الخطاب الإسلامي بين هيمنة التراث وعقلانية النصوص.

قد كانَ رافدُ العلمانيّةِ الأكبرُ منذُ القرنِ السادسِ عشر هوَ صراعُ الكنيسةِ بكتبِها وعقائدِها معَ العقلِ الذي كانَ يبحثُ عن خلاصِه مِن وصايةِ النصوصِ المُتحجّرةِ ورجالِ الإكليروس الجامدينَ على فلسفةِ اليونان وسفسطاتِ الآباء.. واليومَ خلاصُ المُسلمينَ بمثلِ ما تخلّصَ بهِ الأوروبيّون..! وهوَ ما ظهرَ بوضوحٍ في الثورةِ الفرنسيّةِ العنيفةِ في موقفِها منَ الدينِ حيثُ رفعَت عنوانَ العقلِ في مواجهةِ الكنيسةِ وأسّسَت شعاراتِها وتوجّهَها الفكريَّ على قداسةِ العقلِ لا العلم. ولذلكَ سُمّيَ ذلكَ العصرُ - عصرُ الأنوار - بعصرِ العقلِ لا عصر العلم. والمُسلمونَ لا خلاصَ لهم ولا تقدّمَ إلّا بمثلِ ما جرى لجيرانِهم الأوروبيّين نهضةً شاملةً على رجالِ الدّينِ وخرافاتِهم.

: الشيخ معتصم السيد احمد

الجوابُ:

تعرّضنا في أجوبةٍ سابقةٍ لهذهِ المقارنةِ الخاطئةِ بينَ الموقفِ الكنسيّ والموقفِ الإسلاميّ منَ العقل، وقد اعتمَدنا في تلكَ الأجوبةِ على بيانِ المساحةِ الفاصلةِ بينَ الموقفين، ومنَ المُناسبِ في هذه الإجابةِ أن نتّخذَ منحىً آخرَ يعملُ على تفكيكِ أزمةِ الخطابِ الإسلاميّ الذي جعلَ البعضَ يشابهُ بينَه وبينَ الخطابِ الكنسيّ في العصورِ الوسطى.

لا يحتاجُ الباحثُ إلى كثيرِ عناءٍ للوقوفِ على الحالةِ المُتردّيةِ التي تعيشُها المجتمعاتُ المسلمةُ اليوم، سواءٌ كانَ على صعيدِ النظمِ السياسيّةِ، أو على مستوى الواقعِ الاقتصاديّ والتنمويّ، أو على مستوى البُنياتِ الاجتماعيّة والترابطِ العضوي، أو على مُستوى الحقوقِ والعدالة، أو على مُستوى الاهتمامِ بالعلمِ والثقافةِ والتربيةِ الأخلاقيّة.

وقد يحاولُ البعضُ تحميلَ مسؤوليّة هذا الواقعِ لعواملَ خارجةٍ عن طبيعةِ الخطابِ الإسلامي؛ فما قامَ به الاستعمارُ مِن تفتيتٍ للمنطقةِ ونهبِ خيراتها، ومِن ثمَّ توريثِ المنطقةِ لأنظمةٍ عميلةٍ تهتمُّ فقط بتثبيتِ عروشِها، وهكذا يحمّلُ هذا التحليلُ المؤامرةَ الخارجيّةَ والأنظمةَ المتعاونةَ معَها المسؤوليّةَ عن هذا الواقعِ المُتردّي.

ونحنُ هُنا لا نصادرُ هذا التحليلَ أو نقلّلُ مِن تأثيرِه، فهناكَ آلافُ الشواهدِ وعشراتُ الدراساتِ التي تؤكّدُ على التأثيرِ السلبيّ للعواملِ الخارجيّةِ على المجتمعاتِ الإسلاميّة، إلّا أنَّ السببَ الأساسَ والذي فتحَ البابَ للمؤثّراتِ الأخرى هوَ الثقافةُ وحالةُ الوعي المُتردّي في المُجتمعاتِ الإسلاميّة.

