الجواب:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}نزلت هذه الآية في العاص بن وائل كما هو معروف، فإنّه كان يبغض النبيَّ (صلى الله عليه وآله)، ويلمزه بأنّه « أبتر »، ويعني أنّه لا عقب له، وأنّه سيموت ذكره بموته، فأنزل الله تعالى سورة الكوثر تكريماً للنبيّ (صلى الله عليه وآله)، وتضمّن وصفَ شانئ النبيِّ بأنّه هو الأبتر.و « الأبتر » من « بَتَر »، قال الجوهريّ: (بترتُ الشيء بتراً: قطعتُه قبل الإتمام، والانبتار: الانقطاع.. والأبتر: المقطوع الذنب.. والأبتر: الذي لا عقب له. وكلّ أمر انقطع من الخير أثره فهو أبتر) [الصحاح ج2 ص584].وفي المراد من كلمة {الْأَبْتَرُ} في الآية الكريمة وجوه، نذكر بعضاً منها:أحدها: أبتر من الإيمان ومن كلّ خير [كتاب سليم ص278].وثانيها: أبتر الدين والدنيا [الخصال ص214].وثالثها: أبتر من الدين والنسب [تفسير القمي ج2 ص445].ورابعها: أنّه لا ولد له على الحقيقة، وأنّ مَن يُنسب إليه ليس بولدٍ له [التبيان ج10 ص419].أقول: لا يخفى أنّ السؤال لا يرد بناءً على تفسير الآية بالوجه الأوّل والثاني، وإنّما يرد بناءً على الوجه الثالث والرابع.وجوابه: أنّ العاص بن وائل له ولدان:أحدهما: هشام بن العاص، وهذا مات ولم يعقب كما نصّ ابن سعد قائلاً في ترجمته: « وليس له عقب » [الطبقات الكبرى ج4 ص178].والآخر: عمرو بن العاص، ونسبته للعاص مدخولة، وقصّة نسبه مشهورة، من ذلك ما رُوي عن الإمام الحسين (عليه السلام) أنّه قال له: « ولكنّك امرؤ ادّعاك أربعة من قريش، فغلبهم عليك أشرّهم بيتاً، وألأمهم حسباً، وجزّار قريش » [الإيضاح ص87]، والحكاية نقلها الزمخشريّ في [ربيع الأبرار ج4 ص275]، ولاحظ ما ذكره الحلبي في سيرته حيث قال بعد أن ذكر قصة إلحاقه بالعاص، وأنّ والدته كانت بغية: وكان عمرو يعيّر بذلك، عيّره بذلك عليّ وعثمان والحسن وعمار بن ياسر وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. (إنسان العيون، المعروف بالسيرة الحلبية، ج 1 ص 64) وهناك جماعة من الصحابة عيّروه بنسبه لاحظ تفاصيلها في الغدير للعلامة الأميني، الجزء الثاني.فيتّضح من هذا: أنّ العاص بن وائل أبتر النسب أيضاً.