ما صحّةُ سندِ القصيدةِ الزينبيّة؟ وما صحّة نسبتِها للإمامِ عليٍّ (عليهِ السلام)؟

: سيد عبدالهادي

السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه،القصيدةُ الزينبيّةُ هيَ قصيدةٌ مشهورةٌ في المواعظِ والمدائحِ على قافيةِ الباء، تزيدُ أبياتُها على الستّينَ بيتاً، ومطلعُها: (صَرَمَتِ حِبَالَكِ بعدَ وَصلِكِ زينبُ * والدَّهرُ فيهِ تصرُّمٌ وتقلُّبُ)، ولذكرِ زينبَ في مطلعِها عُرفَت بالقصيدةِ الزينبيّة.  وكتبَ غيرُ واحدٍ شرحاً عليها: (منها): شرحُ الميرزا جعفرٍ بنِ الشيخِ محمّد النوچة دهي التبريزي، ذكرَه الآقا بزرك في [الذريعةِ ج14 ص12]. (ومنها): البهجةُ السنيّةُ في شرحِ القصيدةِ الزينبيّةِ للأديبِ عبدِ المُعطي بنِ سالمٍ الشبليّ السملاويّ المصريّ، ذكرَها الزركليّ في [الأعلام ج4 ص155].  وقد نُسبَت هذه القصيدةُ لأميرِ المؤمنينَ (عليهِ السلام)، وأُدرجَت في بعضِ الطبعاتِ مِن ديوانِ الإمامِ (عليهِ السلام)، كما في [ديوانِ الإمامِ علي ص26] جمعُ وترتيبِ عبدِ العزيزِ الكرم، وقد ذكرَ العلّامةُ السيّدُ محمّد حُسين الجلاليّ في [فهرسِ التراث ص74] عندَ ذكرِ طبعاتِ الديوان: « ومنها: جمعُ وترتيبُ عبدِ العزيزِ الكرم، طبعةُ دمشقَ سنةَ 1374هـ = 1955م، وفيها زياداتٌ لا أصلَ لها، وقد قابلتُ هذهِ الطبعةَ مع نُسخةٍ مؤرّخةٍ سنةَ 818هـ في مكتبةِ كوهرشاد تحتَ رقم 104، فوجدتُهما يختلفانِ في ترتيبِ الأبياتِ والعناوين، وفي المخطوطةِ بعضُ المصادرِ والأسانيدِ التي حُذفَت منَ المطبوعة، كما أنّ في المطبوعةِ زيادةُ القصيدةِ الزينبيّةِ بقافيةِ الباء »، وهذا واضحٌ بأنّ هذهِ القصيدةَ مزيدةٌ في الديوانِ وليسَت منها.  وقالَ العلّامةُ السيّدُ محسنٌ الأمين في [أعيانِ الشيعةِ ج2 ص113] عندَ ذكرِه تخميسَ الشيخِ إبراهيم البعلبكيّ لقصيدةٍ في الحِكمِ والآدابِ لأميرِ المؤمنينَ (عليهِ السلام): « والظاهرُ أنّ القصيدةَ المذكورةَ هي المنسوبةَ إلى أميرِ المؤمنينَ (عليهِ السلام)، ولم تصحَّ نسبتُها، وأوّلها: (صرمَتِ حبالكِ بعدَ وصلِك زينبُ * والدهرُ فيه تغيٌّر وتقلّبُ) »، وكلامُ هذا العلّامةِ الأديبِ الألمعيّ واضحٌ في عدمِ صحّةِ النسبة. نعم، جاءَ في آخرِ القصيدةِ أبياتٌ ـ كما في [ديوانِ الإمامِ علي ص28] المُتقدّمِ ـ تدلّ على أنَّ مُنشيها أميرُ المؤمنينَ (عليهِ السلام)، وهيَ:  (فاصغِ لوعظِ قصيدةٍ أولاكها * طودُ العلومِ الشامخاتِ الأهيب) (أعني عليّاً وابنَ عمّ محمّدٍ * مَن نالَه الشرفُ الرفيعُ الأنسب) (يا ربِّ صلِّ على النبيّ وآله * عددَ الخلائقِ حصرُها لا يُحسب) لكنَّ الأقربَ أنّ هذهِ الأبياتَ مزيدةٌ على القصيدةِ؛ إذ وردَت القصيدةُ بالمصادرِ مِن غيرِ هذهِ الأبياتِ، فهيَ مُضافةٌ عليها.  والظاهرُ أنّ هذهِ القصيدةَ للشاعرِ صالحٍ بنِ عبدِ القدّوسِ الأزديّ الذي قُتِلَ على الزندقةِ [ينظر: الأماليّ للسيّدِ المُرتضى ج1 ص100]، كما ذكرَ ذلكَ غيرُ واحدٍ منَ الأدباءِ والمُحقّقينَ، قالَ ياقوتُ الحمويّ في [مُعجمِ الأدباء ج12 ص8] في ترجمتِه: « وأشهرُ شعرِه قصيدتُه البائيّةُ التي مطلعُها: (صرمَتِ حبالكِ بعدَ وصلِك زينبُ * والدهرُ فيه تصرّمٌ وتقلّبُ) »، وقد أوردَه عبّاس الترجمان في [ديوانِ صالحٍ بنِ عبدِ القدّوس ص107].  وقد يشهدُ لصحّةِ نسبتِها لابنِ عبدِ القدّوس: أنّه جاءَ في وسطِ القصيدةِ هذا البيت: (وإذا طمعتَ كُسيتَ ثوبَ مذلّة * فقد كُسيَ ثوبَ المذلّةِ أشعبُ)، وأشعبُ هذا صاحبُ النوادرِ والظرائف، يُضربُ به المثلُ في الطمع، يقالُ له: « أشعبُ الطامع »، المُتوفّى سنةَ (154هـ)، وهوَ معاصرٌ لصالحٍ بنِ عبدِ القدّوس، فتأمّل.  والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.