لماذا لعن الشيخ الصدوق المفوضه وقال انهم وضعوا وزادوا الشهاده الثالثه بالاذان ؟

لماذا لعن الشيخ الصدوق المفوضه وقال انهم وضعوا وزادوا الشهاده الثالثه بالاذان ولعنهم . ولماذا جعفر كاشف الغطا قال فى كتابه (كاشف الغطا) وليس من الاذان قول اشهد ان عليا ولى الله لانه من وضع المفوضه ولعنهم وفى (كتاب النهايه) قال انها من شواذ الاخبار لايعمل عليه وفى كتاب (المنتهى) انها من من الشاذ لايعول عليه وقال الشهيد الثانى فى كتاب (روض الجنان) انها بدعه واخبارها موضوعه وجاء فى كتاب (النهايه) انها من شواذ الاخبار ومن عمل بها كان مخطئا . ولماذا الشيخ جعفر كاشف الغطا ارسل الى فحعلى شاه القاجارى يطلب منه منع الشهاده الثالثه فى الاذان . وله رساله فى قم بعنوان رسالة فى المنع وقال حسين المدرسى الطبطبائى فى كتاب تطور المبانى الفكريه للتشيع فى القرون الثلاثه الاولى فى الهامش بعنوان رقم 2 يقول يبدو ان اضافة الشهاده الثالثه لم تكن مذكوره فى الاذان من قبل ان يامر بها ((الشاه اسماعيل الصفوى عام ٩٠٧))) فهل هؤلاء جميعا جهلوا حكم الاستحباب ام ماذا

: سيد عبدالهادي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما دام الأذان فعلاً عباديّاً توقيفيّاً فقد بحث الفقهاء في حكم ذكر الشهادة الثالثة في الأذان، ويبدو أنّ المتسالم عليه عند الإماميّة أنّ ذكر الشهادة الثالثة في الأذان بقصد القربة جائز ولا غضاضة فيه، ما دام لم يقصد الجزئيّة، فللمؤذّن أن يذكر الشهادة الثالثة في الأذان بقصد القربة المطلقة، وإنّما الكلام في أنّ الشهادة الثالثة جزء من أجزاء الأذان وفصل من فصوله أو لا؟ ففي المسألة أقوال، فقيل: إنّها جزء واجب، وقيل: جزء مستحب، وقيل: يؤتى بها وجوباً بقصد القربة لا بقصد الجزئيّة، وقيل: يؤتى بها استحباباً بقصد القربة، وقيل غير ذلك، والمشهور بين الأعلام أنّها ليست جزءاً. ولا يسع المجال بسط كلمات الأعلام وأقوالهم وتوضيحها، وتقرير أدلّتهم ومبانيهم، لذا سنقتصر في  كلامنا على بيان موقف خمسة من الأعلام ـ وهي التي وردت ضمن السؤال ـ، وهم: الشيخ الصدوق، الشيخ الطوسي، العلّامة الحليّ، الشهيد الثاني، الشيخ كاشف الغطاء.  وقبل نقل كلمات هؤلاء الأعلام وبيان موقفهم، ينبغي ذكر مقدّمة تمهيديّة تنفع لفهم وجهات نظرهم، فنقول: وردت روايات كثيرة في أصولنا الروائيّة تبيّن فصول الأذان وأجزائه، وبينها اختلاف في تعيين الفصول والأجزاء بالزيادة والنقيصة، وجاءت الروايات المشهورة ـ وهي الأكثر اعتباراً ـ خالية عن ذكر الشهادة الثالثة في الأذان، وفي مقابلها جاءت بعض الروايات تفيد كون الشهادة الثالثة جزءاً من الأذان، وحينئذٍ يقع التعارض بين هاتين الطائفتين من الروايات، فالطائفة الأولى ـ وهي الأقوى ـ خالية من الشهادة الثالثة، والطائفة الثانية تذكر الشهادة الثالثة. ومن هنا اختلف موقف الأعلام في كيفيّة معالجة هذا التعارض الحاصل بين هاتين الطائفتين، فذهب بعض الأعلام ـ كالشيخ الصدوق ـ إلى الطعن في صدور الطائفة الثانية، وحكم عليها بالوضع، في حين ذهب بعض الأعلام ـ كالشيخ الطوسيّ ـ إلى الطعن في مضمون الطائفة الثانية، وحكم عليها بالشذوذ، وذهب أعلام آخرون إلى التوفيق بين الطائفتين والحكم بكون الشهادة الثالثة جزءاً من الأذان. وما يهمّنا في المقام هو بيان الفرق بين