هل وصف الأئمة (ع) أنفسهم بوصف العصمة؟
السؤال: من جملة العقائد التي نعتقد بها هي عصمة أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام)، فهل وصف الأئمَّة (عليهم السلام) أنفسهم بوصف العصمة؟ أي: هل الأئمَّة (عليهم السلام) قالوا عن أنفسهم بأنَّهم معصومون؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
لا يخفى أنَّ الأخبار الشريفة الواردة عن أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) قد صرَّحت بعصمتهم، وأنَّ الإمام لابدَّ أنْ يكون معصوماً. وهذا العدد من الروايات قد تجاوز رتبة التواتر المعنويّ، فهو في أعلى درجات الحجيَّة. نذكر جملةً منها فقط، خشية التطويل ورغبةً في الاختصار.
من ذلك:
1ـ ما رواه التابعيّ الجليل سليم بن قيس الهلاليّ قال: «سمعتُ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): احذروا على دينكم ثلاثة رجال ... إلى قوله: العصمة هي المناط في طاعة النبيّ والأئمَّة (عليهم السلام)، إنَّما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر الذين قرنهم الله بنفسه ونبيِّه فقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]، لأنَّ الله إنَّما أمر بطاعة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)؛ لأنَّه معصومٌ مطهَّرٌ لا يأمر بمعصية الله، وإنَّما أمر بطاعة أولي الأمر لأنَّهم معصومون مطهَّرون لا يأمرون بمعصية الله» [كتاب سليم ص٤٠٥].
2ـ وما رواه (رضي الله عنه) أيضاً فقال: «سمعتُ سلمان يقول: قلت: يا رسول الله، إنَّ الله لم يبعث نبيّاً قبلك إلَّا وله وصيّ، فمن وصيُّك يا نبيَّ الله؟... إلى قوله: يا سلمان، إنَّ الله اطَّلع على الأرض اطِّلاعةً فاختارني منهم، ثمَّ اطَّلع ثانيةً فاختار منهم عليّاً أخي، وأمرني فزوَّجته سيِّدة نساء أهل الجنَّة، ثمَّ اطَّلع ثالثةً فاختار فاطمة والأوصياء، ابني حسناً وحسيناً وبقيَّتهم من ولد الحسين، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه ... إلى قوله: مطهَّرون في ولادتنا وطينتنا إلى آدم، مطهَّرون معصومون من كلِّ سوء» [كتاب سليم ص٤٢٨].
3ـ وما رواه الصفَّار والكلينيّ (طاب ثراهما) بسندهما إلى إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن سُليم بن قيس الهلاليّ، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قال: «إنَّ الله طهَّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجَّته في أرضه، وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا» [بصائر الدرجات ص١٠٣، الكافي ج١ ص١٩١].
4ـ وما رواه الكلينيّ (طاب ثراه) بسنده إلى سدير قال: «قلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام): إنَّ قوماً يزعمون أنَّكم آلهة... إلى قوله: فقال: يا سدير، سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء براء، وبرئ الله منهم ... قال: قلتُ: فما أنتم؟ قال: نحن خزَّان علم الله، نحن تراجمة أمر الله، نحن قومٌ معصومون، أمر الله (تبارك وتعالى) بطاعتنا ونهى عن معصيتنا، نحن الحجَّة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض» [الكافي ج١ ص٢٦٩].
5ـ وما رواه أيضاً (طاب ثراه) بسنده إلى عبد العزيز بن مسلم قال: «كنَّا مع الرضا (عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلتُ على سيِّدي (عليه السلام) فأعلمته خوض الناس فيه، فتبسَّم (عليه السلام)، ثمَّ قال: يا عبد العزيز، جهل القوم وخدعوا عن آرائهم... إلى قوله: الإمام المطهَّر من الذنوب والمبرَّأ عن العيوب، المخصوص بالعلم، المرسوم بالحلم، نظام الدين، وعزُّ المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين... إلى قوله: فهو معصومٌ مؤيَّدٌ، موفَّقٌ مسدَّدٌ، قد أُمِن من الخطايا والزلل والعثار، يخصُّه الله بذلك ليكون حجَّته على عباده، وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم» [الكافي ج١ ص١٩٨].
6ـ وما رواه أيضاً (طاب ثراه) بسنده إلى إسحاق بن غالب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في خطبةٍ له يذكر فيها حال الأئمَّة وصفاتهم، وفيها: «أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) أوضح بأئمَّة الهدى من أهل بيت نبيِّنا عن دينه... إلى قوله: وصفوةٌ من عترة محمَّد (صلَّى الله عليه وآله) لم يزل مرعيّاً بعين الله، يحفظه ويكلؤه بستره، مطروداً عنه حبائل إبليس وجنوده... مصروفاً عنه قوارف السوء، مبرَّأً من العاهات، محجوباً عن الآفات، معصوماً من الزلَّات، مصوناً عن الفواحش كلِّها» [الكافي ج١ ص٢٠٣].
7ـ وما رواه الصدوق (طاب ثراه) بسنده إلى الأعمش، عن جعفر بن محمَّد (عليهما السلام) قال: «هذه شرائع الدين لمن أراد أنْ يتمسَّك بها وأراد الله هداه... إلى قوله (عليه السلام): والأنبياء والأوصياء لا ذنوب لهم، لأنَّهم معصومون مطهَّرون» [الخصال ص٦٠٣].
8ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى سليمان بن مهران، عن أبي عبد الله جعفر بن محمَّد (عليهما السلام) قال: «عشر خصال من صفات الإمام: العصمة، والنصوص، وأنْ يكون أعلم الناس وأتقاهم لله، وأعلمهم بكتاب الله، وأنْ يكون صاحب الوصيَّة الظاهرة، ويكون له المعجز والدليل، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يكون له فيءٌ، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه» [الخصال ص٤٢٨].
9ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى محمَّد بن عليّ التميميّ قال: حدَّثني سيِّدي عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام)، عن النبيّ (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «من سرَّه أنْ ينظر إلى القضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه الله بيده ومستمسكاً به فليتولَّ عليّاً والأئمَّة من ولده، فإنَّهم خيرة الله (عزَّ وجلَّ) وصفوته، وهم المعصومون من كلِّ ذنبٍ وخطيئةٍ» [عيون أخبار الرضا ج٢ ص٦٢].
10ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى عبد الجبَّار بن كثير التميميّ اليمانيّ قال: سمعتُ محمَّد بن حرب الهلاليّ أمير المدينة يقول: «سألتُ جعفر بن محمَّد فقلتُ له: يا ابن رسول الله، في نفسي مسألة أريد أنْ أسألك عنها... إلى قوله: قال محمَّد بن حرب الهلاليّ: فقلتُ له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: إنَّك لأهلٌ للزيادة، إنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) حمل عليّاً (عليه السلام) على ظهره يريد بذلك أنَّه أبو ولده وإمام الأئمَّة من صلبه، كما حوَّل رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أنْ يعلم أصحابه بذلك أنَّه قد تحوَّل الجدب خصباً... إلى قوله: قال: فقلتُ له: يا ابن رسول الله، زدني. فقال: احتمله ليعلم بذلك أنَّه قد احتمله وما حمل إلَّا لأنَّه معصومٌ لا يحمل وزراً... إلى قوله: أطيعوا عليّاً فإنَّه مطهَّرٌ معصومٌ لا يضلُّ ولا يشقى» [علل الشرائع ج١ ص١٧٣].
11ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى الكحَّال مولى زيد بن علي، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمَّد، عن أبيه محمَّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: «الإمام منا لا يكون إلَّا معصوماً، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، ولذلك لا يكون إلَّا منصوصاً. فقيل له: يا بن رسول الله، فما معنى المعصوم؟ فقال: هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن، لا يفترقان إلى يوم القيامة، والإمام يهدي إلى القرآن، والقرآن يهدي إلى الامام، وذلك قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]» [معاني الأخبار ص132].
12ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى حسين الأشقر قال: «قلت لهشام بن الحكم: ما معنى قولكم: إنَّ الإمام لا يكون إلَّا معصوماً؟ فقال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك فقال: المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقال الله (تبارك وتعالى): ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِالله فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: 101]» [معاني الأخبار ص١٣٢].
13ـ وما رواه الخزاز القمِّي (طاب ثراه) بسنده إلى عبد الله بن عبَّاس قال: سمعتُ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يقول: «أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين، مطهَّرون معصومون» [كفاية الأثر ص19].
14ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) يقول: «أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أنَّ النجوم أمان لأهل السماء. قيل: يا رسول الله، فالأئمَّة بعدك من أهل بيتك؟ قال: نعم الأئمَّة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين أمناء معصومون» [كفاية الأثر ص29].
15ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى أبي ذر الغفاري قال: «دخلتُ على رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) في مرضه الذي توفِّي فيه ... إلى قوله: إنها سيدة نساء العالمين، وبعلها سيد الوصيين، وابنيها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وإنهم إمامان إنْ قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما، وسوف يخرج من صلب الحسين تسعة من الأئمَّة معصومون» [كفاية الأثر ص36].
16ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى أبي أيوب الأنصاري قال: «سمعتُ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) يقول: «أنا سيد الأنبياء، وعلي سيد الأوصياء، وسبطاي خير الأسباط، ومنا الأئمَّة المعصومون من صلب الحسين» [كفاية الأثر ص١١٣].
17ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى واثلة ابن الأسفع يقول: سمعتُ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) يقول: «لما عرج بي إلى السماء وبلغت سدرة المنتهى ناداني ربي (جلَّ جلاله) فقال: يا محمَّد، فقلت: لبيك سيدي ... إلى قوله: فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار الأئمَّة بعدي اثنا عشر نوراً، قلت: يا رب أنوار من هي؟ قال: أنوار الأئمَّة بعدك أمناء معصومون» [كفاية الأثر ص١١٠].
18ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى زيد بن علي (عليه السلام) قال: حدَّثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): يا حسين، أنت الإمام وأخي الإمام وابن الإمام، تسعة من ولدك أمناء معصومون» [كفاية الأثر ص٣٠٣].
19ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى أبي الطفيل، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي والخليفة على الأحياء من أمتي، حربك حربي وسلمك سلمي، أنت الإمام أبو الأئمَّة الإحدى عشر، من صلبك أئمَّة مطهَّرون معصومون» [كفاية الأثر ص١٥١].
20ـ وما رواه (طاب ثراه) أيضاً بسنده إلى سلمان الفارسي قال: «دخلت على رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وعنده الحسن والحسين يتغديان ... إلى قوله: ثمَّ وضع يده على كتف الحسين (عليه السلام) فقال: إنه الإمام ابن الإمام، تسعة من صلبه أئمَّة أبرار أمناء معصومون» [كفاية الأثر ص٤٤].
إلى غيرها من الروايات الكثيرة الدالَّة على هذا المعنى، كما لا يخفى.
والنتيجة النهائية من كلِّ ذلك، أنَّ الأخبار الدالَّة على وصف الأئمَّة (عليهم السلام) لأنفسهم بوصف العصمة كثيرةٌ جدّاً كما بيّنا.. والحمد لله ربِّ العالمين.
اترك تعليق