فالثقافةُ هيَ المُحرّكُ الحقيقيُّ للمُجتمعاتِ والشعوب، ولا يمكنُ أن تنهضَ حضارةٌ في التاريخِ الإنسانيّ ما لم يكُن خلفَها بُنيةٌ ثقافيّةٌ ناهضةٌ، حتّى أوروبا لم تُحقِّق تلكَ النهضةَ إلّا بعدَ أن كرّسَت ثقافةَ النقدِ لكلِّ موروثِها الثقافيّ، وهذا ما تحاولُ التيّاراتُ اللّا دينيّة الارتكازَ عليه في هجومِها على الإسلام، حيثُ تعتقدُ هذهِ التيّاراتُ أنَّ نُقطةَ التحوّلِ الكُبرى لواقعِ المُجتمعاتِ الإسلاميّةِ تبدأ بتجاوزِ الثقافةِ الدينيّةِ وبنفسِ الشكلِ الذي تجاوزَت بهِ أوروبا موروثَها الدينيّ.

ومنَ الخطأ الدفاعُ عن الصورةِ المُشوّهةِ للثقافةِ الدينيّةِ المُستشريةِ في المُجتمعاتِ الإسلاميّة، حيثُ تمتدُّ هذهِ الثقافةُ المشوّهةُ لتشملَ كلَّ مفاصلِ الوعي المُهمّة؛ كالوعي السياسيّ، والاقتصاديّ، والاجتماعيّ، وكذلكَ الوضعُ العلميّ والثقافيّ الذي يحملُ همومَ الحاضرِ ويستشرفُ آفاقَ المُستقبل.

ولم تختصَّ هذهِ الصورةُ السلبيّةُ بالوضعِ الرّاهنِ وإنّما تمتدُّ لتشملَ كلَّ المراحلِ التاريخيّةِ ما عدا بعضِ المُبادراتِ المحدودة، فمنذُ التاريخِ المُبكّرِ للمُسلمينَ وإلى اليومِ عاشَت الأمّةُ في صراعٍ واختلافٍ وحروبٍ ونزاعات، بل وقعَت هذهِ الحروبُ الطاحنةُ في عهدِ الصحابةِ وهُم الرعيلُ الأوّلُ والأقربُ مِن بدايةِ التجربةِ وتشكّلِ المشروع.

وهكذا تشكّلَت صورةٌ سلبيّةٌ لواقعِ الإسلامِ في مظهرِه السياسيّ، وتوارثَت الأمّةُ مفهوماً سياسيّاً قائماً على شرعنةِ الاستبداد؛ وأصّلوا لذلكَ بعشراتِ الأحاديثِ الموضوعةِ التي توجبُ السمعَ والطاعةَ للحاكمِ حتّى وإن أخذَ مالكَ وجلدَ ظهرَك.

فالأمّةُ التي رضيَت بالخنوعِ للمُستبدِّ ولمدّةِ أربعةَ عشرَ قرناً، كيفَ لها أن تستوعبَ فكرةَ الديمقراطيّة؟ أو كيفَ يمكنُ مُطالبتُها إيجادَ مفهومٍ إسلاميّ يكونُ بديلاً ومنافِساً للأنظمةِ العصريّة؟ فاستبعادُ الأمّةِ وعزلُها عن الشأنِ السياسيّ، وإيكالُ الأمرِ إلى سلطةٍ مُستبدّةٍ ساعدَ على تبلّدِ العقلِ السياسيّ للأمّة.