الرأيين الأولين ـ أعني أنّ هذه الأخبار موضوعة أو شاذّة ـ، والفرق بين (الحديث الموضوع) وبين (الحديث الشاذّ): أنّ الحديث الموضوع هو الحديث المكذوب والمختلق الذي يرويه المتّهم، في حين أنّ الحديث الشاذ هو ما يرويه الراوي مخالفاً لمَن هو أرجح منه حفظاً أو أكثر منه عدداً، ولعلّ الشيخ الطوسيّ اعتمد في حكمه على هذه الطائفة بالشذوذ استناداً إلى ما رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام): « خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذّ النادر ». فهذه الطائفة الثانية ـ التي ورد فيها أنّ الشهادة الثالثة جزء من الأذان ـ هي أخبار موضوعة؛ لأنّها مرويّة من طرق المتّهمين ـ حسب نظر الشيخ الصدوق ـ، فلا يُعمَل بها لكونها فاقدة لاقتضاء الحجيّة والاعتبار؛ باعتبار أنّها غير صادرة عن المعصوم (عليهم السلام). في حين أنّ أخبار هذه الطائفة شاذّة بنظر شيخ الطائفة الطوسيّ وغيره؛ لأنّها خالفت الروايات المشهورة بمقتضى الحديث المتقدّم الوارد عن الإمام الصادق (عليه السلام)، فلا يعمل بها من جهة مخالفتها للأشهر منها والأقوى، فهي واجدة لمقتضي الحجيّة، إلّا أنّ الطائفة الأولى ـ وهي الأقوى منها ـ تزاحمها في فعليّة الحجيّة، فلا يُعمَل بها من هذه الجهة، يعني ينبغي الأخذ بالراجح في صناعة الترجيح بين المتعارضين؛ إذ في المقام الروايات المشهورة خالية عن الشهادة الثالثة، والروايات الشاذة تتضمن الشهادة الثالثة، فيقع التعارض بينها، والراجح هو الأخذ بالروايات المشهورة لا الشاذّة. وتجدر الإشارة إلى أنّ الشيخ الطوسيّ وغيره يرى جواز العمل بالروايات وإنْ كانت شاذّة، فيترتّب على الخلاف بينه وبين الشيخ الصدوق ـ في كون هذه الطائفة الثانية موضوعة أو شاذّة ـ أنّه لو أتى بذكر الشهادة الثالثة في الأذان بنيّة أنّها جزء من الأذان فهو آثم في اعتقاده ـ بناءً على أنّها أخبار موضوعة كما هو رأي الشيخ الصدوق ـ لأنّ هذه الأخبار مختلقة لا نصيب لها في الاعتبار والحجيّة بالمرّة، وغير آثم ـ بناءً على أنّها أخبار شاذّة كما هو رأي شيخ الطائفة ـ لأنّ هذه الأخبار لها نصيب من الاعتبار إلّا أنّه في مقام العمل هناك ما هو أقوى منها وأشهر بين الأصحاب، ويجوز العمل بها إلّا أنّ في المقام أخباراً أقوى منها، فينبغي العمل بالأخبار الأقوى، فلو عمل بالشاذّة فهو مخطئ في العمل لكنّه غير آثم ولا مبدع. أمّا لو أتى بالشهادة الثالثة في الأذان من دون نيّة أنّها جزء من الأذان ولا فصلاً من فصوله، بل بنيّة القربة المطلقة، فهو جائز ولا حرج على فاعله، بل هو راجح، كما سيتبيّن من كلمات هؤلاء الأعلام الخمسة، فإنّ كلماتهم في مقام بيان عدم جزئيّة الشهادة الثالثة في الأذان، بمعنى أنّ الشهادة الثالثة ليست فصلاً من فصول الأذان ولا جزءاً من أجزائه، ولكن هذا لا يمنع الحكم بجواز الإتيان بها ضمن الأذان بنيّة القربة المطلقة لا بنيّة الجزئيّة، خصوصاً أنّ هناك أحاديث تدلّ على محبوبيّة ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ذكر خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، منها: ففي كتاب [الاحتجاج ج1 ص231] عن الإمام الصادق (عليه السلام): « فإذا قال أحدكم: لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، فليقل عليّ أمير المؤمنين عليه السلام »، وفي