ما صحة هذا الحديث :( أن أغلب أهل النار من النساء) وعن من مروي؟

: سيد رعد

السلام عليكم ورحمة الله: هذا الحديثُ من مرويّات العامّة, وهو عندهم من الأحاديث الصحيحة المتّفق عليها التي لا خلاف فيها عندهم, إذ روى البخاريّ في صحيحه, رقم الحديث (3241), ومسلم في صحيحه, رقم الحديث (2737), وغيرهما, عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله قَالَ: (اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاء),  وأمّا الإماميّة فلم يثبت عندهم مثل هذه الأحاديث, بل إنّ الأمرَ بخلاف ذلك, إذ روى الصدوق (ره) في كتابه المعتبر (من لا يحضره الفقيه) , رقم الحديث (4627) عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: شيءٌ يقوله الناس: إنّ أكثر أهل النار يوم القيامة النساء؟ قال: وأنّى ذلك وقد يتزوّج الرجل في الآخرة ألفاً من نساء الدنيا في قصر من درّة واحدة؟وفي رواية أخرى ,رقم الحديث (4628) عن عمّار الساباطيّ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أكثر أهل الجنّة من المستضعفين النساء، علم الله عزّ وجلّ ضَعْفَهُنَّ فَرَحِمَهُنَّ.

هذا وقد علّق بعض علمائنا المعاصرين على حديث البخاريّ ومسلم المتقدّم آنفاً بقوله: : لو ثبت الحديث وأنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) اطّلع من عالم الغيب على أنّ أكثر أهل النار من النساء ، لأخذنا به ، لكنّه لم يثبت ، والواقع المشهود في تاريخ البشر هو أنّ نسبة وقوع المعاصي من قِبل الرجال أكثر منه عند النساء ، فثمّة معاصٍ موبقة لا يقوم بها غالباً إلّا الرجال كاللواط والسرقة والقتل وغيرها, أمّا النساء فيلازمن المنازل غالباً ويقمنَ بالوظائف البيتيّة أو العمل في المزارع والمعامل. أضف إلى ذلك أنّ المعاناة التي تُلاقيها المرأة أيّام الحمل والوضع بمثابة مطهِّرٍ لها من الذنوب, ولو ماتت في هذا السبيل ماتت شهيدة. روى النسائيّ في سننه (6/37) عن عقبة بن عامر أنّ رسولَ الله (صلّى الله عليه وآله) قال: والنفساء في سبيل الله شهيد. ومن لاحظ الروايات الواردة في هذا المجال رأى فيها قسوة ظاهرة في حقّ النساء.( ينظر: كتاب الحديث النبويّ بين الرواية والدراية للشيخ السبحانيّ, ص250). ودمتم سالمين.