ما هي قيمة ثورة عبد الله بن الزبير؟

السؤال: لِمَ لا يُسَلَّط الضوء على ثورة ابن الزبير؟ ولِمَ لا تُجعل ثورته على بني أُمية مدرسةً في التمسك بالقيم والمبادئ والقيام على الظلم والنهي عن المنكر؟ بينما يفعل ذلك بالنسبة لقيام الإمام الحسين (عليه السلام)، علماً أنَّ ابن الزبير أيضاً قام على يزيد، ورفض بيعته، ورفض جعل الخلافة ملكاً وتوريثاً، وقتل في نهاية المطاف، بل نهضة ابن الزبير أبين وأوضح وأنفع، فقد كان معاوية بنفسه يحذر يزيد منه كثيراً، فيفترض أنْ تكون العناية بثورة ابن الزبير أكبر.

: الشيخ حسين العابد

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم

قبل الدخول في تقييم شخصيّة عبد الله بن الزبير، وتقييم ثورته وقيامه على بني أميّة، نشير إلى بعض الأمور التمهيديّة:

1ـ لا بدَّ من الالتفات إلى المكانة الخاصة التي نوليها نحن للإمام الحسين (عليه السلام)، بوصفه إماماً منصّباً من قبل الله تعالى؛ وفقاً لعقائدنا المحرَّرة في علم الكلام. لذا، من غير الصحيح مقايسته بغيره بقطع النظر عن حقيقة الطرف الآخر.

وحتى بالنسبة لأولئك الذين لا يعتقدون بإمامة الإمام الحسين (عليه السلام)، فإنّه لا يخفى عليهم أنَّه لم يكن يومئذٍ تحت أديم السماء أفضل من سيّد الشهداء (عليه السلام) علماً وعملاً.

2ـ الاهتمام الخاص بنهضة كربلاء إنَّما هو بالأصل من قبل السماء والنبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) - كما هو الواضح بأقلّ معاينةٍ للمصادر الإسلاميَّة عند العامة والخاصة -، والتي يمكن للاطلاع على بعضها ملاحظة كلٍّ من كتابي: «إقناع اللائم»، و«مقتل الإمام الحسين على لسان النبيّ (ص) من مصادر العامة».

3ـ انطوت واقعة كربلاء على مواقف ومشاهد مثّلت أعلى درجات الإخلاص والفداء ومكارم الأخلاق، كما يتّضح لأقلّ ناظرٍ في أحداثها وتفاصيلها، بحيث صارت أعظم من أي واقعةٍ إطلاقاً باعتراف القاصي والداني.

4ـ أمّا ما يخصُّ ثورة ابن الزبير؛ فليس من الصحيح أنْ يُنظر إليها من زاويةٍ واحدةٍ، أو أنْ تُقيَّم بناءً على جزئيةٍ معيّنةٍ فقط - أي: جزئية الصراع مع بني أميّة -. بل ينبغي أنْ يكون التقييم بعد دراسةٍ شاملةٍ تتناول جميع الجوانب والجهات؛ سواءٌ على صعيد شخصية ابن الزبير نفسه، أم على صعيد ثورته من حيث المنهج والأهداف والوسائل والأساليب والممارسات، وأنْ يخضع كلُّ ذلك للمعايير الدينيّة والموازين والمحددات الشرعيَّة الصحيحة، ومن ثم يُحكم إنْ كانت هذه الشخصية وصراعها مع بني أُمية تصلح أساساً أنْ تكون مثالاً ونموذجاً يقتدى به ويحتذى في الأخلاق والقيم والمبادئ أم لا، فضلاً عن أنْ يتمَّ مقارنتها بنهضةٍ مثل نهضة كربلاء المقدّسة.

وبناءً على هذا الأساس الذي قدمناه، نفرّع الكلام ضمن مقامين:

المقام الأول: شخصية عبد الله بن الزبير في الميزان:

وفقاً للكثير من المصادر الإسلاميَّة عُرف ابن الزبير بشدّة نصبه وبغضه وعدائه لأمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) وبني هاشم.

فقد كان كثير التناول لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالشتم واللعن، وحاربه يوم الجمل وكان على رأس الرجّالة، بل هو الذي حرّض على قتاله، وشجّع عائشة على ذلك، وكذب عليها في حادثة كلاب الحوأب المعروفة لتمضي في حربها دون تراجع، هذه الحرب الظالمة التي خلّفت الكثير من القتلى والجرحى والأيتام والأرامل والجراح في جسد الأمة.