المقام روايات كثيرة تقرن بين الشهادات الثلاثة، [ينظر: الشهادة الثالثة ص261]. لهذا جاءت فتاوى الأعلام بجواز بل ورجحان ذكر الشهادة الثالثة في الأذان مع عدم قصد الجزئيّة، نقل السيّد المقرّم في رسالته الموسوم بـ[سرّ الإيمان] العشرات منها، نذكر بعضها: قال الشيخ الأنصاريّ في [النخبة ص52]: «الشهادة بالولاية لعليّ (عليه السلام) ليست جزءاً من الأذان، ولكن يستحب أن يُؤتى بها بقصد الرجحان إما في نفسه أو ذكر الرسول (صلى الله عليه وآله)»، وقال الميرزا الشيرازيّ في [مجمع الرسائل ص98]: « الشهادة بالولاية لعليّ ليست جزءاً من الأذان، ولكن يُؤتى بها إما بقصد الرجحان في نفسه وإما بعد ذكر الرسالة، فإنه حسن ولا بأس به »»، وأمضاه السيد إسماعيل الصدر والآخوند الخراساني والميرزا الخليلي والسيد كاظم اليزديّ والشيخ محمد تقي الأصفهاني، وقال الشيخ أحمد كاشف الغطاء في [سفينة النجاة ج1 ص206]: « ويستحب في الأذان والإقامة إكمال الشهادتين بالشهادة بالولاية لعلي مرّتين وإنْ كانت خارجة عن فصولهما »، وقال السيد محمد مهدي الصدر الكاظميّ في [بغية المقلدين ص52]: « الشهادة بولاية أمير المؤمنين وإنْ لم تكن جزءاً من الأذان والإقامة، لكنه حسن جداً، وإعلاء لكلمة الإيمان وفعلاً هو شعار الشيعة.. »، وقال الميرزا النائينيّ في [وسيلة النجاة ص56]: « يستحب الصلاة على محمد وله عند ذكر اسمه الشريف وإكمال الشهادتين بالشهادة لعليّ (عليه السلام) بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان وغيره » وأمضاه المحقق الكمباني، وقال السيّد أبو الحسن الأصفهانيّ في [ذخيرة العباد ص112: « والشهادة بالولاية لعليّ (عليه السلام) ليست جزءاً من الأذان، ولكن حسن إذا أتى بها بعد الشهادة بالرسالة بقصد القربة »، وقال السيّد محسن الحكيم في [منهاج الصالحين]: « وتستحب الشهادة على محمد وآله عند ذكر اسمه الشريف وإكمال الشهادتين بالشهادة لعلي (عليه السلام) بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان وغيره »، وقال السيد الخوئيّ: « لا ريب في أنّ الشهادة لعلي (عليه وعلى أولاده الطاهرين أفضل التحية والسلام) بالولاية وإن لم تكن جزءاً من الأذان والإقامة إلّا أنها في نفسها مستحبة بلا إشكال، وقد ورد الأمر بها بالخصوص عند الشهادة بالرسالة بلا تقييد بحال دون حال، بل الشهادة بالولاية مكملة للشهادة بالرسالة، فكما أن الإيمان بالله وبرسوله (صلى الله عليه وآله) لا يتم إلا بالإيمان بالولاية لأنه بها كمل الدين وتمت النعمة فكذلك لا تتم الشهادة بالرسالة إلا بالشهادة بالولاية، وقد جرت سيرة العلماء والأبرار على الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة ـ لا بقصد الجزئية ـ منذ عهد بعيد، من دون نكير من أدهم، حتى أصبح ذلك شعاراً للشيعة ومميزاً لهم عن غيرهم، ولا ريب في أن لكل أمة أن تأخذ ما هو سائع في نفسه، بل راجح في الشريعة المقدسة شعاراً لها »، وغيرها الكثير من الفتاوى. إذا تبيّن لك هذا، فقد آن الأوان أن نبيّن مواقف هؤلاء الأعلام الخمسة كما ورد في السؤال:أمّا موقف الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه): فقد قال في كتابه [مَن لا يحضره الفقيه ج1 ص290] بعد استعراضه لصورة الأذان والإقامة: « هذا هو الأذان الصحيح، لا يُزاد فيه ولا ينقص