أمّا على المُستوى الاجتماعيّ وعلاقةِ المُسلمِ معَ غيرِ المُسلم، فإنَّ التديّنَ الشكليَّ مُتّهمٌ بإحداثِ شرخٍ اجتماعيّ في الوسطِ الإنسانيّ، فتمييزُ البشرِ على أساسِ العِرقِ أو الدينِ يُمثّلُ طرحاً سلبيّاً يتنافى معَ أدبيّاتِ الثقافةِ الحديثة، فالإنسانُ بوصفِه إنساناً هوَ الذي مِن حقِّه أن يعيشَ بحُرّيّةٍ وكرامةٍ وعدالة، ويتكفّلُ القانونُ بالحفاظِ على هذا البناءِ الاجتماعيّ بالشكلِ الذي يخضعُ فيه الجميعُ إلى نفسِ الحقوقِ والواجبات، أمّا ثقافةُ التكفيرِ القائمةُ على منحِ البعضِ امتيازاً وإسقاطِ حقوقِ البعضِ الآخر، تمثّلُ تهديداً للترابطِ الإنسانيّ القائمِ على الحقوقِ المُشتركة، وعليهِ فقد ساهمَ هذا الخطابُ المُنحرفُ على إيجادِ قطيعةٍ بينَ المُسلمِ وغيرِ المُسلم، إلى درجةِ أنَّ هذا الخطابَ جعلَ التطرّفَ أعلى درجاتِ التديّن، فكلّما ازدادَ المُسلمُ تديّناً كلّما ازدادَ تكفيراً وهجراناً للآخرِ المُخالف.

هذا مُضافاً إلى حالةِ الانقسامِ المذهبيّ داخلَ الدائرةِ الإسلاميّة، والذي ساعدَ بدورِه على اشتعالِ نارِ الصّراعِ والخلافِ بينَ أبناءِ الأمّةِ الواحدة، فتمزّقَت الأمّةُ وتشتّتت جهودُها حتّى أصبحَت عبئاً على الإنسانيّة، فالصراعاتُ الطائفيّةُ وما أوجدَتهُ مِن حروبٍ ودمارٍ ليسَت إلّا نتاجاً للانحرافِ الذي حدثَ في الخطابِ الإسلاميّ.

كلُّ ذلكَ دفعَ البعضَ لتحميلِ الإسلامِ في نفسِه مسؤوليّةَ هذا الخطاب، فالإسلامُ في نظرِ التيّاراتِ اللّادينيّة هوَ المسؤولُ عن كلِّ الكوارثِ التي ضربَت وما زالَت تضربُ عالمنا، فالخيارُ الأقربُ في ظنّهم هوَ: إمّا الكفرُ بالإسلامِ وبكلِّ الأديانِ منَ الأساس، كما هوَ الخيارُ الإلحاديّ، وإمّا إبعادُه عن الساحةِ الاجتماعيّةِ والسياسيّةِ وجعلهُ حبيسَ المسجدِ فقط، كما هوَ الخيارُ العلماني.

هناكَ مناقشاتٌ عدّةٌ لِما يروّجُ له خصومُ الأديان، وكُتبَت كثيرٌ منَ الدراساتِ والمقالاتِ في ردِّ ما يُثارُ مِن شُبهات، وحاولَ الكثيرُ أن يرسمَ صورةً معاكسةً للصّورةِ المُظلمةِ التي رسمَتها تلكَ التيّارات، كما حاولَ البعضُ التفكيكَ بينَ التديّنِ والدينِ مُحمّلاً المسؤوليّةَ للتديّنِ ومُبرّئاً ساحةَ الدين.

كلُّ ذلكَ يعدُّ مجهوداً جيّداً؛ ولكنّه غيرُ كافٍ إذا لم يرافِقه تقديمُ معالجةٍ شاملةٍ، تمدّدَت إلى العُمقِ للكشفِ عن جذورِ الوعي الدينيّ المشوّهِ في أذهانِ المُسلمين، والعمل على تحقيقِ تصوّرٍ معرفيٍّ يتّسمُ بالعلميّةِ في مُتبنّياتِه الفكريّة، والعقلانيّة في علاقتِه معَ الحياة، والموضوعيّة في مقاربتِه للمُتغيّرات، والحضاريّة في مشروعِه التكامليّ للإنسان.