يقول ابن أبي الحديد: (ومن المنحرفين عنه – أي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - المبغضين له: عبد الله بن الزبير، وقد ذكرناه آنفاً، كان علي (عليه السلام) يقول: «ما زال الزبير منّا أهل البيت حتى نشأ ابنه عبد الله فأفسده»، وعبد الله هو الذي حمل الزبير على الحرب، وهو الذي زيّن لعائشة مسيرها إلى البصرة، وكان سبّاباً فاحشاً، يبغض بني هاشم، ويلعن ويسبّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)) [شرح نهج البلاغة ج4 ص79].

ويقول أيضاً: (وكان عبد الله يشتمه على رؤوس الأشهاد، وخطب (يوم الجمل)، فقال: قد أتاكم الوغد اللئيم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)) [شرح نهج البلاغة ج1 ص22].

ويقول ابن الأثير: (وشهد الجمل مع أبيه الزبير مقاتلاً لعليّ، فكان عليّ يقول: «ما زال الزبير منّا أهل البيت حتى نشأ له عبد الله») [أسد الغابة ج3 ص244].

ويقول ابن عبد البرّ: (وشهد الجمل مع أبيه وخالته) [الاستيعاب ج3 ص906].

ويقول ابن حجرّ: (شهد الجمل مع عائشة، وكان على الرجالة) [الإصابة ج4 ص82].

ويروي الطبريّ عن الزهريّ قال: (بلغني أنّه لمّا بلغ طلحة والزبير منزل عليّ بذي قار، انصرفوا إلى البصرة، فأخذوا على المنكدر، فسمعتْ عائشة نباح الكلاب، فقالت: أيّ ماء هذا؟ فقالوا: الحوأب، فقالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، إنّي لهيه، قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول - وعنده نساؤه -: «ليت شعري، أيّتكن تنبحها كلاب الحوأب»، فأرادت الرجوع، فأتاها عبد الله بن الزبير، فزعم أنّه قال: كذب مَن قال إنّ هذا الحوأب، ولم يزل حتّى مضت، فقدموا البصرة) [تاريخ الطبري ج4 ص469، البداية والنهاية ج7 ص230].

وفي بغضه لبني هاشم، يروي الجاحظ عن سعيد بن جبير قال: (قدتُ ابن عباس حتى أدخلته على ابن الزبير، قال: أنت الذي تؤنّبني؟ قال: نعم، لأنَّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «ليس بمؤمنٍ مَن بات شبعاناً وجاره طاوٍ»، فقال له ابن الزبير: لمَن قلت ذلك؟ إنّي لأكتم بغضكم أهل البيت مذ أربعين سنة).

ثمّ يعلّق الجاحظ على الحادثة فيقول: (ولقد أجلتُ الرأي ظهراً لبطن، وفكرت في جوابه لابن عباس أنْ أجد معنىً له سوى الحسد فلم أجده) [الرسائل الأدبية ج3 ص13].

وروى مثله العصاميُّ عن المسعوديّ عن مساور بن السائب، ونقل مثله ابن أبي الحديد [ينظر: سمط النجوم العوالي ج3 ص237، شرح نهج البلاغة ج4 ص62، وج20 ص148].

وروى البلاذريّ عن الزهريّ قال: (كان من أعظم ما أُنكر على عبد الله بن الزبير، تركه ذكر رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) في خطبته، وقوله حين كُلّم في ذلك: إنّ له أهيلَ سوءٍ، إذا ذُكر استطالوا ومدّوا أعناقهم لذكره) [أنساب الأشراف ج7 ص133].

وفي ذكر طرف من خصاله، يقول ابن عبد البرّ: (كان بخيلاً، ضيّق العطاء، سيّء الخلق، حسوداً، كثير الخلاف) [الاستيعاب ج3 ص906].

فبما تقدم يظهر لنا: أنّ ابن الزبير بنفسه كان منافقاً، منحرفاً في العقيدة والسلوك، بحاجة إلى تقويم، فإنَّ بغض أمير المؤمنين وأهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) وحده يكفي لمعرفة نفاق هذا الرجل وفقاً لميزان القرآن الكريم، وصريح السنة الشريفة عند الفريقين: يقول تعالى: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ} [الشورى: 23].

وروى مسلم وغيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة؛ إنّه لعهد النبيّ الأمّي (صلى الله عليه وآله) إليّ: أن لا يحبّني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق» [صحيح مسلم ج1 ص86].