منه. والمفوّضة (لعنهم الله) قد وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان: (محمّداً وآل محمّد خير البريّة) مرّتين. وفي بعض رواياتهم ـ بعد: أشهد أنّ محمّداً رسول الله ـ: (أشهد أنّ عليّاً وليّ الله) مرّتين. ومنهم: مَن روى بدل ذلك: (أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّاً) مرّتين. ولا شكّ في أنّ عليّاً وليُّ الله، وأنّه أمير المؤمنين حقّاً، وأنّ محمّداً وآله (صلوات الله عليهم) خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان. وإنّما ذكرتُ ذلك ليُعرَف بهذه الزيادة المتّهمون بالتفويض، المدلِّسون أنفسهم في جملتنا »، انتهى.أقول: كلام الشيخ الصدوق ظاهر في أنّه في مقام نفي جزئيّة الشهادة الثالثة في الأذان، ردّاً على المفوّضة المثبتين جزئيّتها فيه، من جهة أنّ الأذان فعل عباديّ توقيفيّ، يُلاحظ فيه ما ورد عن طريق الشرع، والروايات المعتبرة الشارحة لفصول الأذان والمحدّدة لأجزائه، التي اعتمدها الصدوق، خالية من الشهادة الثالثة. ويظهر أنّ الصدوقَ ليس غرضه نفي الرجحان المطلق للشهادة الثالثة، المستفاد من كثير من الأخبار ـ التي أشرنا لبعضها ـ، فإنّ قوله أخيراً: « لا شكّ أنّ عليّاً وليّ الله، وأنّه أمير المؤمنين، وأنّ محمّداً وآله خير البريّة، ولكن ليس ذلك من أصل الأذان » يفسّر لنا رأيه وإيمانه في رجحان الشهادة بالولاية بشرط عدم اعتبارها أصلاً من الأذان. ثمّ إنّ الروايات الشارحة لفصول الأذان مختلفة، اعتمد الصدوق على بعضها، وهي الخالية عن ذكر الشهادة الثالثة، في حين توجد روايات تتضمّن الشهادة الثالثة، فنشأ تعارض لديه بين الطائفة التي اعتمدها وهي الخالية عن الشهادة الثالثة، وبين هذه الروايات المتضمّنة للشهادة الثالثة، وحيث إنّ تلك الروايات أقوى سنداً، وهذه أضعف سنداً، استراب في صدور هذه الروايات، فطعن في أسنادها، وحكم عليها بالوضع. وظاهر كلام الصدوق وجود ثلاث طوائف من الروايات تدلّ على جزئيّة الشهادة الثالثة، لا ثلاث روايات فحسب، وليته نقل لنا تلك الأخبار، ليُنظَر في صدورها ودلالتها، فإنّ رأيه بأنّها موضوعة قد لا يوافقه عليه غيرُه من الأعلام، فإنّ الموارد التي اختلفت فيها أنظار العلماء مع نظر الشيخ الصدوق غير قليلة، وستأتي الإشارة إلى اختلاف موقف الأعلام مع موقفه. أمّا موقف الشيخ الطوسيّ (رضوان الله عليه): فقد قال في كتاب [النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى ص69]: « وأمّا ما رُوي في شواذّ الأخبار من قول: (أشهد أنّ عليّاً وليّ الله وآل محمد خير البريّة)، فممّا لا يُعمَل عليه في الأذان والإقامة، فمَن عمل بها كان مخطئاً »، انتهى. وقال في كتاب [المبسوط ج1 ص99]: « فأمّا قول: (أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين وآل محمّد خير البرية) على ما ورد في شواذّ الأخبار، فليس بمعمولٍ عليه في الأذان، ولو فعله الإنسان لم يأثم به، غير أنّه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله »، انتهى.أقول: إنّ كلام الشيخ الطوسيّ ناظر إلى جزئيّة الشهادة الثالثة في الأذان، ويلاحظ أنّه حكم على الروايات المتضمّنة للجزئيّة بأنّها شاذّة، لا أنّها موضوعة ـ كما قال الصدوق ـ، وقد تقدّمت الإشارة آنفاً إلى الفرق بين الحديث الشاذّ والحديث الموضوع.