].
روى الشيخ ابن قولويه بسنده عن مُحمَّد بن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾، قال: نزلت في الحسين بن علي (عليهما السلام)» [كامل الزيارات ص١٣٤].
6ـ قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 4].
روى الشيخ ابن قولويه بسنده عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في قول الله (تبارك وتعالى): ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾، قال: قتل علي وطعن الحسن، ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾، قال: قتل الحسين (عليه السلام)» [كامل الزيارات ص١٣٦].
7ـ قوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15].
روى الشيخ ابن قولويه بسنده عن مُحمَّد بن عبد الله، عن أبيه، قال: «سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أتى جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فقال له: السلام عليك يا مُحمَّد ألا أُبشِّرك بغلامٍ تقتله أمتك من بعدك... ثمَّ قام رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) فدخل على فاطمة (عليهما السلام) فقال لها: إنَّ جبرئيل (عليه السلام) أتاني فبشَّرني بغلامٍ تقتله أمتي من بعدي، فقالت: لا حاجة لي فيه، فقال لها: إنَّ ربِّي جاعل الوصيَّة في عقبه، فقالت: نعم إذن. قال: فأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، لموضع إعلام جبرئيل إيَّاها بقتله، فحملته كرهاً بأنَّه مقتولٌ، ووضعته كرهاً، لأنَّه مقتولٌ» [كامل الزيارات ص١٢٢].
8ـ قوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 88ـ89].
روى الشيخ الكلينيّ عن علي بن مُحمَّد رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قال: حَسَبَ، فرأى ما يحلُّ بالحسين (عليه السلام)، فقال: إنِّي سقيمٌ لما يحلُّ بالحسين (عليه السلام)» [الكافي ج1 ص ٤٦٥].
9ـ قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: 1].
روى الطبرسيّ عن سعد بن عبد الله القمِّيّ الأشعريّ، عن الصاحب (عليه السلام)، وفيه: «فقلت: أخبرني عن تأويل ﴿كهيعص﴾. قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع الله عليها عبده زكريَّا ثمَّ قصَّها على مُحمَّد (صلَّى الله عليه وآله)... إلى قوله: فقال ذات يومٍ: إلهي، ما بالي إذا ذكرتُ أربعاً منهم تسلَّيت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي. فأنبأه الله (تبارك وتعالى) عن قصَّته، فقال: ﴿كهيعص﴾، فالكاف: اسم كربلاء. والهاء: هلاك العترة. والياء: يزيد، وهو ظالم الحسين. والعين: عطشه. والصاد: صبره» [الاحتجاج ج2 ص272].
إلى غير ذلك من الآيات المباركة النازلة أو المؤوَّلة في حقِّ الإمام الحسين (عليه السلام)، كما هو واضحٌ.
والنتيجة النهائيَّة من كلِّ ذلك، أنَّ الآيات النازلة ـ أو المؤوَّلة ـ في الإمام الحسين (عليه السلام) كثيرةٌ، وقد رواها الفريقان، كما تقدَّم بيانه.. والحمد لله ربِّ العالمين.
اترك تعليق