فالخطوةُ الأولى تقتضي إسقاطَ الشرعيّة عن تلكَ الصورةِ النمطيّةِ للخطابِ الرسميّ للدّينِ والتديّن، ومِن ثمَّ محاولة الكشفِ عن التصوّرِ المعرفيّ الذي يستقيمُ معَ العلمِ والعقلِ ويُحقّقُ التفاعلَ الإيجابيَّ معَ الحياة، فلا يمكنُ أن نتصوّرَ أنَّ هنالكَ ديناً جاءَ مِن أجلِ الإنسانِ بوصفِه كائناً عاقِلاً ثمَّ يأمرُه بمخالفةِ العقل، فالدينُ الذي لا يُعطى فيه العقلُ حيّزاً محوريّاً لا يكونُ الإنسانُ هوَ المقصودُ باتّباعِه.

فإمّا أن نفهمَ الدينَ في الإطارِ الذي يُعزّزُ نقاطَ القوّةِ عندَ الإنسان، فيأمرُه بالعقلِ والعلم، ويشجّعُه على تطويرِ القُدرات، ويأمرُه بالانفتاحِ على الحياةِ ببصيرةٍ واعية، وإمّا أن نفهمَه حملاً ثقيلاً يجعلُ سيرنا مُتعثّراً في الحياة، وحينَها يجبُ ألّا نلومَ مَن يتخلّى عنه ويبحثُ عن غيرِه.

وما يهمُّنا هُنا ليسَ الدفاعُ عن التديّنِ الشكليّ والفهمِ السلفيّ للدّين، ولا نحاولُ القيامَ بتزيينِ ما هوَ قبيحٌ كما تفعلُ أمُّ العروسِ التي تُخفي بالمكياج عيوبَ ابنتِها، بل يجبُ أن نواجهَ هذا الخطابَ ونُسمّيَ الأشياءَ بمُسمّياتِها، وحينَها لا نكونُ مُرغمينَ لاختراعِ التبريراتِ لِما وقعَ في التراثِ مِن مفاهيمَ مغلوطةٍ توارثَتها الأجيال.

وهكذا لا نجدُ أنفسَنا مُضطرّينَ للدّفاعِ عن الصورةِ السياسيّةِ في التاريخِ الإسلاميّ، فالكُفرُ بها أولى منَ الدّفاعِ عنها، فالتجربةُ التاريخيّةُ والتراثُ الإسلاميُّ المُنحرف عن خطِّ أهلِ البيتِ هوَ المسؤولُ عن الانحرافِ الذي حدثَ في مسارِ الرّسالة، وكلُّ ما تثيرُه التيّاراتُ اللّادينيّة مِن إشكالاتٍ في هذا الحقلِ مُسلّمٌ به، بل أكثرُ مِن ذلكَ فكلُّ ما وقعَ في التاريخِ السياسيّ مِن سقيفةِ بني ساعدة ومروراً بالحكوماتِ الأمويّةِ والعبّاسيّة وإلى يومِنا هذا لا نجدُ فيه نظاماً يمكنُ نسبتُه للإسلامِ بأيّ وجهٍ منَ الوجوه.

ومِن أجلِ ذلكَ ندينُ كلَّ الحركاتِ الإسلاميّة التي دخلَت ميدانَ السياسةِ تحتَ لافتةِ إعادةِ الخلافةِ الرّاشدة، لأنّها حركاتٌ جامدةٌ لم تتمكّن مِن إبداعِ تصوّرِها السياسيّ النابعِ منَ الإسلامِ أوّلاً، والمنسجمِ معَ العصرِ ثانياً، فالعقلُ السياسيّ الذي يكونُ سقفُه عملَ السلفِ كيفَ يمكنُه تقديمُ حلولٍ إبداعيّة لِما يعيشُه المسلمُ المُعاصر مِن تحدّياتٍ سياسيّة؟

وقد يعتقُد البعضُ أنَّ ما نقومُ به هوَ مُجرّدُ هروبٍ مِن مواجهةِ الحقيقة؛ لأنَّ الفشلَ السياسيَّ والحضاريّ يرجعُ في نظرِه إلى النصوصِ الإسلاميّة التي وجّهَت المسلمَ بالشكلِ الذي يكونُ فيه خانِعاً للتراثِ ثقافيّاً وللاستبدادِ سياسيّاً، وبالتالي فإنَّ الخطابَ الإسلاميَّ المُتاح هوَ انعكاسٌ لتلكَ النّصوص.

