هل إضافةُ عبارةِ (أشهدُ أنَّ عليّاً وليُّ الله) تُعـدُّ بدعةً أو ماذا؟  

هناكَ حديثٌ نبويٌّ يقولُ: كلُّ بِدعَةٍ ضلالةٌ، وكلُّ ضلالةٍ في النار، فهل هذا الحديثُ صحيحٌ؟ وإذا كانَ صحيحاً، فهل إضافةُ عبارةِ (أشهدُ أنَّ عليّاً وليُّ الله) تُعـدُّ بدعةً أو ماذا؟  

: سيد رعد

السلامُ عليكُم ورحمة الله، 

أمّا الجوابُ عن الشقِّ الأوّلِ منَ السؤالِ، فالحديثُ صحيحٌ لا غبارَ عليه معروفٌ بينَ الفريقين، وقد أوردَه الشيخُ الطوسيّ في كتابِه الاستبصارُ (ج1/ص507) بإسنادِه إلى الحُسينِ بنِ سعيدٍ عن حمّادَ بنِ عيسى عن حريزٍ عن زرارةَ وابنِ مُسلمٍ والفُضيل. ... إلخ الخبر. ورجالُ الحديثِ كلّهم ثقاتٌ منَ الأجلّاء.   

وقد وردَ تصحيحُ الحديثِ صريحاً في كتابِ الاثني عشريّة، للحرِّ العامليّ، (ص١٧١). إذ قالَ: ما رواهُ بإسنادِه الصحيحِ عن أبي جعفرٍ وأبي عبدِ اللهِ عليهم السّلام قالا كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ وكلُّ ضلالةٍ سبيلُها إلى النار .  

وعن رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآله قالَ كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ وكلُّ ضلالةٍ في النار.  

وأمّا الجوابُ عن الشقّ الثاني منَ السؤالِ، فنقولُ: إنّ إضافةَ عبارةِ (أشهدُ أنّ عليّاً وليُّ الله) إلى الأذانِ لا تُعـدُّ بدعةً، وذلكَ لأنّ علماءَنا الأعلامَ إنّما أوردوها بعدَ موضعِ الشهادةِ للهِ بالوحدانيّةِ وللرسولِ (صلّى اللهُ عليهِ وآله) بالنبوّة، لمجيءِ بعضِ الأخبارِ التي قرنت ذكرَ الشّهادة بالولايةِ لأميرِ المؤمنينَ (ع) بعدَ ذكرِ الشهادتين، التي منها ما رويَ عن الإمامِ الصادقِ (ع): فإذا قالَ أحدُكم لا إلهَ إلاّ الله، محمّدٌ رسولُ الله ، فليقُل عليٌّ أميرُ المؤمنينَ. [الاحتجاجُ للطبرسيّ (ج1/ص241)، وبحارُ الأنوارِ للمجلسيّ (ج27/ص3)].  

ثُمَّ إنّ هذهِ الشهادةَ الثالثةَ لأميرِ المؤمنينَ (ع) ولأهلِ بيتِه (ع) بالولايةِ، أصبحَت شعاراً لمدرسةِ أهلِ البيتِ (ع)، راموا مِن خلالِها بيانَ أحقّيّةِ أهلِ البيتِ (ع) بمنصبِ الولايةِ العُظمى، وبيانِ ما وقعَ عليهم وعلى شيعتِهم عموماً مِن ظُلمٍ وإجحافٍ وتنكيلٍ مِن بعدِ رحيلِ خاتمِ الأنبياءِ (صلّى اللهُ عليهِ وآله)، كغصبِ الخلافةِ مِن أئمّةِ أهلِ البيتِ (ع) وسبِّهم على المنابرِ، وقتلِهم وتشريدِهم وانتقاصِهم هُم وشيعتِهم ومحبّيهم، وغيرِ ذلكَ مِـمّا هوَ معروفٌ مِن سيرتِهم التي دوّنَها أهلُ السيرِ والتواريخِ. قالَ أبو الحسنِ عليٌّ بنُ محمّدٍ المدائنيّ: قامَت الخطباءُ في كلِّ كورةٍ وعلى كلِّ منبرٍ يلعنونَ عليّاً و يبرؤنَ منهُ و يقعونَ فيه و في أهلِ بيتِه ، و كانَ أشدُّ الناسِ بلاءً حينئذٍ أهلُ الكوفةِ لكثرةِ مَن بها مِن شيعةِ عليٍّ، فاستعملَ عليهم زياداً بنَ سُميّة ، و ضمّ إليهِ البصرةَ ، فكانَ يتتبّعُ الشيعةَ وهوَ بهم عارفٌ ، لأنّه كانَ منهم أيّامَ عليٍّ ( عليهِ السَّلام ) ، فقتلَهم تحتَ كلِّ حجرٍ و مدر، و أخافَهم و قطعَ الأيدي والأرجلَ ، و سملَ العيونَ ، و صلبَهم على جذوعِ النخل ، و طردَهم و شرّدَهم عن العراقِ ، فلم يبقَ بها معروفٌ منهم. [ينظرُ: كتابَ الإلهيّاتِ للشيخِ السبحانيّ ج4/ص435].  

فالردُّ الطبيعيّ الذي ينبغي أن يكونَ تجاهَ تلكَ الحملةِ الظالمةِ هيَ إيجادُ وسيلةٍ إعلاميّةٍ لها مسوّغُها الشرعيُّ تبيّنُ حقيقةَ المُجرياتِ والأحداثِ بعدَ وفاةِ المُصطفى (صلّى اللهُ عليهِ وآله)، خصوصاً لكثيرٍ منَ المُسلمينَ ممَّن لا يعرفونَ حقيقةَ مذهبِ أهلِ البيتِ (ع)، فإنّهم حينَ سيسمعونَ النداءَ بالشهادةِ الثالثة، فيفترضُ بهم أن يُفتّشوا عن السببِ وراءَ ذلك، فيبحثوا ويدرسوا الأسبابَ التي تجعلُ مِن طائفةِ الشيعةِ الإماميّةِ تُنادي في أذانِها في كلِّ الصلواتِ بهذهِ الشهادةِ، فعسى اللهَ تعالى أن يهديَ الباحثينَ المُنصفينَ منهم إلى الصراطِ الأبلج، وهوَ صراطُ مُحمّدٍ وآلهِ الطاهرين. ودمتُم سالِمين.