أمّا موقف العلّامة الحلّيّ (رضوان الله عليه): فقد قال في [منتهى المطلب ج4 ص381]: « وأمّا ما رُوي في الشاذ من قول (أنّ عليّاً وليّ الله، وآل محمد خير البريّة)، فممّا لا يعول عليه. قال الشيخ في المبسوط: فإن فعله لم يكن آثماً. وقال في النهاية: كان مخطئاً ». وذكر في [تذكرة الفقهاء ج3 ص45] كلام شيخ الطائفة في النهاية التي حكيناها، ولم يعلّق عليه، فهو ظاهر في ارتضائه. أقول: تقدّم بيان كلام الشيخ الطوسيّ، وأوضحنا أنّ مراده نفي الجزئيّة، لا نفي المشروعيّة والرجحان، بل إنّ مَن أتى بالشهادة الثالثة بقصد الجزئيّة لم يكن مأثوماً عنده؛ لأنّه استند إلى حجّة، غاية الأمر أنّ في المقام حجّةً أقوى كان الأحرى العمل بها، لهذا قال في النهاية: كان مخطئاً، وفي المبسوط: نفى عنه الإثم. وكلام العلّامة الحلّيّ واضح في أنّه يرى عدم كون الشهادة الثالثة جزءاً من الأذان، كما هو رأي شيخ الطائفة. أمّا موقف الشهيد الثاني (رضوان الله عليه): فقد قال في [روض الجنان ج2 ص646]: « وأمّا إضافة (أنّ عليّاً وليّ اللَّه، وآل محمّد خير البريّة) ونحو ذلك، فبدعة، وأخبارها موضوعة، وإنْ كانوا خير البريّة؛ إذ ليس الكلام فيه، بل في إدخاله في فصول الأذان المتلقّى من الوحي الإلهيّ، وليس كلّ كلمة حقّ يسوغ إدخالها في العبادات الموظَّفة شرعاً »، انتهى.وقال في [الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ج1 ص573]: «  ((ولا يجوز اعتقاد شرعية غير هذه)) الفصول ((في الأذان والإقامة كالتشهد بالولاية)) لعليّ عليه السلام ((وأنّ محمّداً وآله خير البريّة)) أو خير البشر ((وإنْ كان الواقع كذلك)) فما كلّ واقع حقّاً يجوز إدخاله في العبادات الموظّفة شرعاً، المحدودة من الله تعالى، فيكون إدخال ذلك فيها بدعة وتشريعاً، كما لو زاد في الصلاة ركعة أو تشهداً، أو نحو ذلك من العبادات. وبالجملة، فذلك من أحكام الإيمان، لا من فصول الأذان. قال الصدوق: إنّ إدخال ذلك فيه من وضع المفوّضة، وهم طائفة من الغلاة. ولو فعل هذه الزيادة، أو إحداها بنيّة أنّها منه أثم في اعتقاده، ولا يبطل الأذان بفعله، وبدون اعتقاد ذلك لا حرج. وفي المبسوط أطلق عدم الإثم به، ومثله المصنّف في البيان »، انتهى.أقول: من الواضح أنّ موقف الشهيد الثاني من الأخبار التي تتضمّن جزئيّة الشهادة الثالثة في الأذان هو نفس موقف الشيخ الصدوق، أي أنّه يراها موضوعة مختلقة، ولهذا نجده يحكم بعدم جواز الاعتقاد بجزئيّتها؛ لأنّ الأذان فعل عباديّ يتطلّب إذناً شرعيّاً، حاله حال الصلاة. ولكن لا يخفى أنّ كلام الشهيد الثاني ناظر إلى الاعتقاد بجزئيّة الشهادة الثالثة في الأذان، لا ذكرها من غير قصد الجزئيّة، بدلالة قوله: « وبدون اعتقاد ذلك لا حرج » يعني ذكر الشهادة الثالثة بدون اعتقاد كونها جزءاً من الأذان لا حرج ولا إشكال فيه. أمّا موقف الشيخ كاشف الغطاء: فقد قال في [كشف الغطاء ج3 ص143ـ144]: « وليس من الأذان قول: (أشهد أنّ عليّاً وليّ اللَّه) أو (أنّ محمّداً وآله خير البريّة) و (أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّا) مرّتين مرّتين.. »، ونقل رأي الشيخ الصدوق، ثمّ كلام الشيخ في المبسوط والنهاية، والعلّامة في المنتهى، ثمّ قال: « فمَن أتى بذلك قاصداً به التأذين فقد شرّع في الدّين. ومَن قصده جزءاً من الأذان في الابتداء