هل كان للإمام الحسين (ع) ولد باسم محمد؟
السؤال: ما مدى صحَّة ما يُقال إنَّ للإمام الحسين (عليه السلام) ولداً باسم محمَّد؟ وما هي المعلومات المتوفِّرة عن حياته ومصيره؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
في البدء، لا بأس بالإشارة إلى أنَّ علماء الأنساب والتراجم والتاريخ مختلفون في عدد أولاد الإمام الحسين (عليه السلام)، من الذكور والإناث، إذْ ذكرت طائفةٌ من المصادر أنَّ عدد أولاده الذكور ستَّةٌ، بينما اكتفت طائفةٌ أُخرى بذكر أربعةٍ. ومن الواضح أنَّ هذا الاختلاف يكشف عن عدم انعقاد الإجماع على عدد أولاده (عليه السلام)، ولذلك فلا موجب لاستبعاد بعض الأسماء إذا قامت عليها الأدلَّة وإنْ أغفلتها بعض المصادر الأُخرى.
إذا بان هذا فنقول:
إنَّ المستفاد من مجموع كلمات العلماء ـ كما سوف يتبيَّن ـ أنَّ للإمام الحسين (عليه السلام) ولداً يُدعى محمَّدٌ. أمُّه السيدة الرباب (رضوان الله عليها). وقد ولد في المدينة المنوَّرة ولا عقب له، ولم يُعرف الكثير عن حياته المباركة. وأمَّا ما انتهى إليه أمره ومصيره، فقد تعددت فيه الأقوال، فقيل: إنه توفي في حياة أبيه (عليه السلام). وقيل: إنه شهد واقعة الطف واستُشهد فيها. وقيل: إنه لم يُقتل يوم عاشوراء وإنما أُسر مع السبايا، ثمَّ عاد معهم إلى المدينة.
هذا حاصل ما ذكره العلماء في ترجمة السيد محمَّد بن الإمام الحسين (عليه السلام)، ولنذكر بعض كلماتهم في هذا الشأن.
كلمات العلماء:
1ـ قال ابن أبي الثلج البغداديّ المتوفَّى سنة (325 هج) ما نصُّه: (ولد للحسين بن علي (عليهما السلام) عليٌّ الأكبر الشهيد مع أبيه، وعليٌّ سيد العابدين، ومحمَّدٌ، وعبد الله الشهيد مع أبيه (عليه السلام)، وجعفرٌ، وزينب، وسكينة، وفاطمة) [تاريخ الأئمَّة ص١٨].
2ـ وقال الحسين بن حمدان الخصيبيّ ما نصُّه: (اسمه الحسين، وفي التوراة شبير. ولما علم موسى بن عمران (عليه السلام) قبل التوراة أنَّ الله سمَّى الحسن والحسين سبطي محمَّدٍ شبَّراً وشبيراً سمَّى أخوه هارون ابنيه بهذين الاسمين. وكان يكنَّى أبا عبد الله، والخاصّ أبو عليٍّ. ولقبه الشهيد، والسبط، والتامّ، وسيد شباب أهل الجنة... إلى أنْ قال: كان له من الأولاد عليٌّ سيد العابدين وهو الأكبر، وعليٌّ الأصغر وهو المتصل به، وعبد الله وهو الطفل المذبوح بالنشابة، ومحمَّدٌ، وجعفرٌ. ومن البنات: زينب، وسكينة، وفاطمة) [الهداية الكبرى ص٢٠١].
3ـ وقال ابن عبد ربه الأندلسيّ: (تسمية من قتل مع الحسين بن علي (رضي الله عنهما) من أهل بيته ومن أسر منهم... إلى قوله: وأسر اثنا عشر غلاماً من بني هاشم: فيهم محمَّد بن الحسين، وعلي بن الحسين، وفاطمة بنت الحسين، فلم تقم لبني حربٍ قائمةٌ حتَّى سلبهم الله ملكهم) [العقد الفريد ج5 ص134].
4ـ وقال الحافظ ابن الخشاب البغداديّ تحت عنوان «في ذكر حالات الحسين بن علي» ما نصُّه: (يكنَّى بأبي عبد الله (عليه السلام). لقبه: الرشيد والطيب والوفي والسيد والمبارك والتابع لمرضاة الله والدليل على ذات الله (عزَّ وجلَّ) والسبط. ولد له ستَّة بنين وثلاث بنات: عليٌّ الأكبر الشهيد مع أبيه، وعليٌّ الإمام سيد العابدين، وعليٌّ الأصغر، ومحمَّدٌ، وعبد الله الشهيد مع أبيه، وجعفرٌ، وزينب، وسكينة، وفاطمة) [تاريخ مواليد الأئمَّة ووفياتهم ص21].
5ـ وقال القاضي النعمان المغربيّ: (الذين أُسروا منهم بعد من قتل منهم يومئذٍ: علي بن الحسين (عليه السلام) وكان عليلاً دنفاً، وقد ذكرنا خبره، وكان يومئذٍ ابن ثلاثٍ وعشرين سنةً. وابنه محمَّد بن عليٍّ، وكان طفلاً صغيراً. والحسن بن الحسن. وعبد الله بن الحسن. والقاسم بن عبد الله بن جعفر. وعمرو بن الحسين. ومحمَّد بن الحسين) [شرح الأخبار ج3 ص196].
