ضرب الخدود وشقّ الجيوب

ما صحّة هذا الحديث الذي يرويه البخاريّ ومسلم وغيرهما: (ليس منّا من ضرب الخدود أو شقّ الجيوب أو دعا بدعوى جاهليّة؟ وكيف نردُّ عليه إذا كان هذا الحديث موجود عند المذهب الشيعيّ أيضاً؟

: سيد رعد

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله

بعد البحث في كتب الحديث والتأريخ تبيّن لنا أنّ أصل هذا الحديث مرويٌّ من طرق العامّة.

إذْ رواه البخاري ومسلم وغيرهما من العامّة، عن أبي موسى وابن مسعود وغيرهما، كما في مسند أحمد بن حنبل 1: 386، وصحيح البخاري 2: 82، 83 باب في الجنائز، 4: 160 كتاب بدء الخلق باب قصّة زمزم، صحيح مسلم 1: 70 كتاب الإيمان باب تحريم ضرب الخدود، وغيرهم.

فإنْ أشكل على ذلك بأنّ المحدّث النوريّ (قدس) رواه في مستدرك الوسائل (2: 452 حديث (2443).

فجوابه أنّ المحدّث النوريّ قد نقل هذا الحديث عن (مسكّن الفؤاد) للشهيد الثاني، وهو يرويها من طريق العامّة عن أبي مسعود ( 99 / الباب الرابع).

ثُمَّ إنّ هذا الحديث يُعارضه ما ورد في مستدرك وسائل الشيعة الجزء الثاني، الباب 72 من أبواب الدفن، حديث رقم 2457 في حديث طويل يشير إلى شهادة الإمام أبي الحسن الهادي عليه السلام، إذْ جاء فيه أنّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام شقّ ثوبه حزناً على أبيه. فقال بعضهم: رأيتم أحداً من الأئمة عليهم السلام شق ثوبه في مثل هذه الحال؟ فأجابه عليه السلام بقوله: يا أحمق ما يدريك ما هذا، قد شق موسى عليه السلام على هارون عليه السلام.

وفي تهذيب الأحكام للشيخ الطوسيّ (قدس) (ج8/ص325) بإسناده إلى خالد بن سدير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل شق ثوبه على أبيه أو على أمه أو على أخيه أو على قريب له؟ فقال:" لا بأس بشق الجيوب، قد شقَّ موسى بن عمران على أخيه هارون ولا يشق الوالد على ولده ولا زوج على امرأة وتشق المرأة على زوجها..

إذنْ: فشقّ الجيوب على المعصوم عليه السلام أو على الأب والأخ والأم جائز.

وعلى فرض صحّة الحديث المرويّ من طرق العامّة، فيحمل على ما كان يفعله أهل الجاهليّة اعتراضاً على حكم الله عزّ وجلّ المنهي عنه المنهي عنه، من قبيل النوح بالباطل ونحوه، بقرينة (الدعوة بدعوى الجاهلية) المذكورة والمعطوفة في الحديث.

أو نحمله على الكراهة في غير المعصوم (ع) أو الأب والأخ والزوج لورود النصّ بذلك.

وذلك لأنّ شقّ الجيوب ولطم الخدود إذا كان من باب الجزع على الإمام الحسين وأهل بيته عليهم السلام وبقية آبائه وأبنائه الطيبين الطاهرين عليهم السلام وما حلّ بهم من ظلامات فإنه مباح شرعاً بل هو مستحب شرعاً اقتداءً بأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام الذين شقوا الجيوب ولطموا الخدود على مصائبهم.

وهذا ليس خاصاً بأهل البيت عليهم السلام بل يشمل كل رجلٍ يشق جيبه في موت كل قريب له عدا عن الولد والزوجة، ولكل امرأة أن تشق جيبها على زوجها أو أخيها لورود النص بذلك.

هذا هو الجمع الفقهي المعتبر الذي ينبغي أن يحمل عليه الحديث.

ودمتم سالمين.