بطل أذانه بتمامه. وكذا كلَّما انضمّ إليه في القصد. ولو اختصّ بالقصد صحّ ما عداه. ومَن قصد ذِكر أمير المؤمنين عليه السّلام (لرجحانه في ذاته، أو مع ذكر سيّد المرسلين) أُثيب على ذلك »، وفي نسخة أخرى بدل ما بين قوسين: « لإظهار شأنه، أو لمجرد رجحانه بذاته، أو مع ذكر ربّ العالمين، أو ذكر سيّد المرسلين، كما رُوي ذلك فيه وفي باقي الأئمّة الطاهرين، أو الردّ على المخالفين، وإرغام أُنوف المعاندين ». ثمّ قال: « لكنّ صفة الولاية ليس لها مزيد شرفيّة (إذا لم تُقرن مع اللَّه ورسوله في الآية الكريمة لحصول القرينة فيها)؛ لأنّ جميع المؤمنين أولياء الله، فلو بدّل بالخليفة بلا فصل، أو بقول: أمير المؤمنين، أو بقول: حجّة اللَّه تعالى، أو بقول: أفضل الخلق بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم، ونحوها، كان أولى »، وفي نسخة بدل ما بين قوسين: « لكثرة معانيها، فلا امتياز لها إلا مع قرينة إرادة معنى التصرّف والتسلَّط فيها، كالاقتران مع اللَّه ورسوله والأئمّة في الآية الكريمة ونحوه ».أقول: كلام الشيخ كاشف الغطاء صريح بأنّ الشهادة الثالثة ليست من فصول الأذان وأجزائها، وصريح بأنّ ذكرها بلا قصد الجزئيّة جائز بل راجح؛ حيث قال: « ومَن قصد ذِكر أمير المؤمنين عليه السّلام (لرجحانه في ذاته، أو مع ذكر سيّد المرسلين) أُثيب على ذلك ». ثمّ إنّ الشيخ كاشف الغطاء أشار إلى نكتة لطيفة، وهي أنّ الأولى هو رفع الأذان بالشهادة الثالثة بصيغة: (أشهد أنّ عليّاً خليفة رسول الله بلا فصل) أو صيغة (أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين) أو (حجّة الله تعالى) أو (أفضل الخلق بعد رسول الله) ونحوها، وأمّا صيغة: (أشهد أنّ عليّاً وليّ الله) المتضمّنة لصفة الولاية ـ التي ليس لها مزيد شرفيّة؛ باعتبار أنّ جميع المؤمنين أولياء الله تعالى ـ فينبغي ذكر قرينة لإرادة معنى الأولويّة كالاقتران مع الله والرسول. وهاهنا ننقل ما ذكره السيّد حسن الصدر في كتابه [ذكرى المحسنين] حول السيّد محسن الأعرجيّ، قال: « حدّثني بعض مشايخي: أنّ شيخ الطائفة الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء قال للسلطان فتح علي شاه لمّا اجتمع معه في إيران: ينبغي أن تأمر أهل إيران في الأذان أن يشهدوا بإمرة المؤمنين لعليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، فإنّ شهادتهم انّه وليّ الله لا تكفي، فإنّ السيّد محسن وليّ الله ». والحاصل: موقف الشيخ كاشف الغطاء واضح بأنّه يرى عدم الجزئيّة، كما يرى رجحان ذكر الشهادة الثالثة في الأذان لا بقصد الجزئيّة، بل يبدو ممّا حكاه السيّد الصدر اهتمامه برفع الشهادة الثالثة في الأذان بصيغة أفضل وأكمل. بهذا يظهر أنّ ما يُحكى عن وجود رسالة للشيخ كاشف الغطاء لفتح علي شاه القاجاريّ بعنوان (رسالة في المنع من الشهادة بالولاية في الأذان) غير صحيح، فهذه النسبة انفرد بذكرها الدكتور حسين المدرسيّ، وقد ذكر المحقّق السيّد علي الشهرستانيّ في كتابه الموسوم بـ[أشهد أن علياً ولي الله، في الأذان بين الشرعية والابتداع ص390ـ391 الهامش]: « .. يتبيّن عدم صحّة ما قال به الدكتور حسين الطباطبائيّ المدرسيّ في كتابه (تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الأولى)، حيث ادّعى ـ نقلاً عن الميرزا محمد الأخباري