ومِن هُنا نجدُ منَ الضروريّ التفريقُ بينَ الخطابِ المُرتكزِ على النّصوص، وبينَ الخطابِ القائمِ على التراثِ والتجربةِ التاريخيّةِ للمُسلمين، ونحنُ معنيّونَ بالوقوفِ على الأوّلِ دونَ الثاني، فالإسلامُ كنصوصٍ وحيانيّةٍ غيرُ مسؤولٍ عن تصرّفاتِ المُسلمين طالما كانَت هذه التصرّفاتُ خارجةً عن سياقِ تلكَ النّصوص، فالواجبُ غربلةُ التجاربِ التاريخيّة على ضوءِ مُحكماتِ النّصوصِ ومُقتضياتِ العقلِ مُضافاً إلى تقييمِها إنسانيّاً.

وما يجبُ التأكيدُ عليه هُنا هوَ أنَّ الإسلامَ لا يمكنُ أن يُعزّزَ الواقعَ السلبيَّ للأمّة، والمعيارُ الذي نحاكمُ به أيَّ خطابٍ إسلاميّ هوَ البحثُ عمّا يمكنُ أن يُحقّقَه هذا الخطابُ في واقعِ الحياةِ الدّنيا قبلَ الآخرة، وعلى هذا فإنَّ تديّنَ الإنسانِ الذي يجعلُ منه إنساناً فاشلاً في الحياة، لا يمكنُ أن يؤهّلَه لحياةٍ طيّبةٍ في الآخرة.

وعليهِ لا يمكنُ أن نفهمَ الدينَ إلّا بوصفِه أملَ الإنسانِ لحياةٍ أفضل، وأيُّ فهمٍ لا يعزّزُ قيمةَ الحياة ولا يدفعُ الإنسانَ نحوَ إعمارِ الأرضِ على أساسِ قيمِ الحقِّ والفضيلة، هوَ فهمٌ لا علاقةَ له بالإسلامِ ولا يُمثّلُ ما أرادَه اللهُ مِن كرامةٍ للإنسان، وما تقومُ به التيّاراتُ اللّادينيّة مِن تهريجٍ حولَ هذهِ الصورِ السلبيّة لا يعدُّ إدانةً للإسلامِ بقدرِ ما يعدُّ إدانةً للإنسانِ المُتخلّفِ ثقافيّاً سواءٌ كانَ هذا الإنسانُ مُتديّناً أو مُلحداً فالجميعُ يعيشُ هذا التخلّفَ الثقافيّ.

وفي المُحصّلةِ إنَّ تحكيمَ العقلِ والنقدِ للخطابِ الإسلاميّ المشوّهِ يُمثّلُ خطوةً ضروريّةً لإحداثِ تغييرٍ حقيقيٍّ في عالمِنا الإسلاميّ، والنصوصُ الدينيّةُ فتحَت البابَ واسعاً أمامَ المُراجعاتِ النقديّةِ حيثُ لم تُطالِب المُسلمَ بأكثرَ منَ التعقّلِ (أفلا تعقِلون)، فالذي ينقصُ خطابَنا الإسلاميّ هوَ تفعيلُ دورِ العقلِ وممارسةُ النقدِ العلميّ والمنهجيّ، فالنّصوصُ الإسلاميّةُ منَ الأساسِ لا تُفهَمُ إلّا في إطارِ العقل؛ بل هيَ تستهدفُ منَ الأساسِ تحريكَ العقلِ وتفعيلَه، وبذلكَ نكتشفُ حجمَ الخطأ الذي وقعَ فيه البعضُ عندَما قارنَ بينَ الكنيسةِ وبينَ الإسلام.