رجب.. شهر الله الأصب.. تصب فيه الرحمة صبًا.

أُمُّ أَحْمَدَ:      السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.      نَرْجُو مِنْ حَضْرَتِكُمْ ذِكْرَ الأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ حَوْلَ فَضِيلَةِ وَحُرْمَةِ شَهْرِ رَجَبَ الأَصَبِّ وَفَضْلِ صِيَامِهِ؟

: اللجنة العلمية

     الأُخْتُ أُمُّ أَحْمَدَ المُحْتَرَمَةُ.. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

     رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ رَجَبَ شَهْرُ اللهِ العَظِيمُ لَا يُقَارِبُهُ شَهْرٌ مِنْ الشُّهُورِ حُرْمَةً وَفَضْلًا، وَالقِتَالُ مَعَ الكُفَّارِ فِيهِ حَرَامٌ، أَلَا أَنَّ رَجَبَ شَهْرُ اللهِ، وَشَعْبَانُ شَهْرِي، وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي، أَلَا فَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبَ يَوْمًا اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللهِ الأَكْبَرَ، وَابْتَعَدَ عَنْهُ غَضَبُ اللهِ، وَأُغْلِقَ عَنْهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ).

 وَجَاءَ عَنْ الإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) :(مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبَ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ النَّارُ مَسِيرَ سَنَةٍ، وَمَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ).

 وَقَالَ أَيْضًا: (رَجَبُ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ العَسَلِ، مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبَ سَقَاهُ اللهُ (عَزَّ وَجَلَّ) مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ).

 وَعَنْ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ) قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): رَجَبُ شَهْرُ الإِسْتِغْفَارِ لِأُمَّتِي، فَأَكْثِرُوا فِيهِ الإِسْتِغْفَارَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَيُسَمَّى الرَّجَبُ الأَصَبُّ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ عَلَى أُمَّتِي تَصُبُّ صَبًّا فِيهِ، فَاسْتَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ "أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ).

وَرَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي رَجَبَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ أَيَّامٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ لِي: يَا سَالِمُ هَلْ صُمْتَ فِي هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا وَاللهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ. فَقَالَ لِي: فَقَدْ فَاتَكَ مِنْ الثَّوَابِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مَبْلَغَهُ إِلَّا اللهُ (عَزَّ وَجَلَّ)، إِنَّ هَذَا شَهْرٌ قَدْ فَضَّلَهُ اللهُ وَعَظَّمَ حُرْمَتَهُ وَأَوْجَبَ الصَّائِمِينَ فِيهِ كَرَامَتَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ فَإِنْ صُمْتُ مِمَّا بَقِيَ مِنْهُ شَيْئًا هَلْ أَنَالُ فَوْزًا بِبَعْضِ ثَوَابِ الصَّائِمِينَ فِيهِ؟ فَقَالَ: يَا سَالِمُ مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ كَانَ ذَلِكَ أَمَانًا مِنْ شِدَّةِ سَكَرَاتِ المَوْتِ، وَأَمَانًا لَهُ مِنْ هَوْلِ المُطَّلَعِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مِنْ آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ جَوَازًا عَلَى الصِّرَاطِ، وَمَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ أَمِنَ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ مِنْ أَهْوَالِهِ وَشَدَائِدِهِ وَأُعْطِيَ بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ. انْتَهَى.

 وَرَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: (مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَجَبَ رَغْبَةً فِي ثَوَابِ اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ) وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي وَسَطِهِ شُفِّعَ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَر، وَمَنْ صَامَ فِي آخِرِهِ جَعَلَهُ اللهُ مِنْ مُلُوكِ الجَنَّةِ وَشَفَّعَهُ فِي أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَابْنِهِ وَابْنَتِهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالِهِ وَخَالَتِهِ وَمَعَارِفِهِ وَجِيرَانِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْتَوْجِبٌ لِلنَّارِ). انْتَهَى.

  [المَصْدَرُ: مَفَاتِيحُ الجِنَانِ لِلمُحَدِّثِ الْقُمِّيِّ، وَفَضَائِلُ الأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ لِلشَّيْخِ الصَّدُوقِ].

 إِنَّ هَذِهِ الأَخْبَارَ بِمَجْمُوعِهَا - وَكَثِيرٌ غَيْرُهَا - تُفِيدُ فَضْلَ شَهْرِ رَجَبَ واسْتِحْبَابَ صِيَامِهِ وَالأَجْرَ وَالثَّوَابَ العَظِيمَ لِلعَامِلِينَ بِطَاعَةِ اللهِ فِيهِ.

  وَدُمْتُمْ سَالِمِينَ.