فإذا عرفت أن هذا هو حال الرجل، كيف يمكن عدّه مثالاً للأجيال يقتدى به أو يحتذى، مع أنَّه سبحانه وتعالى يقول: {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [يونس: 35]؟

المقام الثاني: ثورة ابن الزبير في الميزان:

أولاً: خرج ابن الزبير لمحض الدنيا والرياسة، ولو كان غير ذلك للزمه الانضواء تحت لواء سيد الشهداء (عليه السلام) ومبايعته وعدم مفارقته قيد شعرة؛ إذ لم يكن يومئذٍ تحت أديم السماء أحدٌ أفضل منه علماً وعملاً، وكانت الأمة مجتمعةً عليه لا يتجادل فيه اثنان.

بينما نجد أن ابن الزبير قام بما هو العكس؛ فقد انطوى في الحرم مروّجاً لنفسه، داعياً إليها.

وعندما قدِم الإمام (عليه السلام) إلى مكة المكرمة، لم يجد أثقل من الإمام (عليه السلام) على صدره غلّاً وحسداً وخوفاً على الرياسة.

يروي ابن فهد المكيّ في تاريخه: (فأقبل – الحسين (عليه السلام) - حتى نزل مكة، وأهلها يختلفون إليه ويأتونه، ومن بها من المعتمرين وأهل الآفاق، وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة، فهو قائم يصلي عندها عامة النهار ويطوف، ويأتي الحسين فيمن يأتيه، ولا يزال يشير عليه الرأي وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير؛ لأنَّ أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين بالبلد).

وإنْ قيل: كان ابن الزبير قد عرض على الإمام (عليه السلام) مبايعته لكن الإمام (عليه السلام) لم يقبل.

قلنا: هذه مغالطةٌ مفضوحةٌ؛ فإن ابن الزبير لم يعرض على الإمام (عليه السلام) ذلك إلَّا على مضض، وخوفاً من الاتهام، وعندما عرض عليه ذلك اشترط عليه البقاء في مكة المكرمة. فأيُّ بيعةٍ هذه التي يشترط فيها الرعية على الإمام أنْ يبقى في مكان ما كما تهوى أنفسهم وتأمرهم أحلامهم؟! ثم أليس ابن الزبير على علمٍ بأنَّ الإمام (عليه السلام) لا يقبل أنْ يتحصَّن بالحرم ويهتك حرمته ويجعله ساحة للقتال، فكيف يشترط عليه هذا الشرط؟ أم أنَّه تقصّد ذلك ليكون شرطاً محالاً، وبالتالي يظهر الإمام بمظهر الرافض لمبادرة ابن الزبير، لكن الإمام (عليه السلام) كان يعلم بمكر ابن الزبير هذا وخداعه.

وقد صرَّح بذلك، فقد نقل ابن فهد المكيّ في تاريخه أحداث ذلك الاجتماع الذي انعقد بين ابن الزبير والإمام (عليه السلام) في مكة، حيث يقول:

(وأتاه ابن الزبير فحدّثه ساعةً، ثمّ قال: ما أدري ما تركنا هؤلاء القوم وكفنا عنهم، ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الأمر دونهم! خبّرني ما تريد أنْ تصنع؟ فقال الحسين (عليه السلام): لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة، ولقد كتب إليَّ شيعتي بها وأشراف الناس، وأستخير الله تعالى. فقال ابن الزبير: أما لو كان لي بها مثل شيعتك لما عدلت عنها. ثمّ خشي أنْ يتّهمه فقال: أما إنَّك لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الأمر ها هنا ما خالفنا عليك، وساعدناك وبايعناك ونصحنا لك. فقال له الحسين (عليه السلام): إنّ أبي حدثني أنَّ بها كبشاً يستحلُّ حرمتها فما أحبُّ أنْ أكون ذلك الكبش).

ويروي ابن فهد أيضاً:

(ثم إنّهما – أي ابن الزبير والإمام (عليه السلام) - أخفيا كلامهما، فالتفت الحسين (عليه السلام) إلى مَن هناك، وقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا ندري، جعلنا الله فداك! قال: إنَّه يقول أقِمْ في هذا المسجد أجمع لك الناس. ثم قال له الحسين (عليه السلام): والله لئن أقتل خارجاً منها بشبر أحبّ إليَّ من أنْ أقتل فيها، ولئن أقتل خارجاً منها بشبرين أحبّ إليَّ من أنْ أقتل خارجاً منها بشبر، والله لو كنت في جحر هامةٍ من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا بي حاجتهم، والله ليعتدونَّ عليَّ كما اعتدت اليهود في السبت. فقام ابن الزبير فخرج من عنده، فقال الحسين (عليه السلام): إنَّ هذا ليس من الدنيا شيء أحبّ إليه من أنْ أخرج من الحجاز، وقد علم أن الناس لا يعدلونه بي؛ فودّ أنَّي خرجت حتى يخلو له) [إتحاف الورى ج2 ص44].

