توضيح معالم مهمة في التوحيد

: الشيخ ليث ألعتابي

إنّ التوحيد هو الاعتقاد بأنّ الله تعالى واحد لا شريك له، لازم توحيده من جميع الجهات، إذ لا شبيه له ولا نظير، فهو الخالق المقتدر الكامل العزيز الرازّق.

قال الإمام الرضا (عليه السلام) :( أول عبادة الله معرفته، واصل معرفة الله جل اسمه توحيده، ونظام توحيده نفي التحديد عنه، لشهادة العقول إنّ كل محدود مخلوق)(1).

إنّ التوحيد من القضايا الفطرية، ومن الأمور المسلّمة الواضحة و الجلية، إذ يقول الإمام زين العابدين (عليه السلام) :( بك عرفتك، وأنت دللتني عليك، ودعوتني إليك، ولولا أنت لم ادر ما أنت )(2).

فالله سبحانه وتعالى واحد أحد فرد صمد، ليس كمثله شيء، قديم لم يزل ولا يزال، هو الأول والأخر، والظاهر والباطن، لا تطلق عليه صفات المخلوقات، ولا يوصف بها، إذ انّه تعالى منزّه عن الخلق ومنزّه النقص. 

قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): (تفكِّروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله فتهلكوا )(3).

فالمعرفة الفطرية السليمة البسيطة هي الأساس في معرفة الله سبحانه وتعالى، وقد يسميها البعض بـ(العقل البديهي) إذ يقولون أنّ البديهيات هي: الفطريات كما ويطلقون عليها اسما جامعا ألا و هو: (فطرة العقل البديهي)(4).

إذ إنّ من خصائص الفطرة السليمة ومهامها هو: الإرشاد إلى وحدانية الله سبحانه وتعالى، والتدليل على ذلك. فالفطرة ميثاق أخذه الله سبحانه وتعالى على الإنسان منذ أن كان في عالم الذر.

والفطرة هي: ما (أبدع وركز في الناس من معرفته تعالى، وفطرة الله: هي ما ركز فيه من قوته على معرفة الأيمان، وهو المشار إليه بقوله ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ))(5).

أذا الفطرة السليمة ناطقة بالتوحيد و مقرّة به، كما وإنّها دليل المعرفة الأساسي لتوحيد الله سبحانه و تعالى .

كما وانّ التوحيد هو أساس الإيمان، وقاعدة الإسلام، وركيزة الأديان، وأصل العقيدة، إذ انّه الأساس في بعثة الأنبياء والرسل (عليهم السلام) .

لذا فقد أوصى أئمتنا (عليهم السلام) بالالتزام والتمسك بالقران الكريم لفهم مسائل العقيدة والدين ومنها مسألة التوحيد.

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القران)(6).

فما علينا إلا الإيمان بالتوحيد القرآني الخالص المؤيّد بقول المعصوم (عليه السلام)، فأنّ من أساسيات مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) القرآنية، هو وجوب أثبات التوحيد و الأيمان به، ونفي الشريك عن الله سبحانه و تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  منتخب ميزان الحكمة، حديث 4119 .

(2)  من دعاء أبي حمزة الثما لي .

(3)  منتخب ميزان الحكمة ، حديث ، 4101 .

(4)  بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الأمامية ، محسن الخرازي ، ج 1 ، ص 26 .

(5)  المفردات ، الراغب الأصفهاني ، ص 640 .

(6) توحيد الصدوق ، ص 102 .