في رسالة (الشهادة بالولاية) ـ أنّ فقيه الشيعة الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء (ت1228هـ) أرسل إلى فتح علي شاه القاجاريّ (1212ـ1250هـ) يطلب منه منع الشهادة الثالثة في الأذان. ثمّ حاول أن يضفي على كلامه الصبغة العلميّة، فقال: (توجد نسخة من رسالة كاشف الغطاء هذه في قم تحت اسم: رسالة في المنع من الشهادة بالولاية في الأذان)، وكتب: (راجع فهرست مائة وستون نسخة خطية لرضا أستادي: 55). وبعد التتبع والوقوف على الفهرست المذكور، لم نقف لرسالته المدّعاة هذه، وبعد الاتصال بسماحة الشيخ رضا الأستادي والاستفسار منه نفى وجود مثل ذلك عنده، فضلاً عن أن يكون مذكوراً في فهرسته. وبعد بحث في الفهارس والسؤال من المختصين لم أقف على رسالة كاشف الغطاء المزعومة.على أنّ المدرسيّ انتهج في كلامه حول الشهادة الثالثة منهج التشويش وعدم دقّة العبارات، والانتقائية في نقل أقوال الفقهاء، والبتر للنصوص المنقولة، وتحكيم بعض الآراء تحكّماً على الآراء الأخرى، فأحال إلى كلام الشيخ في النهاية: 69: (كان مخطئاً) ولم ينقل كلامه رحمه الله في المبسوط 1: 248: (ولو فعله الإنسان لم يأثم به)، وأحال... إلى آخر كلامه ». وبهذا يتبيّن حال هذه الرسالة التي زعمها الدكتور المدرسيّ، والتي طار بها الوهّابيّون والمنحرفون فرحاً، فإنّها لا تصحّ أصلاً، كما لا يصحّ زعمه الآخر من أنّ الشاه إسماعيل الصفويّ هو أوّل مَن رفع الشهادة الثالثة في الأذان؛ إذ قد جرت سيرة الشيعة منذ قرون طويلة على إقران الشهادة الثالثة بالشهادتين في الأذان، ففي [بغية الطلب في تاريخ حلب ج2 ص944] أنّ أحمد بن عبد الله المعروف بصاحب الخال (ت291هـ) رفع الأذان بحمص بالشهادة الثالثة، وفي [أخبار ملوك بني عبيد ج1 ص50] أنّ عبيد الله ابن محمّد الطالبيّ (ت322هـ) مؤسّس الدولة العبيديّة بمصر رفع الأذان بالشهادة الثالثة، وحكى القاضي التنوخيّ في [نشوار المحاضرة ج2 ص133] عن أبي الفرج الأصفهانيّ (ت356هـ) أنّه سمع رجلاً من الشيعة يؤذّن بالشهادة الثالثة، وفي [خطط المقريزيّ ج2 ص271] أنّ ابن شكنبه أو اشكنبه، وهو عليّ بن محمّد بن عليّ بن إسماعيل بن الحسين بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو أوّل مَن رفع في الأذان الشهادة الثالثة في مدينة حلب أيام سيف الدولة ابن حمدان سنة (347هـ)، وذكر ابن العديم في [تاريخ حلب ج1 ص159] أنّ سعد الدولة لمّا استقرّ أمره في حلب في سنة (367هـ) رفع في الأذان الشهادة الثالثة، وكلام الشيخ الصدوق ـ المتقدّم ذكره ـ يفيد رفع البعض في عصره الأذان بالشهادة الثالثة، وهناك شواهد كثيرة في كتب التاريخ والفقه وغيرها على رفع الشيعة في البلدان المختلفة الأذان بالشهادة الثالثة. الحاصل: أنّ ما جرت عليه سيرة المؤمنين لقرون طويلة من رفع الأذان بالشهادة الثالثة من دون قصد الجزئيّة، من الأمور الجائزة، وقد تسالمت الطائفة على ذلك، بل هي من الأمور الحسنة والراجحة ـ كما تقدّم ـ. وأمّا كلمات بعض الفقهاء التي قد يُتوهّم المنع منها فإنّما هي ناظرة إلى المنع عن كونها جزءاً من الأذان وفصلاً من فصوله؛ لعدم تماميّة الأدلّة عندهم على ذلك، وليسوا في مقام المنع عن مطلق ذكر الشهادة الثالثة في الأذان ولو مع عدم قصد الجزئيّة كما أوضحناه في كلامنا المتقدّم بما لا مزيد عليه.