وكان ابن عباس قد وبَّخ ابن الزبير وتجادل معه على عدم بيعته للإمام الحسين (عليه السلام) ومكره هذا.

فقد روى الذهبيُّ عن العتبيِّ عن أبيه، قال:

(لما سار الحسين إلى الكوفة، اجتمع ابن عباس وابن الزبير بمكة، فضرب ابن عباس على جيب ابن الزبير، وتمثّل:

يا لك من قنبرةٍ بمعمرٍ * خلا لك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري

خلا لك والله يا ابن الزبير الحجاز، وذهب الحسين (عليه السلام). فقال ابن الزبير: والله ما ترون إلَّا أنّكم أحق بهذا الأمر من سائر الناس. فقال: إنَّما يرى من كان في شكّ، ونحن فعلى يقينٍ. لكن أخبرني عن نفسك لِمَ زعمت أنَّك أحقُّ بهذا الأمر من سائر العرب؟ فقال ابن الزبير: لشرفي عليهم! قال: أيُّما أشرف أنت أم من شُرُفت به؟ قال: الذي شُرُفت به زادني شرفاً. قال: وعلت أصواتهما حتى اعترض بينهما رجالٌ من قريش، فسكتوهما) [سير أعلام النبلاء ج3 ص352].

وثانياً: ادَّعى ابن الزبير لنفسه مقام الخلافة، وهذا بحدّ ذاته انحرافٌ وتعدٍّ على حدود الله سبحانه؛ لأنَّ خلافة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في الأمة والولاية على شؤونها حق مقصور على أئمة أهل البيت (عليهم السلام)؛ كما هو محرّرٌ في علم الكلام وكما أشار إليه ابن عباس في النصّ المتقدّم.

وثالثاً: عندما حكم ابن الزبير لم يختلف عن بني أُمية في ظلمه لأهل البيت (عليهم السلام)، فقد كان ينال من أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه، وكان بنو أُمية كذلك يفعلون.

فقد روى ابن أبي الحديد وغيره قال:

(خطب ابن الزبير فنال من عليٍّ (عليه السلام)، فبلغ ذلك محمد بن الحنفية؛ فجاء إليه وهو يخطب، فوضع له كرسيّاً فقطع عليه خطبته وقال: يا معشر العرب، شاهت الوجوه أينتقص عليٌّ وأنتم حضور؟)

والحادثة طويلةٌ اقتصرنا فيها على محلّ الشاهد رعايةً للاختصار [ينظر: شرح نهج البلاغة ج4 ص62، مروج الذهب ج2 ص72].

كما ضيَّق المذكور على بني هاشم، ونفى ابن عباس إلى الطائف [فوات الوفيات ج2 ص173].

وحبس ابن الحنفية ومن معه من أهل بيته وأصحابه قريب زمزم، وجمع عليهم الحطب، وتوعّدهم بالحرق إنْ لم يبايعوا، كما حصل في أحداث السقيفة حيث تهدَّد المتواطئون بيت النبوة بالإحراق.

فقد روى الطبري قال: (إنَّ عبد الله بن الزبير حبس محمد بن الحنفية ومن معه من أهل بيته وسبعة عشر رجلاً من وجوه أهل الكوفة بزمزم، وكرهوا البيعة لمن لم تجتمع عليه الأمة، وهربوا إلى الحرم، وتوعَّدهم بالقتل والإحراق، وأعطى الله عهداً إنْ لم يبايعوا أنْ ينفذ فيهم ما توعدهم به، وضرب لهم في ذلك أجلاً) [تاريخ الطبري ج6 ص76].

الخلاصة:

في ضوء ما مرّ يُعلم أنَّ ابن الزبير وبني أُمية وجهان لعملةٍ واحدةٍ، إذ كلاهما قام للدنيا والرياسة، وكلاهما اضطهد أهل البيت (عليهم السلام) وبني هاشم وهمّشهم وأقصاهم، وكلاهما اعتدى على حق الإمامة، وإنْ اختلفوا في الأسلوب، والقناع، والشعار، وبناءً عليه؛ فإن ابن الزبير وثورته يمكن أنْ تكون مثالاً ونموذجاً، لكن للنفاق والانحراف في العقيدة والسلوك والأخلاق. وبالفعل قد يكون هناك تقصيرٌ في تسليط الضوء عليها، لكنَّه تقصيرٌ في كشف جرائمه وجرائره لبغاة الحقيقة.