6ـ وقال يحيى بن الحسين الهارونيّ الحسنيّ: (أولاده (عليه السلام): عليٌّ الأكبر في قول العقيقيّ وكثيرٍ من الطالبية... إلى أنْ قال: وذكر بعضُ أهل النسب إبراهيمَ ومحمَّداً، وليس يعرفهما الطالبيون) [الإفادة في تاريخ الأئمَّة السادة ص38].
7ـ وقال العلَّامة ابن فندق البيهقيّ: (أولاد الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) من البنين والبنات وزوجاته... عليٌّ الأكبر، عليٌّ الأصغر، عبد الله، جعفرٌ، إبراهيم، محمَّدٌ) [لباب الأنساب ج1 ص349].
8ـ وقال ابن شهر آشوب: (أبناؤه: عليٌّ الأكبر الشهيد، أمّه برة بنت عروة بن مسعودٍ الثقفيّ، وعليٌّ الإمام وهو عليٌّ الأوسط، وعليٌّ الأصغر من شهربانويه، ومحمَّدٌ وعبد الله الشهيد من أمٍّ الرباب بنت امرئ القيس) [مناقب آل أبي طالب ج3 ص231].
9ـ وقال أيضاً: (اختلفوا في عدد المقتولين من أهل البيت، فالأكثرون على أنهم كانوا سبعةً وعشرين... إلى قوله: وستَّةٌ من بني الحسين مع اختلافٍ فيهم: عليٌّ الأكبر، وإبراهيم، وعبد الله، ومحمَّدٌ) [مناقب آل أبي طالب ج3 ص259].
10ـ وقال سبط ابن الجوزيّ: (وكان للحسين من الولد أيضاً جعفرٌ، لا بقيَّة له، وأمُّه السلافة قضاعيةٌ، وفاطمة وأمُّها: أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله. وعبد الله، قتل مع أبيه يوم الطف. وسكينة، وأمُّها الرباب بنت امرئ القيس، وقد ذكرناها. ومحمَّدٌ، قتل مع أبيه) [تذكرة الخواص ج2 ص242].
11ـ وقال محمَّد بن طلحة الشافعيّ: (كان له من الأولاد ـ ذكور وإناث ـ عشرةٌ: ستَّة ذكورٍ وأربع إناثٍ، فالذكور: عليٌّ الأكبر، عليٌّ الأوسط وهو سيد العابدين - وسيأتي ذكره في بابه إنْ شاء الله -، وعليٌّ الأصغر، ومحمَّدٌ، وعبد الله، وجعفرٌ. فأمَّا عليٌّ الأكبر، فإنه قاتل بين يدي أبيه حتَّى قتل شهيداً. وأمَّا عليٌّ الأصغر جاءه سهمٌ وهو طفلٌ فقتله، وقد تقدَّم ذكره عند ذكر الأبيات لما قتل. وقيل: إنَّ عبد الله أيضاً قتل مع أبيه شهيداً...) [مطالب السؤول ص٣٩٢].
وجاء في نقل ضامن بن شدقم الحسينيّ المدنيّ لكلام محمَّد بن طلحة الشافعيّ زيادةٌ، وهي قوله: (وأمَّا محمَّدٌ وأبو بكرٍ جعفرٌ، ماتا في حياة أبيهما منقرضان) [تحفة الأزهار وزلال الأنهار ج2 ص132].
12ـ وقال الشريف بن محمَّد طاهر الفتونيّ: (اعلم أنَّ له (صلوات الله عليه وعلى أولاده المعصومين) شعبين: الشعب الأوَّل، أولاده الذين لم يذكر لهم أعقابٌ، وهم خمسة أبناءٍ وثلاث بناتٍ. أمَّا الأبناء... إلى قوله: الثالث: محمَّدٌ) [تهذيب حدائق الألباب في الأنساب ص١٧٧].
13ـ وقال الشيخ محمَّد مهدي الحائريّ: (اعلم -أيدك الله تعالى بروحٍ منه -أنَّ أقوال أهل السِّير والتواريخ من العامة والخاصة اختلفت في عدد أولاده (عليه السلام) من الذكور والإناث، فمنهم من أكثر في العدد فيقول عشرةٌ، ومنهم من اقتصر فيقول ستَّةٌ، فجاء كلٌّ منهم بمقتضى ما اعتمده في ذلك، ونحن نشير إلى القولين على سبيل الإجمال... إلى قوله: ومحمَّد بن الحسين، وقيل: قتل) [معالي السبطين ج2 ص201].
14ـ وقال الشيخ عليٌّ النمازيّ الشاهروديّ: (محمَّد بن الحسين بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام): قتل بين يدي أبيه (عليه السلام) في الطف) [مستدركات علم رجال الحديث ج7 ص58].
إلى غيرها من المصادر في هذا الشأن.
والنتيجة النهائية من مجموع ما تقدَّم، أنَّ جملةً من المصادر ذكرت أنّ للإمام الحسين (عليه السلام) ولداً باسم محمَّدٍ. وأمَّا مصيره، فقد اختلفت فيه كلمات المؤرِّخين، فذهب فريقٌ إلى أنه مات في حياة أبيه، كما ذهب آخر إلى أنه استُشهد مع أبيه (عليه السلام) في يوم الطف، بينما ذهب آخرون إلى أنه وقع في الأسر بيد الأعداء، ثمَّ عاد مع السبايا إلى المدينة المنوَّرة.. والحمد لله ربِّ العالمين.
اترك تعليق